حث اية الله علي السيستاني أكبر مرجع شيعي عراقي الالاف من رجال الدين للمشاركة في التصويت في الانتخابات المقررة نهاية الشهر الجاري، والتي تتزايد الدعوات بين السنة لتأجيلها.
ودعوة السيستاني للمشاركة في الانتخابات تمثل خطوة تستهدف ضمان سيطرة القائمة الشيعية المتأثرة بشدة بنفوذه، وتظهر قوة تاثيره في السياسة العراقية رغم تأييده الفصل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية.
وقد يؤدي فوز القائمة التي يشكل الشيعة الغالبية العظمى بها بأغلبية كاسحة في الانتخابات كما هو متوقع الى استبعاد السنة العرب من السلطة بعد أن كانوا مسيطرين. ولا يثق كثير منهم في السيستاني.
كما اثار استعراض السيستاني لقوته السياسية مخاوف القوميين العراقيين المتشككين في ايران والشيعة المعارضين للمؤسسة الدينية.
ويقول مؤيدو السيستاني انه اضطر للتدخل في الانتخابات لموازنة النفوذ الاميركي ولضمان التزام الدستور القادم بوضع الاساس لعراق اتحادي وديمقراطي يسترشد بالقيم العامة للاسلام.
وقال أحد المؤيدين "انه صلب فيما يخص الحد من دور الولايات المتحدة ويرى أن دورها ينتهي بوضع مسودة دستور."
ومن المتوقع أن يستخدم السيستاني نفوذه عند وضع مسودة الدستور الجديد لكن اتباعه يقولون انه يظل بعيدا عن السلطة السياسية وينأى بنفسه عن المسؤولين الامريكيين.
ويضيفون أنه وإن كان يحبذ أن يتضمن الدستور عناصر اسلامية الا أنه لا يريد جمهورية اسلامية ونظاما قانونيا اسلاميا على غرار ايران وهما ما يخشى منهما الامريكيون وكثير من العراقيين.
وقال حيدر الموسوي المسؤول بالمؤتمر الوطني العراقي إن السيستاني اعتقد دائما أن الكوارث التي ألمت بالعراق ترجع جزئيا الى جوانب الضعف الفاضحة في الجانب الدستوري. انه يريد استقرارا على المدى البعيد.
ويقول رجال الدين والساسة الشيعة إن السيستاني أصدر أوامر للحوزات الشيعية في مدينة النجف باغلاق أبوابها يوم الانتخابات وارسال الاف الطلاب بها للحض على التصويت في الانتخابات وللقائمة الشيعية بشكل فعلي.
وقال مسؤول حوزة شيعية في النجف وهي مركز رئيسي للتعليم الديني للشيعة "هذه هي المرة الاولى التي يلقي فيها السيستاني بثقله وراء قضية سياسية كهذه. وأسلوبه غير مباشر كما هو دائما لكنه مفهوم على المستويات العليا في الحوزة أنه يريد التصويت للقائمة الشيعية."
ومضى يقول "السيستاني وابنه رضا حريصان على عدم الظهور كمن يؤيد قائمة محددة. الامر ينطوي على مفارقة. فصورته تظهر على ملصقات القائمة الشيعية على بعد أمتار قليلة من بيت السسيستاني."
ويقول معارضو السيستاني إن مناورته ذهبت الى أبعد مما يجب في تقوية الاحزاب الشيعية الاسلامية التي تقلص من العلمانية التي شجعها صدام حسين ثم تخلى عنها تدريجيا في سنوات العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة.
وكتب الاكاديمي العراقي خضر عطوان في صحيفة الزمان أنه نظرا لجهل عدد كبير من الناس بالعملية السياسية سيشيع استغلال الدين للترويج للعملية السياسية—(البوابة)—(مصادر متعددة)