الصفقة: قشة انقرة التي ستنقذ الغريق السعودي

منشور 15 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 11:49
قشة الانقاذ التركية للسعودية
قشة الانقاذ التركية للسعودية

البوابة- خاص

مع اعلان الخارجية التركية تفتيش القنصلية السعودية في اسطنبول بالتعاون مع فريق سعودي مختص بحثا عما يدل الى مصير الاعلامي  جمال خاشقجي، يكون هذا الملف في طريقه الى الطي الكامل.

فمنذ 2 اكتوبر دخل جمال خاشقجي -الذي انضم الى صفوف منتقدي السياسة السعودية وخاصة ولي العهد محمد بن سلمان - الى القنصلية السعودية لاتمام بعض المعاملات، ولم يخرج ولم يظهر له اثر واكدت الرياض وفريق قنصلي مغادرته من دون تقديم دليل مصور كالذي اثبت دخوله.

وتدحرجت قضية خاشقجي كالثلج، وحازت على اهتمام دولي على مستوى الرئاسات، فتوعد الرئيس دونالد ترمب بعقوبات قاسية على السعودية ان ثبت تورطها في تصفية الاعلامي السعودي، فيما دعت فرنسا الى تقديم الشواهد والادلة بعدم ايذائه، بينما اعدت لندن قائمة لمسؤولين امنيين وسياسيين سعوديين استعدادا لفرض عقوبات عليهم ومطارتهم قانونيا واتخذ الاتحاد الاوربي موقفا مماثلا.

هذه التطورات دفعت السعودية الى محاولة الالتفاف والتنازل من اجل تدارك اي ردود فعل دولية وخرجت وزارة خارجيتها بتصريح بعد 10 ايام تندد باستغلال الاعلام للقضية وتؤكد براءة المملكة، وبعد اربعة ايام من التصريح يتصل الملك سلمان بن عبدالعزيز بـ رئيس تركيا "الشقيقة" لاول مرة ويفضي الحوار الى الترحيب باي اجراءات تقوم على التعاون في القضية.

وفق التحليلات والمعلومات فان العربية السعودية التي لم تستطع تقديم دليل مصور يثبت خروج خاشقجي قد صرحت على لسان وزارة خارجيتها ومن ثم المكالمة الهاتفية بين سلمان واردوغان، وبعدها السماح للاتراك بتفتيش قنصليتها وهو امر يمس السيادة، قد وصلت الى بر الامان ونجحت في الوصول الى احد الامرين

الاول: اخفت جميع الادلة والبراهين التي تثبت تصفية جمال خاشقجي بالتالي تكون براءة ، وبالنسبة لساعة جوجل والحديث عن اصوات التعذيب والقتل بالمنشار وشهادة احد الموظفين الذي لجأ الى اميركا  وقبل ذلك دخول الـ 15 سعوديا الى القنصلية لساعات بينهم ماهر المترب وهو عقيد في جهاز المخابرات السعودي وعضوا آخر اختصاصي أبحاث جنائية، كل تلك الادلة لن يكون لها قيمة، فالرجل ليس موجود.

الثاني: خلال الـ 10 ايام الاخيرة فاوضت السلطات التركية واتفقت معها على طي الملف وفق تخريجة تحفظ ماء الوجه للقيادتين ولهذا الاتفاق ثمن كبير

الواضح والمؤكد ان جمال خاشقجي قد مات، وهو ما اكده تسجيل صوتي لـ مدير بيت الاعلاميين العرب في تركيا توران كشلاكجي الذي اطلع على جميع الفيديوهات المتعلقة بالاعلامي السعودي جمال خاشقجي ودخوله الى القنصلية بالاضافة الى الاخرين الذين جاؤوا من الخارج في اشارة الى الـ 15 شخص الذين وصلو تركيا وغادروها مباشره، والتأكيد الثاني مزاعم القنصلية وجود خلل فني اوقف تصوير الكاميرات لخروج خاشقجي حيث انه مبرر باهت ولا ينطلي على احد.

 

الثمن والصفقة

سيتم دحض جميع الادلة السابقة، ويخرج الفريق السعودي التركي من القنصلية بالتأكيد على انه لا وجود لخاشقجي في القنصلية وتقدم انقرة شهادة حسن سير وسلوك للرياض التي سترد الجميل باحسن منه وتنمي العلاقات الاقتصادية بين الطرفين في وقت تعاني الليرة التركية من الانهيار بعد العقوبات الاميركية والاوربية

فانقرة مهتمه بـ 8 مليار دولار حجم التبادل التجاري مع السعودية حيث تبلغ الصادرات السعودية نحو تركيا 2.5 مليار دولار، مقابل واردات من تركيا بـ3.5 مليارات دولار. وخلال السنوات الثماني الماضية بلغ حجم التبادل التجاري بين أنقرة والرياض ما مجموعه 50 مليار دولار.

ومع التدهور الاقتصادي التركي لا يمكن لانقرة التضحية باي فلس يدخل خزينتها وتعلم ان السعودية لا يمكنها السكوت في حالة اتهامها كما حصل مع كندا وقبلها المانيا لذا لا تريد تركيا الدخول في جدال وسجال وحرب اعلامية واقتصادية جانبية فيما معركتها الان تتركز على محاربة التدهور الاقتصادي .

ذكاء الدبلوماسية التركية له افاق واسعة، وهي واثقة من الموقف المزري للسياسة السعودية الان، حيث ان تهديدات ترمب والاندفاع الدولي لمعرفة مصير خاشقجي جعل السعودية كـ (الجمل الذي طاح وكثرت السكاكين عليه) لذا تيقن انقرة ان الرياض تستجدي رغم تصريحات مسؤوليها الثورية والنارية التي صدرت مؤخرا، ويبدو انها لن تمانع في اعطاءها هذا الدور لكن مقابل ثمن لن يكون بسيطا.

نتيجة بحث الصور عن القنصلية السعودية في إسطنبول

تمتلك انقرة القشة التي تنقذ الغريق السعودي والمقابل سوف يتوزع على عدة اتجاهات

الاول هو تخفيف الحصار عن قطر، وقد اتخذت انقرة موقفا قويا وداعما اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ضد الحصار الاقتصادي الاماراتي السعودي البحريني المصري على قطر حليفها السياسي والاخواني

الثاني هو الزام القيادة السعودية بالضغط على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لحل ازمة الاخوان المسلمين واطلاق قياداته في السجون وعلى رأسهم محمد مرسي

تراعي المملكة  العربية السعودية وفي ظل وجود شخص مزاجي ومتقلب ووقح مثل دونالد ترمب في البيض الابيض الذهاب بعيدا من اجل الانحناء امام عاصفة طلباته وتصرفاته ، وواقعيا تعتمد انقرة على هذا الوضع السعودي الاميركي في تقديم المزيد من الطلبات للسعوديين علما انها مهدت سابقا حسب ما سربت الى امكانية اتهام  المملكة  العربية السعودية بدم خاشقجي وبالتالي لن تكون النتيجة سليمة على المملكة  العربية السعودية

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك