الصدر يرفض تحويل جيشه لمؤسسة مدنية والهاشمي يؤكد استمرار الخلافات مع المالكي

تاريخ النشر: 09 مارس 2008 - 11:21 GMT

اكد رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ان ميليشيا جيش المهدي التابعة له ستدافع عن نفسها ضد أي هجوم رافضا تحويلها الى مؤسسة مدنية، فيما اعلن طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي ان الخلافات مع رئيس الحكومة نوري المالكي ما زالت قائمة.

وقال الصدر في بيان يحمل توقيعه انه "لا منافاة بين كون هذا الجيش جيشا عسكريا وبين كونه انسانيا وثقافيا.. بمعنى ان لكل ظرف واجباته ومقتضياته."

وبدا ان الصدر يرد على تساؤلات أعضاء في جيش المهدي بشأن احتمال ان تستغل القوات الأميركية والعراقية وقف اطلاق النار لمهاجمتهم. وقال في البيان "ان شنت علينا من المحتل حصرا حربا عسكرية دافعنا عن أنفسنا عسكريا بعد ان نكون محصنين من هذه الناحية .. وان شنت علينا من الغرب كافة ومن التيار العلماني خاصة الحرب العقائدية والثقافية المعادية للانسانية وللاسلام وأفكاره وأحكامه فعلينا ان نحصن أنفسنا ثقافيا ودينيا وعقائديا واجتماعيا حتى نستطيع ان نقف ضد الهجمة البربرية والصليبية ضد الإسلام."

وكان الصدر يرد في بيانه على ثلاثة تساؤلات قدمت اليه من اتباعه حول مستقبل الميليشيا اضافة الى سؤال يتعلق بحملة المداهمات والاعتقالات التي بات يتعرض اليها اتباعه من جيش المهدي وتنفذها القوات الاميركية وقوات عراقية من الجيش والشرطة في بغداد وعدد آخر من المحافظات خاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة كربلاء في اغسطس اب الماضي والتي راح ضحيتها العشرات.

واتهمت ميليشيا جيش المهدي آنذاك بالوقوف وراء تلك الأحداث. وأعلن الصدر وقتها تجميد ميليشيا جيش المهدي لمدة ستة أشهر وعاد مرة أخرى قبل أسابيع ليعلن تمديد وقف إطلاق النار.وأدى قرار تجميد جيش المهدي الى تحسن كبير في الوضع الأمني للبلاد ورحبت الحكومة العراقية والجيش الأمريكي بالقرار.

وقال الصدر في بيانه ان قراره تجميد ميليشيا جيش المهدي "ليس معناه تحويله الى مؤسسة أو ما الى ذلك من التسميات. بل هي فترة للتأهيل والإصلاح والترتيب الى ما شاء الله."

ورغم تأكيد الصدر ان الدفاع عن النفس أمام القوات الأمنية العراقية يمكن معالجته "بالطرق السلمية .. من خلال المختصين وخصوصا البرلمانيين" الا انه أجاز لأتباعه أيضا الدفاع عن أنفسهم أمام هذه القوات.

والجمعة سعى الصدر لتفسير سبب غيابه الطويل وعدم ظهوره علنا منذ فترة. وقال انه اختار أن ينعزل للتركيز على دراسته وانه اضطر لأن ينأى بنفسه عن المجموعات التي انشقت عن حركته وأصبح لها برامجها السياسية الخاصة

الهاشمي والمالكي

من جهة اخرى، قال طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي الاحد ان الخلافات مع رئيس الحكومة نوري المالكي ما زالت قائمة وان اللقاءات الاخيرة "لم تثمر في تقريب وجهات النظر" بين الجانبين.

وقال بيان صادر عن المكتب الصحفي لرئيس الجمهورية ان الهاشمي اكد خلال لقاء صحفي مع احدى القنوات الفضائية مؤخرا ان خلافاته مع رئيس الحكومة نوري المالكي "ليست خلافات شخصية."

وشرح الهاشمي في بيانه طبيعة خلافاته مع رئيس الحكومة قائلا "المشكلة ليست بيني وبين رئيس الوزراء انما هي تتجسد اليوم في موقف سياسي وطني يدعو الى الاصلاح ومدرسة أخرى تعتقد أن واقع الحال هو الواقع المثالي الذي ينبغي الاستمرار عليه."

وتأتي تصريحات الهاشمي وهو القيادي في جبهة التوافق العراقية البرلمانية التي تمثل مشاركة العرب السنة في العملية السياسية وفي الحكومة لتشير الى ان احتمالات عودة جبهة التوافق الى الحكومة ما زالت بعيدة المنال وليست قريبة وان الخلافات بين الطرفين ما زالت عميقة وكبيرة.

وكانت الجبهة التي تشغل اربعة واربعين مقعدا من مقاعد البرلمان ومجموعها 275 مقعدا قد اعلنت انسحابها من الحكومة في اغسطس اب الماضي احتجاجا على سياسية رئيس الحكومة في عدم اعطاء الجبهة مساحة اكبر للمساهمة في عملية اتخاذ وصنع القرار وخاصة في الملف الامني.

وسلط الهاشمي في بيانه الضوء على الخلافات مع رئيس الحكومة بالقول "لدينا خلافات كبيرة في طريقة ادارة الدولة العراقية الى هذه اللحظة."

واضاف البيان أن "اللقاءات التي عقدت في السابق لم تثمر في تقريب وجهات النظر."

وكان الطرفان اعلنا في وقت سابق عن بدء مباحثات بين الحكومة وجبهة التوافق تهدف الى تقريب وجهات النظر بينهما والبحث عن وسائل لردم الهوة بين الطرفين وبما يساهم في الاسراع بعودة الجبهة الى الحكومة التي تعاني منذ فترة غير قصيرة من الشلل بسبب الانسحابات المتكررة لعدد من الكتل البرلمانية منها.

واعرب المالكي في مناسبات سابقة عن امله في ان تعدل الجبهة عن قرارها وتعيد وزراءها وعددهم ستة الى الحكومة التي اصبحت مقتصرة على الشيعة الذين يمثلون الاغلبية فيها وعلى الاكراد الذين يشغلون خمس حقائب وزارية اضافة الى منصب نائب رئيس الوزراء.