يظهر الرئيس الاميركي باراك أوباما لاول مرة أمام الجمعية العامة كما يحضر الاجتماع السنوي الذي يعقد الشهر الحالي الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد.
وعلى النقيض من الرئيس الاميركي السابق جورج بوش تعهد أوباما بالعمل عن كثب مع الامم المتحدة ويعتزم أن يمضي الايام الثلاثة التي يستغرقها الاجتماع أو بعضا منها في نيويورك لالقاء كلمتين ورئاسة اجتماع لمجلس الامن.
وهناك تكهنات بأنه قد يعلن مبادرة جديدة للسلام في الشرق الاوسط واستضافة اجتماع بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس اللذين من المرجح أن يحضرا اجتماع الجمعية العامة في نيويورك.
وما زال الجانبان مختلفين بشأن الشروط المسبقة لعقد مثل هذا الاجتماع خاصة ما اذا كانت اسرائيل ستوقف بناء المستوطنات اليهودية. ولكن دبلوماسيا غربيا قال ان هناك امالا بحدوث "خطوة واضحة للامام في عملية السلام بالشرق الاوسط" خلال الاجتماع.
وسيتحدث أوباما أيضا أمام مؤتمر للتغيرات المناخية مما يوضح اهتمام ادارته بهذه القضية وسيصبح أول رئيس للولايات المتحدة يرأس اجتماعا لمجلس الامن. وسيتناول الاجتماع حظر الانتشار النووي.
وسيلقي أيضا كل من الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد كلمة في اجتماع الجمعية العامة ويواجه الاثنان احتجاجات ممن يقولون انه يجب ألا يتواجد هذان الشخصان في نيويورك على الاطلاق.
وسيلقي كل من القذافي وأحمدي نجاد كلمة في اليوم الاول من الاجتماع الموافق الاربعاء الثالث والعشرين من سبتمبر أيلول وهو نفس اليوم الذي سيتحدث فيه أيضا أمام الجمعية العامة أوباما ورؤساء فرنسا وروسيا والصين ورئيس الوزراء البريطاني.
وستكون هذه هي المرة الاولى التي يلقي فيها كل من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف والرئيس الصيني هو جين تاو كلمة أمام الجمعية العامة. وكان الاثنان يبعثان بمسؤولين على مستوى أقل في السنوات المنصرمة ولكن هذا العام يزوران هما واخرون نيويورك في طريقهم لحضور قمة مجموعة العشرين في بيتسبرج في 24 و25 سبتمبر.
ويثار الجدل حول أحمدي نجاد والقذافي في أي وقت ولكن بشكل خاص في الوقت الحالي بسبب فوز مثير للجدل لاحمدي نجاد بفترة رئاسة ثانية في يونيو حزيران وتحول جديد في قضية لوكربي.
وكان المسؤول الليبي عبد الباسط المقرحي الذي صدر عليه حكم بالسجن في اسكتلندا للدور الذي لعبه في تفجير طائرة بان أمريكان فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية مما أسفر عن سقوط 270 قتيلا كثير منهم من الامريكيين أفرج عنه وأعيد لوطنه الشهر الماضي لاسباب انسانية بسبب مرضه بالسرطان في مرحلة متأخرة.
وأثار القذافي الغضب في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بسبب ترحيبه بالمقرحي في طرابلس وحذرت سوزان رايس سفيرة واشنطن في الامم المتحدة القذافي يوم الاربعاء من استثارة المشاعر الامريكية بشأن تفجير لوكربي عندما يزور الامم المتحدة.
وكان البعض في الولايات المتحدة دعا وزارة الخارجية الامريكية الى عدم تقديم تأشيرة دخول لكل من أحمدي نجاد والقذافي. ولكن واشنطن لم تشر الى أنها ستتخذ أي اجراء ينتهك معاهدة عام 1947 مع الامم المتحدة التي تنص على السماح للزعماء الاجانب بحضور جلسات الامم المتحدة في نيويورك.
ومن غير المرجح أن يتراجع الزعيمان عن الحضور غير أن دبلوماسيين يقولون انه لا يمكن استبعاد أن ينسحب القذافي في اخر لحظة.
وأحمدي نجاد الذي حضر كل عام منذ انتخابه رئيسا لايران لاول مرة عام 2005 يحتاج هذا العام الى الشرعية التي يمكن أن يمنحها اياه الظهور أمام الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال مساعد له يوم الثلاثاء انه سيقوم بما ستكون أول زيارة له للغرب منذ فوزه المتنازع عليه بفترة رئاسة ثانية.
وعلى العكس فان القذافي لم يحضر الى الامم المتحدة خلال أربعين عاما في السلطة ولكن هذا العام هو رئيس الاتحاد الافريقي كما أن الرئيس المقبل للجمعية العامة ليبي ولليبيا مقعد في مجلس الامن.
واندلع خلاف بالفعل بشأن المكان الذي سيقيم به القذافي اذ رفضت الحكومة الامريكية السماح له بنصب خيمته في أرض تعود لدبلوماسيين ليبيين ببلدة في نيوجيرزي بعد احتجاجات محلية.
وذكر دبلوماسي غربي "يبحث القذافي على ما يبدو عن جناح في الطابق الارضي بفندق في نيويورك لانه لا يحب المصاعد."
وهناك مشكلة أخرى تتعلق بالبروتوكول الذي قد يسفر عن تغطية تلفزيونية أو صور ليست محل ترحيب تلتقط للقذافي مع أوباما.
ويواجه رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون مشكلة مشابهة. ويعاني براون من انتقادات في الوطن بسبب قضية المقرحي.
وفي الوقت الذي يمكن أن يكون فيه من السهل نوعا ما على الرئيس الاميركي أن يتجنب أحمدي نجاد الا أن القذافي يلقي كلمته مباشرة بعد أوباما في الجمعية العامة وسيحضر اجتماع مجلس الامن الذي سيرأسه أوباما في 24 ايلول/سبتمبر.
وتتمتع واشنطن بعلاقات دبلوماسية كاملة مع طرابلس ومن المعتاد أن يوجه ممثلو الدول الاعضاء بمجلس الامن التحية لبعضهم البعض حتى ولو بمصافحة فقط.
وستزيد المشكلة اذا هاجم القذافي اسرائيل كما فعل في العديد من الخطب السابقة التي ألقاها. أما أحمدي نجاد فمن المؤكد أن يفعل ذلك. وواجهت الكلمة التي ألقاها العام لماضي وشجب فيها "القتلة الصهاينة" انتقادات من زعماء غربيين وصفوها بأنها معادية للسامية ومسيئة.