الشرطة الإسبانية تقتحم مركز الاقتراع الذي سيصوت فيه رئيس كتالونيا

منشور 01 تشرين الأوّل / أكتوبر 2017 - 10:32
الشرطة الإسبانية تصادر صناديق وبطاقات اقتراع في الاستفتاء على استقلال كاتالونيا
الشرطة الإسبانية تصادر صناديق وبطاقات اقتراع في الاستفتاء على استقلال كاتالونيا

طوقت شرطة مكافحة الشغب الأحد مركز اقتراع في بلدة جيرونا الكاتالونية  الذي سيصوت فيه رئيس المنطقة الانفصالية في الاستفتاء على الاستقلال الذي حظرته مدريد.

وقال مراسل لوكالة فرانس برس إن مشاجرات وقعت لدى وصول الشرطة. وقالت وزارة الداخلية إنها نشرت رجالها في أنحاء كتالونيا.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن الشرطة الوطنية بدأت مصادرة صناديق وبطاقات اقتراع في الاستفتاء على استقلال كاتالونيا، مع بدء التصويت الذي حظره القضاء.

وقالت الوزارة في تغريدة مرفقة بصور وضعتها عند الساعة التاسعة (07,00 ت غ) “هذه هي الصناديق والبطاقات الأولى التي صادرتها الشرطة في برشلونة”، مؤكدة أن “رجال الشرطة يواصلون انتشارهم في كاتالونيا”.

في المقابل، أعلنت حكومة كتالونيا الأحد أن الاستفتاء على استقلال المنطقة سيمضي قدمًا بينما تجمع مئات الكتالونيين أمام مراكز الاقتراع في برشلونة ومدن أخرى للمشاركة في الاقتراع غير القانوني الذي وعدت مدريد بمنعه، في أكبر تحد للسلطة المركزية منذ أربعين عامًا.

وقال المتحدث باسم الحكومة خوردي تورول في مؤتمر صحافي “الحكومة اليوم في موقع يسمح لها بالتأكيد إجراء الاستفتاء على تقرير المصير — ليس كما نريد ولكن (سيكون له) ضمانات (ديموقراطية)”.

وفي برشلونة حيث بدأت أمطار تهطل صباح الأحد، وشمالاً في جيرونا معقل الرئيس الانفصالي كارليس بيغديمونت او فيغيراس المدينة العزيزة على قلب الرسام الشهير سالفادور دالي، أكد هؤلاء أنهم موجودون “للدفاع” عن مراكز التصويت.

وبدأت الشرطة حوالي الساعة السابعة (05,00 ت غ) الاقتراب من مراكز الاقتراع التي أقامها الناشطون المصممون على إجراء الاستفتاء حول استقلال المنطقة للتحدث إلى المتظاهرين أو المراقبة بدون أن تتدخل، كما ذكر صحافيون من وكالة فرانس برس.

وحوالي الساعة 06,50 اقترب شرطيان أمام مدرسة ايسكويلا فيدرونا دي غارسيا في برشلونة، من الحشد الذي تدفق منذ الصباح إلى المكان. لكنهما لم يتمكنا من دخول مركز التصويت بعدما منعهما الحشد. وقد سألا بعد ذلك “من المسؤول هنا؟”، فرد الحشد بعد صمت لفترة قصيرة “نحن جميعا!”.

ثم قال أحدهما إنه سينتظر في الخارج المسؤول عن المركز، قبل أن يبتعد مع زميله وسط تصفيق الحشد وهتاف “سنصوت!”. وأمام مدرسة أخرى في برشلونة، رأت صحافية من فرانس برس عناصر من شرطة المقاطعة يراقبون مدرسة دون أن يقتربوا منها.

وبينما أنهى محتفلون ليلتهم، استيقظ آخرون في وقت مبكر على غير العادة.

وصرح بو فالس (18 عاما) الطالب الذي يدرس الفلسفة وقرر مساء السبت أن يتمركز أمام مركز للتصويت أقيم في مدرسة خاومي بالميس في برشلونة، لوكالة فرانس برس “في كاتالونيا نحن في مرحلة نعتقد خلالها أنه من الضروري أن نقرر ما إذا كنا نريد البقاء في الدولة الإسبانية”.

وأكدت سلطات كاتالونيا أنها أقامت 2300 مركز اقتراع ليتاح ل5,3 ملايين كاتالوني التصويت بين الساعة التاسعة (07,00 ت غ) والساعة 20,00 (18,00 ت غ).

وفي مناطق أخرى من برشلونة، كان حوالي خمسين شخصًا ينتظرون مقابل المدرسة الثانوية فيدرونا دي غارسيا. وقد أمضى بعضهم ليلتهم في الخيام بينما قام آخرون بقطع الطريق المؤدي إلى المبنى بحاويات للنفايات.

وكان الانفصاليون الحاكمون في كتالونيا منذ ايلول/سبتمبر 2015، قد دعوا في السادس من أيلول/سبتمبر إلى هذا الاستفتاء على الرغم من حظره من قبل المحكمة الدستورية وغياب التوافق داخل مجتمع كاتالونيا نفسه في هذا الشأن.

كتالونيا هي إسبانيا

في الواقع تبدو المنطقة التي تصاعدت فيها النزعة الانفصالية منذ مطلع العقد الثاني، مقسومة بالتساوي بشأن الاستقلال.

لكن سبعين %من الكاتالونيين يرغبون في إجراء استفتاء قانوني وبموافقة الدولة الإسبانية حول حق تقرير المصير.

ومنذ السادس من أيلول/سبتمبر لم تردع الملاحقات القانونية ولا عمليات التوقيف والدهم الانفصاليين في هذه المنطقة التي يعيش فيها 16% من سكان إسبانيا، عن تنظيم الاقتراع المحظور.

خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس السبت، أوضح كارليس بيغديمونت أنه يتحمل “مسؤولية كبيرة”. وأضاف “أنها لحظة خطيرة، موضحًا في حال فاز مؤيدو الاستفتاء فستتخذ “قرارات سياسية” يمكن أن تؤدي إلى صدور إعلان استقلال يدشن مرحلة “انتقالية” سيتفاوض خلالها على انفصال كاتالونيا.

وقال بيغديمونت (54 عاما)، المؤيد للاستقلال والذي يترأس إقليم كاتالونيا منذ مطلع 2016 “يجب أن نتحادث. يجب أن نبدأ مفاوضات غير مشروطة. أنها أمنية جميع الكاتالونيين الذين يريدون التصويت والقيام بذلك في إطار حوار وبموجب اتفاق”.

وفي هذه المقابلة مع فرانس برس التي استمرت 45 دقيقة وأجريت ظهر السبت، أبدى بيغديمونت استعداده للتخلي عن الاستفتاء الذي منعته المحكمة الدستورية اذا وافقت حكومة المحافظ ماريانو راخوي على بدء مفاوضات تتيح في النهاية إجراء استفتاء قانوني.

وقال “إذا قالت الدولة الاسبانية +فلنتفق على استفتاء+ سنوقف هذا الاستفتاء. نعم بالتأكيد، إنه المسار الذي يأمل به جميع الكاتالونيين”، مؤكدا إنجاز كل التحضيرات للاستفتاء الذي تسعى مدريد إلى منعه بأي ثمن.

وتحول الخلاف المرتبط بالاستفتاء بين الحكومة المركزية والمسؤولين الكاتالونيين إلى واحدة من أكبر الأزمات التي تشهدها إسبانيا منذ عودة الديموقراطية إليها بعد وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975.

وتعتبر كتالونيا، التي يدفع قادتها باتجاه الاستقلال عن إسبانيا، إحدى ركائز الاقتصاد الإسباني المنتعش صناعيًا وسياحيًا لكنه يرزح في المقابل تحت وطأة دين كبير. لذلك تظاهر آلاف الإسبان السبت للاعتراض على الاستفتاء ورفع بعضهم لافتات كتب عليها “كاتالونيا هي إسبانيا”.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك