الصدر يرهن حل جيشه بانسحاب المحتل ومصير البلاد معلق بكركوك

تاريخ النشر: 08 أغسطس 2008 - 04:56 GMT

رهن التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر حل جيش المهدي التابع له بانسحاب القوات الاميركية من البلاد، فيما يتسبب فشل السياسيين في حسم الخلاف على كركوك مشاكل متفجرة لمستقبل العراق.

وقال الشيخ صلاح العبيدي الناطق باسم التيار الصدري "اننا نسير باتجاه تحويل جيش المهدي الى منظمة ثقافية اجتماعية". وتابع "اذا ما اعتبر هذا التحول حلا لجيش المهدي فنحن في منتصف الطريق الى ذلك".

واضاف اما "المنتصف الثاني فاننا ننتظر نتائج الاتفاقية المزمع ابرامها بين الحكومة العراقية والقوات المحتلة لتحديد مصير هذه القوات في العراق".

وتجري مفاوضات بين الولايات المتحدة والعراق للتوصل الى اتفاقية حول "وضع القوات" لاضفاء اسس قانونية على وجود الجيش الاميركي في العراق بعد 31 كانون الاول/ديسمبر المقبل عندما ينتهي تفويض قرار دولي ينظم وجودها في هذا البلد.

واكد العبيدي "في حال سحب هذه القوات او جدولة انسحابها فنحن سنكمل النصف الاخر وسنحول جيش المهدي الى منظمة اجتماعية".

وشدد الناطق على ان "التيار ينظر بجدية للقرارات واذا كانت جادة وتبعث على الاطمئنان ولا يوجد فيها ما يشير الى بقاء القوات الاميركية سنكتفي باصل التوقيع".

وتابع "اما اذا كانت القرارات غير جدية سنضطر الى الانتظار لحين تنفيذها وسحب القوات عندها سنكمل تحويل جيش المهدي الى منظمة اجتماعية"

واشار الى ان عدم التوصل لاتفاق حتى الان هو السبب في "ابقاء الصدر عنوانا للمقاومة من خلال خلايا محددة وهي التي ستتحمل مسؤولية المقاومة اذا ما دعت الحاجة الى ذلك".

ويرفض الصدر توقيع اتفاقية بين العراق والولايات المتحدة تنظم الوجود الاميركي في العراق والجارية مباحثات بشأنها بين بغداد وواشنطن.

وهدد الصدر نهاية ايار/مايو الماضي بخطوات متعددة الاشكال لمنع الاتفاقية رغم تاكيدات ارفع هيئة سياسية تضم كبار المسؤولين والكتل البرلمانية ان نتائج المفاوضات لن تلحق "الضرر بمصالح الشعب".

مصير العراق

الى ذلك، يتسبب فشل السياسيين في حسم الخلاف على كركوك مشاكل متفجرة لمستقبل العراق.

وبعد مناقشات صعبة استمرت طوال أشهر أخذ البرلمان العراقي عطلته الصيفية دون الاتفاق على قانون جديد يمهد الطريق امام أول انتخابات محلية تجري في العراق منذ عام 2005 وكانت الانقسامات حول طريقة اجراء الانتخابات في كركوك هي السبب في وأد الاتفاق.

وتعوم كركوك على بحر من احتياطات النفط الذي يشكل خمس عائدات العراق من الصادرات ويريد الاكراد العراقيون ضم مدينة يعتبرونها عاصمة لاجدادهم إلى منطقة كردستان الشمالية التي تتمتع بحكم ذاتي.

لكن السكان العرب والتركمان يريدون ان تبقى كركوك جزءا من عراق اتحادي تديره الحكومة المركزية لرئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي من العاصمة بغداد.

ووافق البرلمان العراقي الشهر الماضي على نسخة مبدئية من القانون الانتخابي كانت ستعطي العرب والتركمان حصة ثابتة من المقاعد في المجلس المحلي لكركوك. لكن النواب الاكراد قاطعوا الجلسة كما استخدم الرئيس العراقي جلال الطالباني وهو كردي حق النقض (الفيتو) ضده.

ويخشى الجانبان الآن من ان يؤدي اطالة الجدل حول القانون الانتخابي إلى تصعيد التوترات العرقية في كركوك.

وتتعرض حكومة المالكي لضغوط كبيرة من الولايات المتحدة والامم المتحدة لاجراء الانتخابات المحلية لكن مأزق كركوك يعني الا تجري الانتخابات في موعدها المعلن من قبل وهو الاول من اكتوبر/تشرين أول.

وحرص الرئيس الاميركي جورج بوش على الاتصال شخصيا بالزعماء العراقيين لحثهم على التوصل الى حل وسط خلال محادثات امتدت حتى الليل هذا الاسبوع. كما طرحت الامم المتحدة اقتراحا في اللحظة الاخيرة لكن اعضاء البرلمان فشلوا رغم ذلك في التوصل الى اتفاق وقرروا ترك المسألة جانبا حتى سبتمبر/ايلول.

ويصعب الحصول على احصاء ذي مصداقية عن عدد مواطني كل فصيل في كركوك. وانتقل عدد كبير من العرب الى المدينة خلال فترة "تعريب" المدينة أثناء حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ويخشون من ان يطردهم الاكراد.

بينما يطالب الاكراد باجراء استفتاء في المدينة كما جاء في دستور العراق مقتنعين بالفوز في الاستفتاء لتضم كركوك الى منطقة كردستان. ويعتقدون ان الاحزاب السياسية العربية تحاول تفادي ذلك.

ويخشى العرب والتركمان من ان يهيمن الاكراد على الحكومة المحلية كما يريدون استبدال قوات امن البشمركة الكردية في المنطقة بقوات من مناطق اخرى من العراق.