يقف العشرات من شباب الاردن أمام مراكز الأبحاث الصيدلانية في انتظار تسجيل أسمائهم كمتطوعين للالتحاق بدراسات دوائية مقابل مبالغ مبالية تسد حاجة الغالبية الفقيرة من هؤلاء المتطوعين، وتوفر للبعض المال السهل لإنفاقه على المخدرات التي يدمنون عليها.
التجارب الدوائية أضحت وسيلة للعيش، ومهنة تأمن مصدرا للدخل، وذلك رغم إعلان (مؤسسة الغذاء والدواء الاردنية) أسماء الممتهنين للتجارب التجارب الدوائية.
فوفقا لمدير المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور محمد الرواشدة فأن المؤسسة تنشر عبر موقعها الإلكتروني أسماء الممتهنين اجراء التجارب الدوائية ، "حفاظا على صحتهم".
ويأتي هذا الاجراء "لثني الشباب عن امتهان اجراء التجارب عليهم"، حسب ما أضاف الرواشدة الذي اكد انه "لا يوجد في الأردن دراسات دوائية لاختراع دواء جديد يجرب على الشباب الأردنيين بل تجرى الدراسات على دواء بديل يقارن بدواء مسجل ومستخدم في دول المنشأ".
وتتراوح المكافأة المالية الممنوحة للمشارك اثناء سير الدراسة بين 140 الى 200 دينارا، وذلك بحسب الاتفاق المبرم بين المركز والمتطوع، و طبيعة الدراسة ومدتها الزمنية.
وبحسب الرواشدة فان المؤسسة لا تتدخل بالاتفاقيات المالية بين المركز والمتطوع الذي يقبل إجراء الدراسة ، الا ان المؤسسة تشترط على المركز تأمين المشارك صحيا طيلة إجراء الدراسة ومراقبة سير الدراسة ومعرفة مدى التزامها بالقوانين".
وجوه مألوفة
"الهدف من العمل انجاح الدراسة" هذه هي القاعدة الأساسية للعمل في مراكز البحوث و الدراسات الدوائية، وفقا لاحد العاملين في هذا المجال.
ويقول الموظف الذي يعمل ممرضا في احد المراكز الدوائية ، عندما قابلت مدير المركز قال " هذا العمل يحتج الى التزام كامل و يتطلب ان تحيد مشاعرك بحيث يكون هدفك الوحيد هو إنجاح الدراسة".
الممرض الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، يقول "إنجاح الدراسة يتطلب الكثير من التجاوزات"، وغالبا ما تكون التجاوزات شكلا من أشكال الاحتيال على اللوائح والتعليمات التي تنظم عمل المراكز.
وحول الية استقطاب المتطوعين يشير الى ان كل مركز يمتلك قاعدة بيانات خاصة بالمتطوعين تظم أسماؤهم وعناوينهم حيث يقوم المركز بالاتصال بهم في حال وجود دراسة جديدة.
يتابع الممرض "المتطوعون يواضبون على الاتصال بالمركز بين فترة واخرى للاستفسار عن مواعيد الدراسات الجديدة ما يجعل الوجود المشاركة في الدراسات مألوفة باستثناء تغيرات بسيطة على صعيد استقطاب أشخاص جدد أو اعتكاف اخرين".
وتحتاج الدراسة الدوائية الواحدة من 25 الى 80 متطوع.
النقص في أعداد المتطوعين ونتيجة لارتباط المركز بمواعيد محدد لاجراء الدراسات يدفع به لإخضاع متطوعين لم يمضي على مشاركتهم في دراسات سابقة اكثر من شهرين، بحسب الممرض.
ويشترط قانون اجراء الدراسات الدوائية على الشخص الذي سيخضع للدراسة ان يكون قد مضى على مشاركته في اخر دراسة مدة اقلها ثلاثة شهور.
وليضمن المركز مشاركة المتطوعين المخالفين للفترة الزمنية يقول الممرض" يسمح المركز للمتطوع المخالف بدخول الدراسة مستخدما هوية شخصية لا تعود له حتى يتم تلافي رفضه عند إدخال بياناته الشخصية على موقع المؤسسة العامة للغذاء والدواء.
وفي بعض الحالات يتم استبدال احد أرقام الرقم الوطني للتحايل على قاعدة البينات التي تعدها المؤسسة لممتهنين التجارب الدوائية".
القانون يعاقب
تنص المادة 17 من القانون الأردني لإجراء الدراسات الدوائية المؤقت إلى "الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات أو بغرامة مالية لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد عن عشرين ألفا أو بكلتا العقوبتين لكل شخص وافق على إجراء الدراسة الدوائية أو اشرف عليها أو قام بإجرائها دون التقيد بالشروط والمتطلبات التي يقتضيها هذا القانون".
وبحسب الممرض فان المركز لا يستبعد- في الغالب- من إجراء الدراسة سوى المتطوعين الذين يعانون من أمراض معدية تنتقل من خلال الدم فيما يتم التغاضي عن المتطوعين الذين يعانون أمراضا مزمنة غير المعدية كأمراض الغضط والسكري.
من جهتها تقول الخبيرة في الدراسات الدوائية الدكتورة مها التوتنجي "المتطوع يخضع عادة لفحوص طبية دقيقة بعد إبلاغه خطيا وشفويا بمراحل الدراسة والآثار الجانبية التي قد تظهر عليه، ومتابعة جيدة بعد انتهاء الدراسة.
وأكدت أن" المتطوع يخضع لمتابعة حثيثة بعد انتهاء الدراسة وذلك وفقا لطبيعة الدواء المجرب"، مشيرة الى أن المتطوع "يتحمل مسؤولية كاملة عن قرار المشاركة بالدراسة بعد الاطلاع على حقوقه وواجباته في مراكز الأبحاث في الأردن".
وتمنح الاتفاقية القانونية للمتطوع حرية الانسحاب من الدراسة في أي وقت دون إبداء سبب لذلك، في حين يحق للباحث وقف مشاركة المتطوع اذا كان من شأنها الأضرار بصحته.
مهنة يتوارثها الابناء
وفيما تقول التوتنجي "إن المبالغ التي تدفع للمتطوعين ليست ثمنا لمشاركتهم في الدراسة وإنما بدل أجازته من عمله شاملة أجور النقل والإقامة".
(أبا مروان) يقول ان الدراسات الدوائية هي مصدر دخله الوحيد فالأربعيني الذي يخوض الشعر الأسود حربا تبدوا خاسرة أمام انتشار الشيب في رأسة، لا يكتفي بالمشاركة وحيدا في الدراسات الدوائية بل يشاركه" المهنة" اثنين من أولاده.
الحاجة التي تدفعه الى الدخول في الدراسات لا تحول دون توجيه النقد للمراكز يقول " المركز لا يهتم كثيرا بنا ،نأكل وننام ونمارس كل حياتنا على السرير".
ويحمل أبو مروان على المركز لعدم دفع المبلغ كاملا لحظة دخوله للدراسة، حيث يقوم المركز بتجزئة المبلغ على دفعتين وذلك لضمان استمرار المتطوع في الدراسة حتى نهايتها.
يقول لحظة انتهاء الدراسة يسألني الطبيب إذا ما كنت أعاني من مضاعفات نتيجة الاشتراك في الدراسة، يتابع اجيب دائما بـ" لا..لا أعاني من مضاعفات" وعلل أبو مروان تلك الإجابة بالخوف من عدم استدعائه للمشاركة في الدراسات اللاحقة إذا كانت الإجابة بـ"نعم".
مهنة تجذب المدمنين
وبحسب الممرض فانه في الآونة الأخيرة بدأت مجموعة كبيرة من المدمنين على الكحول والمخدرات بالتوافد على المركز بهدف المشاركة في الدراسات.
يضيف عند أجراء الفحوص المخبرية تظهر النتائج نسب إدمان عالية لديهم الامر الذي يحول ودخولهم في الدراسة، يتابع في مرات نادرة تم اشراك فئة من هؤلاء من خلال التلاعب في نتائج الفحوصات المخبرية بشرط ان تكون نسب الإدمان منخفضة لديهم.
وطالبت المؤسسة العامة للغذاء والدواء باستبعاد مشاركين في دراسات تجريها مراكز التجارب الدوائية، إثر كشف مدير المؤسسة الدكتور محمد الرواشدة شراء هؤلاء مخدرات او تناول مشروبات روحية بالأموال التي يتقاضونها مقابل مشاركتهم.
وبهدف ضمان سير التجربة الدوائية، اقترح الرواشدة على المراكز الدوائية ، منح المشاركين مكافآت مالية قبيل انتهاء الدراسة بقليل تحقيقا لالتزامهم بالدراسة التي تجرى عليها التجارب وعدم تشجيع هؤلاء الشباب على شراء الممنوعات.
ويبلغ عدد مراكز الدراسات الدوائية المحلية والاجنبية المسجلة في الاتحاد الأردني لمنتجي الادوية ستة مراكز، تعمل ضمن بروتوكولات واضحة منها وضع مخطط الدراسة والفئات المشاركة فيها.
وبحسب الرواشدة تخضع "بروتوكولات الدراسات لمراقبة لجان أخلاقيات مستقلة في المركز والمستشفى لضمانا المخاطر التي تنطوي عليها الدراسة في حدودها الدنيا".