العراقيون يخشون مزيدا من الهجمات بعد الانسحاب الاميركي

تاريخ النشر: 21 يونيو 2009 - 04:40 GMT

يتطلع العراقي هيثم نايف الذي يعمل سائق سيارة اجرة الى الانسحاب الجزئي للقوات الامريكية المقاتلة هذا الشهر من مدينة الموصل في الشمال وغيرها من مدن العراق.

ولا تزال الموصل احد اكثر الاماكن عنفا في العراق لكن نايف يقول انه متأكد من ان الوضع الامني سيتحسن فور ترك الامريكيين للمدينة وانسحابهم الى معسكرات خارجها.

واضاف "اذا اراد احد ان يقاتلهم فبوسعه الذهاب الى هناك ومهاجمة قواعدهم دون ايذاء المدنيين."

وفي انحاء بلد مزقته الحرب فإن 30 يونيو حزيران وهو الموعد النهائي لانسحاب معظم القوات الامريكية من المدن والدخول الى قواعدها يثير المخاوف من زيادة في العنف والقلق من الا تكون قوات الامن العراقية اهلا لتحمل المهمة بمفردها.

لكن القلق يشوبه ايضا الامل في ان يؤذن انسحاب الولايات المتحدة بانتهاء الصراع ويحدث نهضة اقتصادية.

فكل ما يريده احمد صالح البالغ من العمر 28 عاما والذي يعمل عتالا باحد الاسواق بعد ست سنوات من غزو الجنود الامريكيين لبلاده هو ان يعودوا الى بلادهم.

وقال "الحياة هنا ميتة بسبب وجودهم" مشيرا حوله الى سوق الدواسة التي كانت مزدحمة في وقت من الاوقات وكانت مسرحا لكثير من الانفجارات وحوادث اطلاق النار في الموصل.

واضاف "الاحباط يملؤنا... فلا وظائف ولا دخل لمجرد أنهم هنا."

وتراجع العنف بشدة في انحاء العراق العام الماضي. وينسب بعض الفضل في ذلك الى الجيش الامريكي واستراتيجية تعزيز وجود القوات الامريكية في المناطق الحضرية حيث استعر القتال في وقت من الاوقات.

لكن المسلحين لا يزالون يشنون هجمات مميتة على القوات الامريكية والشرطة والمدنيين العراقيين في محاولة للعودة لاراقة الدماء وتقويض حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

ومع انسحاب الجنود الامريكيين من بلدات ومدن سيتزايد الضغط على القوات المحلية قبيل انتخابات برلمانية في يناير كانون الثاني ستكون اختبارا لقدرة العراقيين على العيش معا بعد سنوات الاضطراب.

وتقول الحكومة انها واثقة من ان قواتها ستتكيف مع الواقع الجديد.

وسيكون ذلك تحديا كبيرا. وقتل اكثر من 70 شخصا يوم السبت في تفجير انتحاري بشاحنة ملغومة خارج مسجد قرب مدينة كركوك بشمال العراق. وفي وقت سابق من الشهر الجاري انفجرت سيارة ملغومة في بلدة شيعية هادئة في الجنوب مما أدى الى مقتل اكثر من 30 شخصا كما اغتيل رئيس اكبر تكتل سني في البرلمان.

وفي كركوك التي يقول اكراد شمال العراق انها عاصمة اسلافهم يخشى البعض من ان تتحالف الشرطة مع الساسة او من ان تثب احزاب سياسية لها ميليشيات مسلحة لملا اي فراغ امني بعد مغادرة الامريكيين.

وقال المحلل السياسي عبد الرحمن طالب المقيم في كركوك "بعض الناس خائف من ان يصبح الوضع اسوأ."

وفي العاصمة بغداد تأمل بعض قطاعات الاعمال في ان تزيد ارباحها بعد الحد من الاجراءات الامنية مثل نقاط التفتيش.

وفي فندق بغداد تسد غابة من الاسلاك الشائكة البوابة الامامية. وتئن وكالات السفر والمحال الاخرى الملحقة بالفندق حيث سدت نوافذها بألواح بعد ان تهشم زجاجها وسقطت حروف من لافتاتها.

وقال عامر حسين سلمان مدير الفندق "نحن سعداء. لهذا الفندق تاريخ عظيم لكن خنقته حواجز الطرق الامريكية. الامريكيون يقيمون في غرف قرب الفندق ولا احد يستطيع الدخول سوى العاملين."

واضاف "لا يمكنك التحدث مع الامريكيين او مجادلتهم."

وفي ابو نواس ذلك المتنزه الذي تصطف به اشجار النخيل والذي يوجد على الضفة الشرقية لنهر دجلة قال الحاج حسين صاحب مطعم البغدادي ان القوات العراقية التي تولت السيطرة على نقاط التفتيش في المنطقة الشهر الماضي لا تفتش المركبات بدقة.

وفي السابق كانت مداخل المتنزه تحرسها فرق من المتعاقدين الامنيين الذين استأجرهم الجيش الامريكي.

وقال حسين ان المطعم لا يسمح للمركبات بأن تنتظر بالقرب منه تفاديا للسيارات المفخخة.

واضاف "المسألة ليست مسألة ما اذا كنا نفضل العراقيين او الامريكيين فيما يتصل بتوفير الامن وانما مسألة تمرس. اذا كان العراقيون متمرسين فهذا افضل لانه يمكننا التحدث اليهم."