السودان يوافق على مد تفويض المراقبين في دارفور وباول يتهمه بالمشاركة في حرب الابادة

تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن وزير العدل السوداني علي محمد عثمان ياسين يوم الخميس ان السودان سيوافق على تمديد تفويض المراقبين التابعين للاتحاد الافريقي في منطقة دارفور حتى يتاح لهم توثيق انتهاكات حقوق الانسان. 

وقال المسؤول السوداني ان السودان لا يشعر بمشكلة في منح تصريح لمراقبين جدد  

للحضور وتكثيف عملهم هناك لان ذلك سيساعد الحكومة السودانية كثيرا. 

واضاف ان الخرطوم تعتبر المراقبين شركاء في مساعدتها على الوصول لحل اكثر من كونهم مراقبين او مشرفين. 

وعندما سئل ان كان السودان سيسمح تحديدا لمراقبي الاتحاد الافريقي بتوثيق انتهاكات حقوق الانسان قال ياسين ان السودان لا يمانع في ذلك بالطبع. 

وكان ياسين يتحدث قبل ان يعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان عملية ابادة جماعية جرت في منطقة دارفور بغرب السودان وان حكومة السودان وميليشيا الجنجويد تتحملان المسؤولية عنها. وتقول الامم المتحدة ان العنف في دارفور شرد اكثر من مليون شخص وقتل نحو 50 الفا اخرين. 

ووافق السودان ضمنا على السماح لمراقبين معنيين بحقوق الانسان بدخول دارفور في بيان  

مشترك للسودان والامم المتحدة في تموز/ يوليو. 

وقال ياسين ان فرض عقوبات على السودان سيكون أمرا غير عادل مكررا موقف حكومته انها تتعاون بشكل كامل مع الامم المتحدة. 

وتابع ياسين ان فرض العقوبات سيكون قرارا ظالما جدا وقد يوقف كل أوجه الحياة في السودان ويجعل الموقف المالي في البلاد بالغ الصعوبة. 

أعلنت الولايات المتحدة يوم الخميس أن عملية ابادة جماعية جرت في منطقة دارفور بغرب  

السودان وأن حكومة السودان وميليشيات عربية تتحملان المسؤولية عن الازمة التي شردت أكثر من مليون من ديارهم. 

وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول في شهادة ادلى بها أمام لجنة العلاقات الخارجية  

بمجلس الشيوخ في وقت لاحق من يوم الخميس "خلصنا الى أن ابادة جماعية ارتكبت في دارفور وأن حكومة السودان وميليشيا الجنجويد تتحملان المسؤولية. وربما كانت الابادة لا تزال جارية." 

وتتهم جماعات حقوق الانسان ميليشيا الجنجويد العربية بقتل واغتصاب وطرد القرويين  

الافارقة. وفر نحو 1.2 مليون من ديارهم اثناء ما تصفه الامم المتحدة بأنه أسوأ أزمة انسانية يشهدها العالم. 

وقبيل أن يدلي باول بشهادته حذر مشرعون سودانيون من أن اعلان حدوث ابادة جماعية في  

دارفور سيضر بتحركات السلام في ارجاء كبرى الدول الافريقية مساحة وقد يؤدي الى فوضى على غرار ما حدث في الصومال. 

وقال انجلو بيدا نائب رئيس مجلس الشعب السوداني في مؤتمر صحفي اثناء زيارة في كينيا  

المجاورة يوم الخميس ان الضغوط الامريكية "ستحطم كل شيء. العواقب ستكون مخزية للغاية."  

ومضى يقول ان "الولايات المتحدة تتصرف كثور في متجر للخزف." 

وللاتحاد الافريقي المؤلف من 53 دولة نحو 80 مراقبا في دارفور ولكن مهمتهم قاصرة على مراقبة وقف اطلاق النار بين الحكومة والمتمردين الذين بدأوا تمردا في فبراير شباط 2003.  

ونشر الاتحاد الافريقي قوة من نحو 300 رجل لحماية المراقبين. 

وعلى الرغم من أن المسؤولين الامريكيين يقولون ان اعلان حدوث ابادة جماعية لا يضع على عاتقهم التزاما قانونيا كبيرا الا أن مجرد استخدام التعبير يمكن أن يؤثر في الجدل الدبلوماسي الدائر بينما يناقش مجلس الامن الدولي مشروع قرار أمريكي يهدد بتوقيع عقوبات على السودان مالم يوقف الانتهاكات. 

وقال باول "لا احد مستعد لارسال جنود الى هناك من الولايات المتحدة أو الاتحاد الاوروبي أو غيرهما من اجل اخماده بمعنى تشكيل قوة فرض." 

واشاد باول باستعداد الاتحاد الافريقي لارسال الاف من المراقبين والجنود المكلفين بحمايتهم  

قائلا ان ذلك يمكن ان يكثف الضغط على الخرطوم ويزيد من فرص "اخضاع الموقف للسيطرة". 

وقال ايضا انه يتوقع ان ترفض الخرطوم التوصيف الامريكي للازمة بأنها ابادة جماعية كما  

فعلت عندما اصدر الكونجرس الامريكي قرارا مماثلا. وقال ان السبيل الوحيد امام الخرطوم كي تتجنب الادانة هو ان توقف العنف. 

وقال "ليس هناك من تحرك جديد يمليه هذا التوصيف. اننا نفعل كل ما نستطيع لحمل الحكومة السودانية على ان تتصرف بشكل مسؤول." 

واضاف "أيا كان الاسم.. حرب اهلية أم تطهير عرقي أم ابادة جماعية...تظل الحقيقة هي  

نفسها.. هناك اناس في دارفور في امس الحاجة الى مساعدة المجتمع الدولي." 

ويقوم نائب رئيس مجلس الشعب السوداني وفريق من زملائه البرلمانيين يضم عضوين بجولة في عدة عواصم أفريقية لعرض وجهة نظر الحكومة السودانية في الحرب في دارفور وقالوا ان الضغوط الامريكية على الحكومة السودانية بسبب دارفور ستثير اضطرابات انفصالية جديدة في أماكن أخرى في البلاد وستعقد جهود السلام في دارفور ومن شأنها تقويض جهود السلام في الجنوب. 

وقال بيدا "ما نخشاه هو أنه عندما يسمع متمردو (دارفور) هذا (الاصرار على حدوث ابادة  

جماعية) فانهم لن يأتوا الينا (لاجراء محادثات سلام). سيعتقدون ببساطة أن الولايات المتحدة ربما تتخلص من الحكومة وأنهم سيصلون الى السلطة في الخرطوم وسيدمرون (محادثات السلام في الجنوب الدائرة الان في بلدة) نيفاشا (الكينية)." 

وأضاف "ان لم تكن هناك حكومة فسيكون الموقف تقريبا شبيها بالموقف في الصومال." 

وقال انه وان كانت هناك بعض أعمال "القتل السيئة" الا أنه لم تكن هناك ابادة جماعية. وحث الصحفيين خصوصا الافارقة على زيارة دارفور ليروا بأنفسهم أن الامر هكذا. 

وقال متمردو دارفور المشاركون في محادثات السلام في العاصمة النيجيرية أبوجا ان  

المفاوضات مع الحكومة السودانية وصلت لطريق مسدود وانها توشك على الانهيار. واستمرت الاختلافات الكبيرة بين الجانبين حول مسائل أمنية أساسية من بينها نزع سلاح الفصائل المتناحرة. 

–(البوابة)—(مصادر متعددة)