هيمنت الاحداث الدامية في قطاع غزة على الاعلام العربي لا سيما على الفضائيتين الاخباريتين الاساسيتين الجزيرة والعربية, الا ان الحرب الدائرة تظهر التباين بين القناتين حول اسلوب ومعايير التغطية.
وجاء في تقرير نشر على موقع صحيفة "العرب اليوم الاردنية" ان قناة الجزيرة القطرية اختارت عنوان "غزة تحت النار" لتغطيتها احداث القطاع الدامية على مدار الساعة.
وقد جيشت الجزيرة مراسليها لتغطية التحركات الاحتجاجية ضد الحرب الاسرائيلية على غزة عبر العالم, وفتحت منبرا على موقعها الالكتروني ليعبر المتصفحون عن دعمهم للغزاويين, وذلك عبر ابواب عديدة تحمل عناوين مثل "قصائد الى غزة" و"اطفال غزة: باي ذنب قتلوا".
ويرى البعض ان قناة الجزيرة تبرز بشكل واضح ميولها المتعاطفة مع الفلسطينيين خصوصا عبر تسمية ضحايا القصف الاسرائيلي "شهداء", الا ان رئيس تحرير القناة احمد الشيخ لا يرى في ذلك انتقاصا من موضوعية الجزيرة.
وقال الشيخ "بدل ان تسألوا لماذا نسميهم شهداء, نقول اوقفوا قتلهم فلا يكون هناك شهداء. من يرد تغيير الكلمة فليوقف القتل".
وذكر الشيخ في هذا السياق ان "الكاميرا تنقل القصف (الاسرائيلي لغزة) والضحايا (الفلسطينيين) لكننا نقابل المسؤولين الاسرائيليين وننقل تصريحاتهم ولو لم نكن موضوعيين لما سمحنا لهم بالظهور على شاشتنا".
حتى ان الشيخ اشار الى ان بعض الجمهور "يتهمنا بالتواطؤ" بسبب نقل تصريحات المسؤولين الاسرائيليين.
وخلص المسؤول في الجزيرة الى القول بان "كل الوكالات والتلفزيونات العالمية لا تغطي مثلنا لأنهم يخافون من اسرائيل الحرب وجهها قبيح واذا اخفيت قبح الحرب فأنت تساهم في استعارها. لو لم تكن المشاهد منقولة لكانت الحرب الاسرائيلية على غزة افظع".
وعلى الجهة الاخرى, تبدو قناة العربية التي مقرها دبي وكانها تعتمد لغة اقل حدة في تعاملها مع الحرب على غزة, وهي تضع تغطيتها تحت عنوان "اجتياح غزة".
ولا تستخدم القناة تعبير "شهداء" حتى ولو ان مراسليها على الارض يستخدمون هذه العبارة في بعض الاحيان.
وقال مدير الاخبار في القناة نخلة الحاج "ليست وظيفة الاعلام ان يعطي وصف شهيد او غير شهيد. نحن نستخدم التسمية المهنية, قتلى او ضحايا, لاسباب مهنية بحت".
واضاف ان "السياسة العامة (في القناة هي) استخدام تعابير قتلى وضحايا. ولكن في بعض الاوقات يواجه المراسل على الارض بعض الضغوط".
واشار الحاج الى ان رفض العربية استخدام مصطلح شهيد يثير انتقادات حادة من قبل بعض الجهات.
وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله انتقد القنوات العربية التي ترفض تسمية ضحايا غزة بالشهداء.
وتختلف سياسة القناتين ايضا حيال مسألة بث صور القتلى والمشاهد الدامية التي قد يعتبرها البعض مسيئة لاحساس المشاهد, فقناة الجزيرة تبث صور الجثث لا سيما جثث الاطفال, وصور الجرحى الذين يعانون من اصابات قوية.
وقال احمد الشيخ في هذا السياق ان "كاميرا التلفزيون تلتقط صورا لاطفال مقتولين ونحن ننقل نقلا مباشرا. نحن لا نتلاعب بالصورة".
اما العربية تبدو العربية اكثر تحفظا من الجزيرة في ما يتعلق ببث الصور الاكثر قساوة.
وقال نخلة ان "القاعدة هي عدم نقل الصور التي تسيء الى احساس المشاهد بشكل قوي".
واضاف "نحن واجبنا كصحافيين ان نراها (المشاهد) حتى نتمكن من وصفها, لكن لا يجوز لنا ان نلزم المشاهد برؤيتها".
والتباين في اسلوب التغطية ليس جديدا بين القناتين, فقد ظهر ذلك جليا في مناسبات سابقة بما في ذلك على سبيل المثال الحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2006 والعمليات العسكرية الاسرائيلية المتكررة في الاراضي الفلسطينية.