حرائق مدمرة تشل إسبانيا وفرنسا وتضرب تونس والجزائر

تاريخ النشر: 24 يوليو 2026 - 09:38 GMT
-

أعلنت الحكومة الإسبانية حالةَ الطوارئ المدنية بعد خروج عددٍ من حرائق الغابات عن السيطرة في محيط العاصمة مدريد ومقاطعة أفيلا، في خطوةٍ تهدف إلى تسريع تعبئة الموارد وإسناد إدارة الأزمة إلى وحدة الطوارئ العسكرية.

وشهدت الأيام الأخيرة إجلاء أكثر من 10 آلاف شخصٍ من مناطقٍ متفرقةٍ في إقليم مدريد، بينما أصدرت السلطات أوامر لنحو 3500 من سكان إحدى البلدات الواقعة غربي العاصمة بمغادرة منازلهم مع استمرار تمدد النيران.

وأفادت وسائل إعلامٍ إسبانيةٌ بأن الحريق المندلع في مقاطعة أفيلا يتوسع بوتيرةٍ متسارعة، ما دفع السلطات إلى مطالبة سكان بلديات بورغوهوندو، وإل تييمبلو، ونافالوينغا بالبقاء داخل منازلهم حفاظاً على سلامتهم.

كما ذكرت صحيفة "إل باييس" أن فرق الإنقاذ أجلت نحو 1500 شخصٍ من مجمعٍ للسياحة الريفية ومجمعٍ سكني في منطقة إل تييمبلو، بعد اقتراب ألسنة اللهب بصورةٍ خطيرة.

وفي مقاطعة غوادالاخارا، شمالي مدريد، يواصل أكبر حرائق البلاد توسعه منذ ثمانية أيام، بعدما أتى على نحو 32 ألف هكتار، في واحدةٍ من أكبر الكوارث البيئية التي تشهدها إسبانيا هذا العام.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الحكومة دفعت بجميع الإمكانات المتاحة لمواجهة الحرائق التي تضرب عدة مناطق، من بينها أفيلا، وليون، وطليطلة، ومدريد، داعياً السكان إلى الالتزام الكامل بتعليمات السلطات وتوخي أقصى درجات الحذر.

ووفق النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، التهمت الحرائق نحو 125 ألف هكتار في إسبانيا منذ بداية العام، مقارنةً بنحو 393 ألف هكتار خلال عام 2025 بأكمله.

فرنسا تواجه موجة جديدة من الحرائق

وفي فرنسا، تواصل فرق الإطفاء مكافحة سلسلةٍ جديدةٍ من حرائق الغابات على الساحل الأطلسي، بعدما أجبرت السلطات نحو 20 ألف شخصٍ على مغادرة بلداتٍ ومنتجعاتٍ سياحيةٍ في جنوب غربي البلاد.

وتركزت الحرائق في غابةٍ قرب بلدة ليج كاب فيري جنوب غربي مدينة بوردو، حيث امتدت النيران على مساحةٍ تجاوزت 31 كيلومتراً مربعاً دون تسجيل إصاباتٍ بشرية.

وأوضحت محافظة منطقة جيرون، صوفي بروكا، أن نحو 700 رجل إطفاء، بينهم فرقٌ قدمت من منطقة باريس، يشاركون في عمليات الإخماد، فيما اقتربت النيران لمسافة 300 متر فقط من أولى المنازل، وسط مشاركةٍ مكثفةٍ لطائرات الإطفاء في احتواء الحريق.

ورغم نجاح الفرق في الحد من انتشار النيران شمال بلدة ليج، أكدت السلطات أن الحريق لا يزال خارج السيطرة بصورةٍ كاملة.

وأعلنت السلطات الفرنسية أن الحرائق تسببت في إجلاء نحو 10 آلاف سائح، إضافةً إلى نحو ألف مقيم، كما تضررت ثمانية مراكز للعطلات وثلاثة مواقع للتخييم، دون تسجيل إصابات.

ويرى علماء المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف يسهمان في زيادة وتيرة حرائق الغابات واتساع رقعتها، وهو ما انعكس بوضوحٍ على فرنسا التي شهدت هذا الصيف موجات حرٍ قياسيةً أدت إلى اندلاع آلاف الحرائق.

وكشف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عن تسجيل أكثر من 12 ألفاً و500 حريق غابات منذ بداية العام، أسفرت عن احتراق ما يقارب 44 ألف هكتار.

تونس تسجل ارتفاعاً كبيراً في الحرائق

وفي تونس، أعلنت السلطات أن حرائق الغابات أتت منذ مطلع مايو الماضي على نحو 4400 هكتار، بزيادةٍ تقارب 63% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضح المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، محمد نوفل بن حاحا، أن الحرائق المسجلة حتى 23 يوليو الجاري شملت 75 حريقاً بالغابات و108 حرائق بالمناطق الشجيرية، طالت عدداً من الولايات، أبرزها زغوان، وبنزرت، وباجة، وجندوبة، والكاف، وسليانة.

وأشار المسؤول التونسي إلى تنفيذ 917 تدخلاً لإخماد الحرائق خلال الفترة نفسها، مقارنةً بـ620 تدخلاً فقط في العام الماضي، بالتزامن مع موجة حرٍ تجاوزت خلالها درجات الحرارة 45 درجةً مئويةً في عدة مناطق.

الجزائر تعلن السيطرة على الوضع

وفي الجزائر، أكد وزير الداخلية سعيد سعيود أن جميع الحرائق التي كانت تهدد السكان والممتلكات أصبحت تحت السيطرة، ولم يتبق سوى بؤرٍ محدودةٍ تواصل فرق التدخل التعامل معها.

وأوضح الوزير أن البلاد سجلت أكثر من 160 حريقاً خلال الأيام الثمانية الماضية، طالت عدداً كبيراً من الولايات، قبل أن تنجح جهود الحماية المدنية والجيش والأجهزة الأمنية، بدعمٍ من المواطنين، في احتواء الموقف وتحقيق تحسنٍ ملحوظٍ على الأرض.