ما الذي يحرك الشباب الأردني؟ المحركات الوطنية أم الدولية؟

منشور 26 آذار / مارس 2018 - 11:19
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يشكل الشباب أكثر من 70 في المئة من السكان في الأردن. ويعد دخول سوق العمل بالنسبة للعديد من خريجي الجامعات كفاحا؛ بسبب ارتفاع معدل البطالة ونقص الفرص التي تتناسب مع مهاراتهم وميل أصحاب العمل إلى الاختيار بحسب العلاقات لا الجدارة. ولهذا فإن تأمين وظيفة لدى منظمة غير حكومية دولية يبدو جذابا للعديد من الشباب الأردنيين، ولكن هل يخدم هذا المصالح الأردنية؟

وضعت الأزمة الاقتصادية في الأردن بالإضافة لاستقبال لاجئين من سوريا بلغ عددهم 657 ألف لاجىء مسجل وضع سوق العمل والموارد الطبيعية في البلاد تحت الضغط. وجاء رد المجتمع الدولي بتقديم دعم اجتماعي وتقني ومالي غير مسبوق. فقد قام الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء -على سبيل المثال- بجمع أكثر من 6.1 مليار يورو (حوالي 5.36 مليار دينار) للمساعدات الإنسانية والإنمائية لدعم الأردن في التعامل مع أزمة اللاجئين.

تأتي المجموعة الواسعة من فرص العمل الممولة من الخارج ذات الصلة بهذه المساعدة مع حوافز جذابة، مثل بناء شبكة علاقات قد تفتح الأبواب أمام الفرص المستقبلية. ودفع ذلك الشباب الأردني إلى التركيز على إيجاد وظائف مع الوكالات الدولية بدلاً من استنفاد الخيارات الوطنية.

كيف يقود التمويل الدولي الطريق أمام الشباب الأردني؟

يعتبر التعليم العالي في الأردن أساسية وضرورة باهظة الثمن. ويرغب الآباء بعد سنوات من الاستثمار في أبناءهم أن يتأكدوا أن مستقبل أبناءهم مضمون.

وخلافًا للعديد من المؤسسات الحكومية والعامة، غالبًا ما تقدم الوكالات الدولية عروض عمل جذابة ورواتب مرضية. وعادة ما يكمل الحافز المالي الفرصة لتطوير المهارات، والاستفادة من التقنيات المبتكرة والأدوات الحديثة مثل وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أن الوكالات الدولية أكثر قابلية لتوفير بيئة عمل تمكينية تقدر طاقة الشباب وتفاؤلهم.

وتشير أبحاث معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا إلى أن العديد من المشاريع الأردنية تعاني من مستويات منخفضة نسبيا من مشاركة الشباب. وتعمل هذه المشاريع مدمجة مع القيم الثقافية والتقليدية والتي لا تهتم بوجهة نظر الشباب. في هذا السياق، يتم النظر إلى الشباب الأردني على أنه يفتقر إلى الخبرة ويتم تجاهل مدخلاتهم وآراؤهم، بغض النظر عن جدارتها.

لكل قصة روايتان

من ناحية أخرى، تأتي الجهات المانحة الأجنبية مع جداول أعمال جاهزة لتنفيذ المشاريع، وغالبًا ما تقوم على افتراضات مستمدة من البيئات الغربية. ويدفع هذا الشباب الأردني في اتجاهات محددة سلفا، بدلا من انخراطهم في التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل. ما من شأنه أن يشجع على اتخاذ موقف يبعث على القبول والرضا، بدلا من بناء رؤية استباقية خاصة بالبلد.

إن إلقاء اللوم على أي من الأطراف صاحبة العلاقة ليس عملا بناءً. إلا أنه يجب أن نعترف بأن على البلد الذي يفيض بعقول شابة وحيوية أن يقدر جهودها ويسمح لها بالازدهار. وعند القيام بذلك يمكن أن يصبح الأردن بلدا معززا بالقدرات الوطنية، وهو أمر أساسي في خلق مستقبل أفضل للجميع.

وينبغي للمؤسسات أن تعمل معا لزيادة إشراك الشباب في صنع القرار عن طريق إشراكهم عند صياغة مشروع أو استراتيجية جديدة. ويعد بناء شراكة بين الشباب والمنظمات المحلية خطوة أولى نحو ضمان إدماج العقول الحيوية.

لا غنى عن رؤى الشباب في تصميم الاستراتيجيات المستقبلية التي تتضمن التكنولوجيات القادمة والمعارف المتسارعة. يجب على المسؤولين الأردنيين أن يفخروا بإمكانات شبابهم، وأن يضعوا رؤية تقدم الأردن بشكل صائب كبلد شاب مستدام وقادر على الصمود.

الكاتبة:

تعمل ريم الحدادين كباحثة في مجال التنمية المستدامة في معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا. وتركز أبحاثها حاليًا حول الأدوار الجندرية في التكيف مع التغير المناخي في الأردن.

المصدر:

معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا (WANA Institute)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك