العراقيون بصدد تسوية لازمة كركوك

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2008 - 09:53 GMT

قال نائب رئيس البرلمان ان القادة السياسيين العراقيين توصلوا لتسوية مؤقتة يوم الاثنين من شأنها أن تحل الجمود المتعلق بمصير مدينة كركوك الغنية بالنفط وتسمح باقامة انتخابات محلية.

وخطط أعضاء في البرلمان يوم الاثنين لاجراء تصويت يوم الثلاثاء فيما يتصل بقانون الانتخابات. وتعطل صدور القانون جراء النزاع على كركوك الذي هدد بالتصاعد الى حرب طائفية جديدة.

وقال خالد العطية نائب رئيس مجلس النواب وعضو الائتلاف العراقي الشيعي الموحد إن قيام مجلس رئاسة البرلمان بتحديد موعد جديد للجلسة "جاء بعد بروز امل كبير في التوصل الى اتفاق هذا اليوم."

واضاف "حصل توافق مبدئي والجهد الان ينصب على الصياغات واعداد القانون وعرضه على مجلس النواب يوم غد."

وتمارس واشنطن ضغوطا كبيرة على القيادة العراقية من أجل حل الازمة قبل أن تهدد مسألة اجراء الانتخابات التي كانت مقررة في أول أكتوبر تشرين الاول. وتعتبر هذه الانتخابات حيوية من أجل المصالحة بين الفصائل المختلفة في البلاد ولتعزيز الديمقراطية الهشة فيها.

واتصل الرئيس الامريكي جورج بوش بنفسه بكبار المسؤولين العراقيين في الايام الاخيرة لحثهم على الوصول لتسوية.

وكان من المقرر اجراء تصويت يوم الاحد ولكنه ألغي بعدما أخفق أعضاء البرلمان في الاتفاق على الكيفية التي ستجرى بها الانتخابات على كركوك التي يريد الاكراد جعلها جزءا من المنطقة الكردية الخاضعة لحكم ذاتي.

وعلى الرغم من تراجع حدة العنف الى اقل مستوى منذ عام 2004 ما زال العراق مكانا خطرا. وقال الجيش الامريكي ان جنديين أمريكيين قتلا وأصيب ثالث يوم الاثنين حينما انفجرت قنبلة مستهدفة مركبتهم في شرق بغداد.

وقال اللواء عبد الكريم خلف المتحدث باسم وزارة الداخلية ان القوات العراقية ألقت القبض على قيادي بالقاعدة يعرف باسم " السفاح" في محافظة ديالى شمالي بغداد. وشن الالاف من أفراد الشرطة والجيش العراقي حملة في تلك المنطقة في الاسبوع الماضي.

وجمع نائب الرئيس عادل عبد المهدي عضو الاغلبية الشيعية الساسة المتنازعين في منزله للتوسط من أجل انهاء أزمة متعلقة بالانتخابات التي تدعو الولايات المتحدة والامم المتحدة الى اجرائها هذا العام.

وتأمل واشنطن في أن تؤدي الانتخابات لتخفيف العنف الطائفي من خلال اعطاء العرب السنة صوتا سياسيا أكبر بعدما قاطعوا الانتخابات المحلية الماضية التي جرت في عام 2005. ولكن الخلاف بشأن الانتخابات كشف عن خلاف مع الاقلية الاخرى وهي الاكراد.

وقاطع النواب الاكراد جلسة برلمانية أقرت قانون انتخابات المجالس المحلية أواخر الشهر الماضي مما دفع الطالباني وهو كردي الى رفض مشروع القانون على اساس انه أقر في غياب كتلة برلمانية رئيسية.

واعيد مشروع القانون الى البرلمان الان حيث ينبغي أن يتوصل النواب الى تسوية.

واذا ما تأجل التصويت على مشروع القانون لما بعد العطلة البرلمانية الصيفية فان ذلك من شأنه أن يطيل أمد صدور القانون لما بعد نهاية العام.

وقال هاشم الطائي رئيس اللجنة المكلفة باعداد قانون الانتخابات وهو العضو عن قائمة التوافق السنية "اذا لم يتمكنوا من التوصل الى رأي موحد وتقديمه الى البرلمان فان هذا قد يرجئ الموضوع باكمله الى مابعد عطلة البرلمان."

ومن بين أكثر القضايا اثارة للانقسام هي ما اذا كان قانون الانتخابات المحلية سيشمل اشارة الى استفتاء على ما اذا كانت كركوك ستضم الى منطقة الحكم الذاتي الكردية. ويتضمن الدستور العراقي دعوة الى اجراء استفتاء. ويعتقد الاكراد أن الاستفتاء سيصب في مصلحتهم.

ولكن العرب والتركمان يعارضون جعل كركوك جزءا من كردستان. وانتقل كثير من العرب الى المدينة في اطار سعي صدام حسين "لتعريب" المنطقة. ويخشى البعض الان من أن يسعى الاكراد لاخراجهم منها.

ورشحت الامم المتحدة للمساعدة في التخطيط لاجراء استفتاء ولكنها تقول ان اجراء استفتاء بترتيبات متسرعة من شأنه اثارة مزيد من العنف. وقبل أسبوع قتل أكثر من عشرين شخصا حينما هاجم انتحاري مظاهرة قام بها الاكراد احتجاجا على قانون الانتخابات.

وقال الطائي ان الاكراد باصرارهم على تضمين المادة الخاصة بالاستفتاء في القانون (المادة 140) "اعادوا الحوارات الى المربع الاول".

وقال محمود عثمان العضو في القائمة الكردستانية ان الحوار بين الاطراف المتنازعة الان يركز على المقترح الذي قدمته الامم المتحدة والذي يتضمن "تأجيل الانتخابات.. والاتفاق على تشكيل ادارة مشتركة لمدينة كركوك بين جميع الاطراف.. وتشكيل لجنة تكون مهمتها التهيئة لانتخابات حرة ونزيهة... وفيها ضمانات لجميع الاطراف بما فيها المادة 140."

وفي نفس الوقت دعا اية الله العظمى محمد الفياض العراقيين للتصويت في الانتخابات على الرغم مما قال أنه أداء مخيب للامال من جانب الفائزين في انتخابات عام 2005.

وقال "ان عدم المشاركة امر خطير.. من هنا تتطلب مسؤولية الجميع ازاء بلدهم وأنفسهم الاشتراك في الانتخابات بقوة وأن ينتخبوا من كان له سمعة طيبة في اوساطهم وكفؤا ومخلصا ونزيها."