العراق: البدء باعادة الضباط البعثيين ووزير الدفاع يتمنى بقاء الاميركيين

تاريخ النشر: 28 فبراير 2010 - 08:12 GMT

قال وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم ان القوات المسلحة لن تكمل برنامج التحديث قبل عام 2020 أي بعد سنوات من انتهاء انسحاب القوات الأميركية في الوقت الذي بدأت الوزارة باعادة الضباط البعثيين رافضة اقصائهم

وصرح وزير الدفاع ان "التحدي الأكبر الموجود أمامنا على الصعيد الأمني هو انتقال ملف الأمن من القوات الاميركية الى القوات العراقية." وستسرع القوات الأميركية من خفض قواتها من العراق بعد الانتخابات البرلمانية التي تجرى في السابع من مارس اذار الى حين القيام بانسحاب كامل بحلول عام 2012 لكن العراق ما زال يسعى جاهدا لمواجهة التفجيرات وغيرها من الهجمات. وقال جاسم ان خطة تطوير الجيش الذي أعيد بناؤه من الصفر منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والذي يضم حاليا 197 ألف جندي ستكتمل بحلول عام 2020 . وأردف قائلا انه لا يمكن القول ان العراق أتم بناء الجيش باعتباره جيشا حديثا. وسحبت واشنطن بالفعل جنودها من بلدات ومدن رئيسية وتتوقع أن تخفض حجم قواتها الى 50 ألفا بحلول نهاية أغسطس اب قبل الانسحاب الكامل بحلول 2012 .

لكن قائد القوات الاميركية في العراق أشار الى أنه يمكن أن يبطئ عملية الانسحاب اذا تدهور الوضع الامني بعد انتخابات مارس/اذار. وتقوم القوات الاميركية بدوريات مع قوات الامن العراقية وتزودها بالامدادات والتدريب والمعلومات والخبرة وهي نقاط تتسم فيها القوات العراقية بالضعف.

وهددت جماعة عراقية منتمية للقاعدة بمنع اجراء الانتخابات بأي ثمن باستخدام الوسائل "العسكرية" لمنع ما وصفته بأنه مهزلة تهدف الى ترسيخ هيمنة الشيعة على السنة.

وقال جاسم ان القوات العراقية في حالة تأهب قبل الانتخابات التي ينظر لها على أنها حاسمة كي يعزز العراق من ديمقراطيته الهشة من خلال ضم الفصائل المتناحرة للعملية السياسية.

ويعتزم العراق نشر عشرات الالاف من أفراد الجيش والشرطة وتقييد حركة السيارات وفرض حظر للتجول لمنع الهجمات خلال الانتخابات.

وقال جاسم انه ينبغي توقع الاسوأ. وأضاف أنه ما من شك في أن هناك مناطق تتركز فيها العمليات بصورة أكبر. وستركز قوات الامن على محافظات يشيع بها العنف مثل نينوى وديالى والعاصمة بغداد.

وقال الوزير دون اسهاب "انتم سمعتم التهديدات مثلما سمعناها نحن.. لدينا ظواهر لا يمكن ان نعلن عنها ونحن نتابعها بشكل جيد جدا ولدينا ردود افعال معادية. العدو الارهابي يحاول ان يظهر أنه قوي.. لكن محاولاتهم تقبر في مهدها." وجاسم مرشح في الانتخابات في ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء نوري المالكي والذي جعل من تحسين الوضع الامني أساسا لحملته الانتخابية.

لكن على الرغم من تراجع العنف بشدة منذ انتهاء فترة العنف الطائفي في 2006 و2007 فان سلسلة من التفجيرات الكبرى في بغداد منذ أغسطس/اب هزت ثقة المواطنين في المالكي وفي قوات الامن.. على الاقل في العاصمة.

ياتي ذلك في الوقت الذي بدأت السلطات العراقية في اعادة الآلاف من ضباط الجيش العراقي من عهد الرئيس السابق صدام حسين الى صفوف القوات المسلحة الحالية.

وتقول وزارة الدفاع العراقية ان احدث موجة من الضباط الذين اعيدوا تزيد اجمالي من ادمجوا في الجيش العراقي الجديد الى نحو عشرين ألفا. ويقول مراسل بي بي سي في بغداد إن منتقدي الخطوة يشككون في التوقيت الذي اختارته الحكومة، إذ لم يبق سوى اسبوع على الانتخابات العامة. ويقول بعض المراقبين ان احد اهم اسباب موجات العنف الطائفي يعود الى تفكيك الجيش السابق عقب سقوط النظام العراقي في عام ابريل/ نيسان من عام 2003.

وقد اكدت الحكومة العراقية تمسكها ببقاء ضباطها وموظفيها الذين تعتبر انهم اظهروا ولاءهم للبلاد خلال ادائهم لواجباتهم بعد ان استفادوا من استثناء من قانون "هيئة المساءلة والعدالة"، رغم مطالبة الهيئة بابعادهم.

ويتطرق القرار الذي اتخذته هيئة المساءلة والعدالة الى الوضع الامني الذي تعرض خلال الاشهر الاخيرة لهزات كبيرة، ما هدد بالاطاحة باهم الانجازات التي يعتبر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي انه حققها.

وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ في بيان ان "الحكومة العراقية مصممة على تطبيق كل القوانين النافذة على الجميع حسب القانون والدستور". واوضح ان "الضباط والمدنيين الذين التحقوا بالخدمة قد تم تعيينهم بطريقة قانونية حسب قانون المساءلة والعدالة الذي يسمح للوزير المختص التقدم بطلب استثناء من يراه مناسبا لكفاءته وولائه للعراق الجديد، فسيستمرون بأداء واجباتهم ووظائفهم بالكامل".

وجاءت تصريحات الدباغ اثر تصريحات علي اللامي المدير التنفيذي لهيئة المساءلة والعدالة التي قال فيها ان الهيئة بصدد "اقصاء نحو 450 مسؤولا من ذوي الرتب العالية كانوا يعملون في اجهزة الامن العراقية لعلاقاتهم بحزب البعث اثر تحقيق اجري داخل الوزارات المعنية".

في رد فعل للامي على تصريحات الدباغ قال "ما تفضل به الدباغ غير قانوني، ولا يمثل وجهة نظر قانونية". واضاف ان "الاستثناءات يجب ان تمر بآليات تبدأ بالهيئة مرورا بمجلس الوزراء ثم موافقة مجلس النواب".

واكد ان "كل هذه العملية لم تتم، ولم يحصل اي اجراء تجاه القيادات المشمولة بقرارات هيئة المساءلة والعدالة". واضاف ان "الكل خاضع لاجراءات وسيتم استبعادهم" مؤكدا "وفي حال تمسك الوزراء بذلك، فسنلجأ الى هيئة النزاهة، لمحاسبتهم".