جددت الولايات المتحدة الاثنين المطالبة بنشر سريع للقوات الدولية في اقليم دارفور الذي يشهد حربا اهلية، وذلك خلال اجتماع مغلق لاعضاء مجلس الامن الدولي في نيويورك.
واجتمع اعضاء مجلس الامن ال15 حول السودان الذي قاطع الاجتماع ورفض الضغوط الاميركية لتمرير مشروع قرار بريطاني يدعو الى نشر قوة كبيرة من الامم المتحدة في اقليم دارفور.
وفي الخرطوم رفض الرئيس السوداني عمر البشير استقبال موفدة الرئيس الاميركي جورج بوش متذرعا "بضيق الوقت".
وكانت مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون افريقيا جينداي فريزر وصلت السبت الى الخرطوم لتسليم الرئيس السوداني عمر البشير رسالة من الرئيس الاميركي جورج بوش حول نشر القوات الدولية في دارفور.
وكان من المفترض ان تغادر السودان امس الاثنين ولكنها قد تمدد زيارتها للخرطوم على امل حصول لقاء اخيرا مع البشير، حسب وزارة الخارجية الاميركية. والقوة المقترحة التي يفترض ان تتألف من 17 الف رجل ستحل محل قوة الاتحاد الافريقي التي تعاني من نقص في التمويل والعتاد وثبت عجزها عن منع عمليات القتل والاغتصاب والنزوح القسري للمدنيين في دارفور (غرب السودان). وشارك في اجتماع مجلس الامن ايضا ممثلون عن الاتحاد الافريقي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي.
واعلن سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة جون بولتون ان رفض السودان المشاركة في هذا الاجتماع هو "مخيب للامال". وابدى مسؤول اميركي تشككا في فرص التوصل الى توافق في مجلس الامن حول طريقة الرد على الموقف السوداني.
وقال ريك غرينيل المتحدث باسم بعثة الولايات المتحدة في الامم المتحدة "منذ اشهر ونحن نعتقد ان مجلس الامن لن يكون قادرا على اتخاذ موقف موحد وقوي بشان قضية السودان". واوضح ان الصين "هي البلد الذي يبدي اكبر اهتمام بعدم تحقيق اي تقدم" في مجلس الامن بشأن دارفور.
واضاف ان الصين، العضو الدائم في مجلس الامن مع حق الفيتو، تربطها علاقات وثيقة بالسودان وايضا بدول افريقية اخرى "لا تنظر الى السودان على انه اولوية". وناقش المجلس رفض البشير نشر قوة تابعة للامم المتحدة في دارفور ومشروعه البديل القاضي بنشر 10500 جندي سوداني قبل اول كانون الثاني/يناير المقبل لاحلال الامن في هذا الاقليم. وكانت فريزر رفضت هذا الاقتراح قبل توجهها الى الخرطوم مشددة على ان القوات الحكومية السودانية "لن تعتبر قوات محايدة". واوضح بولتون امس الاثنين "آن الاوان للتحرك. آن الاوان كي يتحمل المجلس مسؤولياته وتبني قرار يجيز نشر القوات الدولية فورا" في دارفور. وقال في وقت لاحق ان "الصعوبة هي في كيفية الحصول على موافقة حكومة السودان" في اشارة الى ان قوات الامم المتحدة لن تفرض نفسها في اقليم دارفور.
وقال بولتون ايضا ان الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا) سيجتمعون قريبا "لمعرفة ما اذا كنا قادرين على ايجاد مخرج وعلى امل اجراء تصويت خلال اليومين المقبلين". وشهد مجلس الامن امس الاثنين انقساما خلال اجتماعه في نيويورك لبحث الوضع في دارفور حيث اتهمت الولايات المتحدة الصين بالعمل على منع نشر القوات الدولية في هذا الاقليم السوداني الذي يشهد حربا اهلية. وكان البشير دعا في رسالة نشرت الخميس مجلس الامن الى ان "يتحلى بالصبر والا يتسرع في تبني قرار جديد وان يتيح للحكومة السودانية ايجاد حل للوضع".
كما طلب البشير من المجلس "تقديم الدعم الى قوات الاتحاد الافريقي"، موضحا ان "تأثير نقل مهمة الاتحاد الافريقي الى الامم المتحدة في هذه المرحلة فيما بدأ تطبيق برنامج من اجل السلام في دارفور، سيؤدي الى اثارة المزيد من الغموض وسيسفر بالتأكيد عن اعمال عنف ومواجهات لا يمكن ضبطها بين جميع الاطراف في دارفور بما في ذلك قوات الامم المتحدة".
وقد اطلع المجلس على التطورات الاخيرة في دارفور من مسؤولي الامم المتحدة المكلفين حفظ السلام والقضايا الانسانية. واستنادا الى مندوب غانا نانا ايفاه ابنتنغ الذي يتراس المجلس خلال شهر اب/اغسطس فإن الحكومة السودانية والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي دعيوا الى المشاركة في اجتماع مجلس الامن. وقبل بداية الاجتماع المغلق اوضح ايفاه ابنتنغ انه يأمل في ان تشارك هذه المنظمات في الاجتماع لكنه ليس واثقا من ذلك.