وفي واشنطن اكد الرئيس الاميركي جورج بوش انه يعطي الرئيس السوداني عمر حسن البشير "فرصة اخيرة" ليقدم مساعدة لانهاء العنف في دارفور او مواجهة عقوبات اميركية اقسى. وتحدثت واشنطن ولندن عن مشاورات في مجلس الامن الدولي حول مشروع قرار بشأن دارفور.
واكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان العقوبات تهدف الى الضغط على السودان ليسمح لقوات دولية بالانتشار في الاقليم.
وقال "انتظرنا طويلا (...) حاولنا بالوسائل الدبلوماسية والتفاوض مرارا مع الحكومة السودانية وعليهم ان يفهموا الرسالة التي تفيد ان الاسرة الدولية لن تسمح باستمرار فضيحة دارفور".
لكن الصين وروسيا اللتين تتمتعان بحق النقض (الفيتو) وجنوب افريقيا قالت بوضوح انها تعترض على مشروع من هذا النوع حاليا.
ورأى سفير روسيا فيتالي تشوركين ان الوقت غير مناسب لمثل هذا العمل. وقال "لا نعتقد انه الوقت المناسب. سيكون امرا غريبا جدا (...) لماذا يتوجب علينا ان نكون الى هذا الحد سلبيين؟"
واضاف "بعد ان انتظرنا طويلا وصلنا الى تطور ايجابي في الحوار بين الامم المتحدة والخرطوم والعودة فجأة الى عقوبات ليست عملا جيدا".
من جهته عبر مساعد سفير الصين لدى الامم المتحدة ليو جينمين عن الموقف نفسه. وقال "من الافضل عدم السير في هذا الاتجاه".
واضاف ان "اطرافا عدة التزمت بحوار مع الحكومة السودانية وتم التوصل الى اتفاق على عملية دعم" من قبل الامم المتحدة لقوة الاتحاد الافريقي. واوضح ان "المرحلة المقبلة يجب ان تكون البدء بعملية انتشار القوة".
وبعد اشهر من التأخير وافقت الخرطوم الاثنين على السماح لثلاثة آلاف من عناصر الامم المتحدة ومروحيات بالانتشار في دارفور لدعم قوة الاتحاد الافريقي من اجل احلال الاستقرار في المنطقة.
واكد المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الاربعاء ان الخرطوم "لديها بعض الوقت" قبل ان تواجه عقوبات.
وقال "لديه (الرئيس السوداني) بضعة اسابيع لينفذ التعهدات التي قطعها" مشيرا الى اتفاق تم التوصل اليه مع السودان العام الماضي لنشر قوة سلام دولية افريقية في الاقليم.
من جهته قال سفير جنوب افريقيا لدى الامم المتحدة دوميساني كومالو "من المدهش ان يسعى الغربيون الى فرض عقوبات في هذا الوقت بينما احرز السودان تقدما كبيرا حول طلب الامم المتحدة" حول دعم قوة الاتحاد الافريقي في دارفور. واضاف ان "الحديث عن العقوبات حاليا ليس مثمرا على الاطلاق" متسائلا "ماذا سينتج عنها؟".
من جهة اخرى ينتظر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "ايضاحات" من الحكومة السودانية حول المعلومات التي وردت في تقرير سري للامم المتحدة اكد ان السودان يستعمل طائرات تحمل بشكل مزور الوان الامم المتحدة لقصف دارفور.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز افادت استنادا الى تقرير سري للامم المتحدة ان الحكومة السودانية تستخدم طائرات رسم عليها شعار الامم المتحدة للقيام بعمليات قصف في دارفور غرب السودان.
واضافت ان السودان انتهك ايضا قرارات الامم المتحدة بنقل اسلحة على متن طائرات غرب البلاد. واشارت الى صور تظهر فيها طائرة عسكرية سودانية رسم عليها شعار الامم المتحدة "يو ان" بدلا من العلم السوادني على اجنحتها.
واستخدمت هذه الطائرة على غرار اخرى في قصف قرى ونقل قوات الى دارفور حيث تسببت اعمال العنف في ازمة انسانية وفق الصحيفة.
وقالت ميشال مونتاس المتحدثة باسم الامين العام للامم المتحدة ان بان "قلق جدا" من هذه المعلومات التي في حال تأكدت ستثبت "خرقا واضحا للقانون الدولي ومخالفة للوضع الدولي للامم المتحدة".
من جهته وصف سفير السودان في الامم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم محمد مضمون التقرير بانه "ملفق" موضحا انه قدم احتجاجا لدى مؤسسات الامم المتحدة ضد انتهاك سريتها.
وعبر المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك عن قلقه من المعلومات التي وردت في التقرير. وقال انه "سبب قلق حقيقي حول تحركات الحكومة السودانية المخالفة للحظر المفروض على الاسلحة". واضاف "ندخل مرحلة مهمة بشأن المراحل المقبلة لدبلوماسيتنا بشأن السودان ودارفور".
اما سفير بريطانيا ايمير جونز باري فرأى ان هذا التقرير يبرر ممارسة ضغوط على الحكومة السودانية. وقال "هذا الامر يظهر اننا على حق في الاستمرار في الضغط على حكومة الخرطوم وعلى المتمردين".