العراق: الاتفاق الامني سيحظر الغارات الاميركية على دول مجاورة

تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2008 - 06:59 GMT
قال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية يوم الاربعاء ان التعديلات التي طلب العراق ادخالها على اتفاق أمني مع الولايات المتحدة ستحظر على القوات الاميركية شن هجمات على دول مجاورة انطلاقا من الاراضي العراقية.

وبدأ مفاوضون أميركيون يوم الاربعاء في دراسة التعديلات التي طالب العراق بأن تجرى على الاتفاق الامني المتعثر الذي يحدد الشروط التي قد تعمل في ظلها القوات الاميركية بعد انتهاء العام الحالي.

واقترحت الحكومة العراقية التعديلات يوم الثلاثاء وأرسلتها للاميركيين مباشرة.

وبينما تدرس الحكومة الاميركية التعديلات كان الرئيس الامريكي جورج بوش الذي كان يجلس بجانب مسعود البرزاني رئيس منطقة كرستان الخاضعة للحكم الذاتي بعد لقائهما في البيت الابيض. وقال "أبلغت الرئيس (البرزاني) بأننا تلقينا تعديلات اليوم من الحكومة.. ونحن نحلل هذه التعديلات.. ونحن نريد بالطبع أن نكون املين وبنائين من دون تقويض المبادئ الاساسية."

وتابع قائلا "ما زلت املا وواثقا للغاية من تمرير اتفاقية وضع القوات."

وقال البريجادير جنرال ديفيد بركينز المتحدث باسم الجيش الاميركي ان الجانبين الاميركي والعراقي يعملان بجدية من أجل للتوصل الى الاتفاق قبل انتهاء أجل تفويض مجلس الامن بنهاية عام 2008 للقوات الامريكية التي يبلغ قوامها 150 ألف جندي تقريبا.

وتابع قائلا "لا أحد يريد اعادة عقارب الساعة للوراء. ولا أحد يريد ضياع الامن الذي حاربنا من أجله بشدة وحققناه."

وأثار العراق غضب واشنطن باعلانه الاسبوع الماضي أنه يريد تعديلات على المسودة النهائية التي جرى الاتفاق عليها بين دبلوماسيين أمريكيين ومفاوضين عراقيين اختارهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

والفشل في التوصل لاتفاق أو تجديد تفويض الامم المتحدة سيعني ضرورة وقف العمليات الاميركية.

وتدعو مسودة الاتفاق الى سحب القوات الامريكية من العراق بنهاية عام 2011 والسماح بمحاكمة الجنود الاميركيين الذي يرتكبون جرائم خطيرة خارج أوقات الخدمة أمام المحاكم العراقية.

وقال الدباغ لرويترز ان العراق يرى أن الشرط الخاص "بخارج أوقات الخدمة" غامض. وأضاف أن أحد التعديلات التي اقترحها العراق ستحدد هذا الشرط بأي مرة تتحرك فيه القوات الامريكية خارج اطار عملية مشتركة توافق عليها حكومة العراق.

واستطرد قائلا ان الاتفاق المعدل سيمنع الولايات المتحدة من استخدام الاراضي العراقية لشن هجمات على جيران العراق مثل الهجوم الذي شنته القوات الامريكية يوم الاحد الماضي على قرية حدودية سورية تقول دمشق انه قتل ثمانية أشخاص.

واتفقت الولايات المتحدة والعراق بالفعل على اتفاقية منفصلة لاطار الامن تنص على أن واشنطن لن تستخدم أراضي العراق لشن هجمات على دول مجاورة. وقال الدباغ ان التعديل سيدخل ذلك الحظر في الاتفاق الامني مما يجعله أكثر وضوحا وأكثر الزاما.

وقال الدباغ ان العراق لن يلتزم بالاتفاق الامني اذا وقع على الاتفاق ثم قامت الولايات المتحدة بضرب أي دولة مجاورة.

وتعارض كل من سوريا وايران المجاورتين للعراق والمتخاصمتين مع واشنطن الاتفاق الامني من القوات الامريكية ستعمل ضدهما. وتلك من الامور التي جعلت من الصعب على بعض الساسة العراقيين تأييد الاتفاق.

ويقول مسؤولون أمريكيون انهم لا يريدون اعادة التفاوض بشأن جوهر الاتفاق ولكنهم قد يدرسون تعديلات في صياغته.

ويتحتم تصديق البرلمان العراقي على الاتفاق بمجرد توقيعه.

وقال العراق انه في حالة عدم التوصل الى اتفاق بنهاية العام فانه قد يطلب مد أجل التفويض الحالي من مجلس الامن التابع للامم المتحدة. وتقول واشنطن انها ستعلق كل أنشطتها تقريبا في العراق من الدوريات الامنية الى الدعم اللوجستي للجيش العراقي الى مراقبة حركة الطيران اذا انتهى أجل التفويض دون التوصل لاتفاق.

وتراجع العنف في العراق الى أدنى مستوياته منذ أربعة أعوام مما عزز من ثقة الحكومة العراقية في بغداد خلال مفاوضاتها مع واشنطن. وسلمت القوات الامريكية السيطرة الامنية في اخر محافظة في الجنوب للقوات العراقية يوم الاربعاء.