الشين بيت يقر باستخدام اقرباء الاسرى كوسيلة تعذيب

تاريخ النشر: 14 أبريل 2008 - 05:36 GMT

اعترف جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي بقيامه باعتقال اقرباء اسرى فلسطينيين بهدف الضغط على هؤلاء الاسرى وانتزاع الاعترافات منهم، وذلك بعدما كشفت منظمة حقوقية اسرائيلية عن هذه الممارسة التي وصفتها بانها تدخل في باب التعذيب.

وقال رئيس مديرية الاستجواب في جهاز الامن الداخلي المعروف باسم "شين بيت" امام لجنة في القانون والقضاء في الكنيست الاسرائيلي "بالتاكيد استخدمنا هذا الاسلوب، لكن فقط في حالة واحدة".

وكان الشين بيت اصدر بيانا في وقت سابق نفى فيه استخدام هذه الوسيلة ضد الاسرى.

وقال مسؤول في جهاز الشين بيت التابع لمكتب رئيس الوزراء ان "الاساليب المستخدمة لمحاربة الارهاب استفادت من الضوء الاخضر الذي حصلت عليه المحكمة العليا والمستشار القانوني للحكومة".

واضاف ان "العمل الذي انجز سمح بانقاذ حياة عدد كبير من الإسرائيليين".

وجاء الاعتراف باستخدام اقارب الاسرى للضغط عليهم بعدما كشف عنه تقرير رفع الى اللجنة البرلمانية الاحد من قبل اللجنة العامة لمناهضة التعذيب.

وهذا التقرير الذي جاء في 83 صفحة، يقدم ست حالات مفصلة لاسر استخدمها عملاء جهاز الامن الداخلي (الشين بيت) لانتزاع اعترافات او معلومات من معتقلين فلسطينيين في عامي 2007 و2008.

وقال المتحدث باسم لجنة مناهضة التعذيب يواف لويف ان "جهاز الشين بيت يعمد الى جلب الزوج او الزوجة او الوالدة الى مراكز الاعتقال لايهام (المعتقلين) بانه تم اعتقالهم وبانهم سيتعرضون للتعذيب وان احدا لن يستطيع الاهتمام بالاولاد".

وكتب التقرير ان "الاساليب المعتمدة في الحالات القصوى تأتي على شكل تعذيب نفسي يمارس على المعتقلين ما يجعلهم ضحايا ضغط نفسي فظيع".

واضاف "المثير للدهشة هو ان هيئة مكلفة محاربة الارهاب تستخدم اساليب قريبة من الارهاب".

وتابع ان هذه الوثيقة التي سترفع الأحد الى لجنة القوانين في البرلمان تثبت ان استخدام الاسر "رائج رغم انه مناف لكافة المعاهدات الدولية المتعلقة بمعاملة المعتقلين. والشين بيت مكلف حاليا درس الشكاوى التي رفعت اليه وهذا امر غير سليم".

وقالت اللجنة في التقرير إن "الاستغلال غير القانوني" لافراد الاسر الذين لم يكن أغلبهم موضع اشتباه سبب "معاناة نفسية شديدة".

وأضافت "وفي حالات اكثر تطرفا اتخذ هذا الاسلوب شكل التعذيب النفسي للمعتقل."

وقال التقرير في معرض وصفه لاحدى الوقائع إن المحققين حاولوا خداع محمود السويطي الذي اعتقل في الخليل بالضفة الغربية للاشتباه في عضويته بجماعة فلسطينية بحيث يظن أن زوجته ووالده اعتقلا.

وأضاف ان السلطات استدعت الزوجة والوالد الى المنشأة التي يحتجز فيها السويطي حيث احاط بهما افراد الامن وهما يمران في فنائها. ومكن الحراس السويطي من القاء نظرة عليهما من خلال نافذة في الطابق الثاني.

واوضح التقرير ان والده كان يرتدي سترة من النوع الذي يرتديه السجناء في محاولة من جانب السلطات الاسرائيلية لحمل السويطي على الاعتقاد بان الاثنين قيد الاعتقال.

ونتيجة لذلك تكونت لدى السويطي ميول انتحارية. ومن بين ملاحظات المحقق التي وردت في التقرير انه حاول الحاق الضرر بنفسه بضرب رأسه في منضدة وحائط وحاول فيما يبدو شنق نفسه بسترته.

وفي حالة اخرى زعم التقرير وقوعها قالت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل إن المعتقل سعيد دياب تعرض للضرب بشكل متكرر على ايدي محققي شين بيت بعد اعتقاله في الخليل في فبراير شباط 2007.

وقال التقرير إنه في اطار الضغط عليه كي يعترف بأنه دبر هجوما في اسرائيل اعتقل شين بيت والدته وحرص المسؤولون على أن يراها وهي مكبلة بالاغلال من خلال باب زنزانة مفتوح.

وابلغ المسؤولون دياب بان والدته مشتبه في ضلوعها في الانشطة التي زعم قيامه بها لحساب حركة حماس.

وقال التقرير إنها اتهمت في نهاية المطاف بجرم صغير ووصف التهمة بأنها "محاولة من جانب السلطات لاخفاء الغرض الحقيقي لاعتقالها."

وتصف اللجنة نفسها بأنها منظمة مستقلة لحقوق الانسان تراقب تنفيذ قرار اصدرته المحكمة العليا الاسرائيلية عام 1999 يحظر استخدام التعذيب خلال الاستجواب.

وكانت جماعتا حقوق الانسان الاسرائيليتان بتسيلم وهاموكيد قد قالتا في تقرير في ايار/مايو الماضي إن المحققين الامنيين الاسرائيليين يسيئون بشكل معتاد معاملة المعتقلين الفلسطينيين ويعذبونهم جسديا في بعض الاحيان.

وقالت وزارة القضاء الاسرائيلية إن تلك النتائج "محفوفة بالاخطاء وبالمزاعم عديمة الاساس وبالافتقار الى الدقة."