العاهل المغربي يتعهد بتجاوز المعوقات وخلق فرص العمل

منشور 30 تمّوز / يوليو 2018 - 07:51
العاهل المغربي ،الملك محمد السادس
العاهل المغربي ،الملك محمد السادس

تعهد العاهل المغربي ،الملك محمد السادس، مساء الأحد، بتجاوز المعوقات وتوفير الظروف الملائمة لتنفيذ البرامج التنموية وخلق فرص العمل وضمان العيش الكريم، ودعا المغاربة للترفع عن الخلافات.

جاء ذلك في خطاب وجهه الملك للمغاربة في الذكرى التاسعة عشرة لجلوسه على العرش من مدينة الحسيمة في منطقة الريف بشمال المغرب التي شهدت احتجاجات عنيفة منذ أواخر أكتوبر/  تشرين الأول عام 2016 حتى منتصف 2017.

وقال العاهل المغربي “إن الوطنية الحقة تعزز الوحدة والتضامن، وخاصة في المراحل الصعبة. والمغاربة الأحرار لا تؤثر فيهم تقلبات الظروف، رغم قساوتها أحيانا. بل تزيدهم إيمانا على إيمانهم، وتقوي عزمهم على مواجهة الصعاب، ورفع التحديات”.

وكان إقليم الريف قد شهد احتجاجات عنيفة اندلعت بعد مقتل بائع الأسماك محسن فكري في أكتوبر تشرين الأول عام 2016 سحقا في حاوية للنفايات عندما حاول استرجاع أسماكه المصادرة بحجة عدم قانونية صيدها.

وتحولت الاحتجاجات على مقتله إلى احتجاجات اجتماعية مطالبة بتوفير فرص العمل والعيش الكريم وتنمية الإقليم الذي يعتبر بعض النشطاء أنه تعرض إلى التهميش لا سيما في عهد الملك الراحل الحسن الثاني الذي قمع بشدة احتجاجا فيه عام 1958 وكان لا يزال وليا للعهد آنذاك.

وفي عام 2004 أمر العاهل المغربي بتشكيل لجنة لطي ماضي انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب في الفترة من 1956 (تاريخ حصول المغرب على استقلاله) إلى 1999 (تاريخ وفاة العاهل المغربي الحسن الثاني). كما قام بعدة زيارات إلى مدن الريف والشمال وأمر بإنشاء مشاريع تنموية هناك.

وقال العاهل المغربي إنه واثق أن المغاربة “لن يسمحوا لدعاة السلبية والعدمية وبائعي الأوهام باستغلال بعض الاختلالات للتطاول على أمن المغرب واستقراره أو لتبخيس مكاسبه ومنجزاته. لأنهم يدركون أن الخاسر الأكبر من إشاعة الفوضى والفتنة هو الوطن والمواطن على حد سواء”.

وأضاف “سنواصل السير معا، والعمل سويا، لتجاوز المعيقات الظرفية والموضوعية، وتوفير الظروف الملائمة، لمواصلة تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية، وخلق فرص الشغل، وضمان العيش الكريم”.

وتابع قائلا “ينبغي الترفع عن الخلافات الظرفية، والعمل على تحسين أداء الإدارة، وضمان السير السليم للمؤسسات، بما يعزز الثقة والطمأنينة داخل المجتمع، وبين كل مكوناته”.

وواجهت السلطات احتجاجات الريف الأخيرة بالقمع واعتقلت العشرات. وحكمت محكمة مغربية في أواخر يونيو حزيران الماضي على 53 معتقلا على خلفية هذه الاحتجاجات بأحكام تراوحت ما بين عام و20 عاما. واعتبرها مدافعون عن حقوق الإنسان أحكاما “قاسية وسياسية”.

وركز العاهل المغربي مطولا في كلمته المتلفزة على “الشأن الاجتماعي” وحض الحكومة على القيام “بإعادة هيكلة شاملة وعميقة” خصوصا في ما يتعلق بالصحة والتعليم.

وصرح أنه و”إذا كان ما أنجزه المغرب وما تحقق للمغاربة، على مدى عقدين من الزمن يبعث على الارتياح والاعتزاز، فإنني في نفس الوقت، أحس أن شيئا ما ينقصنا، في المجال الاجتماعي”.

وانتقد الملك برامج الدعم والحماية الاجتماعية التي “تُرصد لها عشرات المليارات من الدراهم مشتتة بين العديد من القطاعات الوزارية… وتعاني من التداخل وضعف التناسق في ما بينها وقدم قدرتها على استهداف الفئات التي تستحقها”.

ودعا أيضا إلى تسريع اقامة “السجل الاجتماعي الموحد وهو نظام وطني لتسجيل الأسر لتستفيد من برامج الدعم الاجتماعي” ودعا إلى “إعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية”.

ويعاني المغرب من تفاوت اجتماعي ملحوظ على خلفية ارتفاع البطالة بشكل كبير بين الشباب. وفي العام 2071 صُنفت البلاد في المرتبة 123 من أصل 188 دولة على مؤشر النمو البشري.

وكان البحث عن “نموذج جديد للتنمية” الشعار الابرز للهيئات العامة في الاشهر الاخيرة.

ودعا الملك في كلمته أيضا إلى “إعطاء دفعة قوية لبرامج دعم الدراسة” و”إعادة النظر، بشكل جذري، في المنظومة الوطنية للصحة، التي تعرف تفاوتات صارخة، وضعفا في التدبير”.

وترأس الملك بعد خطابه اجتماعا مخصصا لـ”تفعيل الاجراءات” التي أعلنها في كلمته وشارك فيه رئيس الحكومة ونحو عشر وزراء بحسب بيان للديوان الملكي.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك

مواضيع ممكن أن تعجبك

الاشتراك

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن