أثار الملصق الدعائي الرسمي لمسلسل «أولاد الراعي»، المقرر عرضه ضمن موسم دراما رمضان 2026، موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ملاحظات واسعة حول تشابهه اللافت مع البوستر الخاص بالمسلسل التركي «حلم أشرف». هذا التشابه فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان الأمر مجرد توارد أفكار بصرية أم استنساخ مباشر للهوية الفنية.
وبمقارنة العملين بصريًا، يتضح أن أوجه الشبه لا تمتد إلى الخط الدرامي، بل تتركز في المعالجة الإخراجية والتكوين الفني للملصق. إذ يعتمد البوستران على مشهد يجمع الشخصيات الرئيسية حول طاولة، في إشارة واضحة إلى مركزية مفهوم “العائلة المتحكمة”، حيث يتصدر الأبطال المشهد في وضعية جلوس ثابتة، بينما تحضر الشخصيات الأخرى في الخلفية بطريقة توحي بالتبعية، وهي صيغة بصرية سبق أن استخدمها «حلم أشرف».
كما يبرز تشابه آخر في تعابير الوجوه ولغة الجسد، حيث تطغى ملامح الصرامة والجمود على الأبطال، مع نظرات حادة تخلو من أي ملامح ودّية، في محاولة لفرض أجواء من التوتر والهيبة. هذا الأسلوب البصري يعزز الإحساس بالصراع ويضع المشاهد منذ الوهلة الأولى أمام عالم مشحون بالقوة والنفوذ.
أما العنصر الثالث المشترك، فيتمثل في لوحة الألوان الداكنة التي تسيطر على المشهد، مع اعتماد تدرجات الأسود والرمادي ولمسات ذهبية خافتة. هذا الخيار اللوني، الذي استُخدم سابقًا في «حلم أشرف»، يُوظف عادة للتعبير عن صراعات طبقية أو عوالم الجريمة والسلطة، ما زاد من حدة المقارنات بين العملين.
وقد عبّر عدد كبير من المتابعين عن استغرابهم مما وصفوه بغياب الابتكار البصري في بوستر «أولاد الراعي»، معتبرين أنه يكرر زوايا تصوير وأفكارًا بصرية مألوفة من العمل التركي. وذهب بعضهم إلى حد اتهام القائمين على التصميم بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرين أن التغيير اقتصر على استبدال الوجوه دون المساس بالتركيبة العامة.
في المقابل، دافع آخرون عن الملصق، معتبرين أن هذا النمط البصري بات شائعًا في الأعمال التي تتناول موضوع العائلات النافذة وصراعاتها، ولا يمكن حصره بعمل واحد. كما رأى البعض أن وجود الفنانة أمل بوشوشة أضفى حضورًا قويًا على البوستر، وأسهم في منحه طابعًا أكثر فخامة وهيبة، ما جعله، برأيهم، مختلفًا رغم التشابه الظاهري.
وبين الانتقادات والدفاع، يبقى بوستر «أولاد الراعي» محور نقاش فني يعكس حساسية الجمهور تجاه الهوية البصرية، ويؤكد في الوقت نفسه أهمية الابتكار في تقديم الأعمال الدرامية، خاصة في موسم رمضاني يشهد منافسة محتدمة على جذب انتباه المشاهد منذ الصورة الأولى.
