العراق: واشنطن ترسل 12 الفا من الحرس الوطني وتشيني يهاجم مواقف الكونغرس

تاريخ النشر: 06 أبريل 2007 - 08:03 GMT

تستعد وزراة الدفاع الاميركية الى ارسال 12 الفا من الحرس الوطني الى العراق فيما لا يأمل التوصل الى حل وسط بين الرئيس جورج بوش والديمقراطيين في الكونغرس هؤلاء الذين هاجمهم ديك تشيني واعتبر مواقفهم تشجع ايران على التعنت.

المزيد من القوات

قالت شبكة تلفزيون ان.بي.سي نقلا عن مصادر البنتاغون ان وزارة الدفاع الاميركية تستعد لإرسال 12 الفا آخرين من القوات المقاتلة للحرس الوطني الى العراق.

وأضافت قولها ان الأوامر الجديدة التي تنتظر توقيع وزير الدفاع روبرت غيتس ستضع 12 الف جندي من الحرس الوطني في حالة تأهب استعدادا للذهاب الى العراق.

وقالت ان.بي.سي ان اربعة ألوية مقاتلة من الحرس الوطني من وحدات في أربع ولايات ستشارك في هذه التعبئة الالزامية.

وقالت ان المهمة القتالية التي تستمر عاما واحدا ستبدأ في أوائل العام 2008 .

وأحال البنتاغون الاستفسارات عن تقرير التلفزيون الى الحرس الوطني حيث لم يكن لدى المتحدث تعقيب فوري.

ولم يذكر غيتس احتمال ارسال قوات من الحرس الوطني للعراق في مؤتمر صحفي يوم الخميس.

وبموجب السياسة الجديدة لحكومة بوش في العراق التي اعلن عنها في وقت سابق من هذا العام زاد البنتاغون مستويات القوات هناك نحو 30 ألف جندي في محاولة لاستعادة الامن ومكافحة العنف الطائفي.

وتحل الوحدات التي اعلن عن ارسالها هذا الاسبوع الى حد كبير محل قوات موجودة في العراق التي يبلغ اجماليها نحو 145 ألف جندي.

الخلاف مع الديمقراطيين

وفيما حمل نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني على مواقف الكونغرس المسيطر عليه من قبل الديمقراطيين فانه لا يامل ان يتم التوصل الى حل وسط بين المجلس والادراة بشأن تمويل الحرب على العراق ومسألة تحديد جدول زمني للانسحاب.

وقد صرح تشيني الخميس ان الخطط التي عرضها الديموقراطيون في الكونغرس لانسحاب من العراق لن تؤدي سوى الى تشجيع ايران العدوة وتثير شعورا بالاحباط لدى باكستان وافغانستان.

وقال تشيني في مقابلة اذاعية اجريت معه هاتفيا ان "عددا كبيرا من الديموقراطيين بمن فيهم (رئيسة مجلس النواب) نانسي بيلوسي يعارضون بشدة الحرب في العراق ويريدون اعادة القوات مهزومة اكثر من رغبتهم في وضع او دعم سياسة تؤدي الى النصر".

وتابع نائب الرئيس الاميركي ان مسألة انسحاب "لا تقتصر على العراق بل تتعلق بجهودنا في الحرب الشاملة على الارهاب وفي كل هذا الجزء من العالم".

واكد ان الامر "يؤثر على ما يجري في ايران حيث نحاول التأكد من انهم لا يطورون سلاحا نوويا. يمكنكم تصور مدى سعادة الايرانيين وهم يتابعون انسحابنا من البلد المجاور لهم".

واشار الى الرئيسين الباكستاني برويز مشرف والافغاني حميد كرزاي اللذين "يعرضان حياتهما للخطر يوميا لمساعدتنا في مواجهة المتطرفين والارهابيين في هذا الجزء من العالم". واضاف "اذا رأيا اننا ننسحب من العراق فسيفقدان ثقتهما بقدرتنا على القيام بمهمتنا على ما يرام".

لا امل بحل وسط

وانتقد الرئيس الاميركي جورج بوش مرة جديدة الاربعاء خصومه الديموقراطيين ومشروعهم الرامي الى فرض موعد للانسحاب من العراق مؤكدا ان ذلك استراتيجية "خطرة" من شأنها تشجيع العدو. وقال بوش انه "امر خطير خطير على قواتنا وخطير على امن بلدنا ولن يصبح (مشروعهم) قانونا".

يخوض الرئيس الأميركي جورج بوش والديمقراطيون الذين يسيطرون على الكونغرس مواجهة بشأن تمويل حرب العراق دون أن يبدي أي طرف حتى الآن استعدادا للتراجع.

هذه المواجهة الراهنة هي أبرز الأمثلة لسياسة حافة الهاوية بين الجانبين منذ الخلاف بشأن ميزانية عام 1995 بين الرئيس الديمقراطي آنذاك بيل كلينتون والكونجرس الذي كان خاضعا لسيطرة الجمهوريين وقتئذ وأدت تلك المواجهة الى تعطل العمل الحكومي.

وآنذاك رأى الأميركيون في كلينتون صوت العقل واعتبروا الجمهوريين مغالين في مسعاهم لخفض الميزانية الاتحادية.

ولكن في الحالة الراهنة لم تتضح النتيجة بعد. وانتخب الديمقراطيون ليسيطروا على الكونجرس في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي على أساس برنامج يقضي بخفض مستوى التدخل الأميركي في العراق وهم يحاولون الآن تحقيق هذا الهدف من خلال الحاق جدول زمني للانسحاب بطلب بوش تخصيص 100 مليار دولار للحرب في العراق وأفغانستان.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تشير الى دعم قوي لموقف الديمقراطيين فان مسؤولي البيت الأبيض يعتقدون أن الأميركيين سيتفقون في نهاية المطاف مع بوش في أنه حتى لو لم تكن حرب العراق مقبولة على المستوى الشعبي ولو كان الشعب يشعر بالقلق منها فانه لا مناص في النهاية من تمويل القوات الأميركية.

ورغم كل الحديث الذي دار في كانون الثاني /يناير الماضي عن التعاون بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ممثلين في البيت الأبيض بزعامة بوش والأغلبية الديمقراطية الجديدة في الكونغرس فان المعارك الحزبية المعتادة ما لبثت أن تسيدت الموقف من جديد في واشنطن.

ويكيل البيت الأبيض الانتقادات للديمقراطيين كل يوم بسبب مشروع قانون تمويل حرب العراق محذرا من أن فترات مهام الجنود في العراق ستمدد اذا لم تتوافر الأموال لإحلال قوات جديدة محلهم. ويوم الخميس كان دور ديك تشيني نائب الرئيس ليقود الهجوم.

وقال تشيني لبرنامج حواري إذاعي يقدمه أحد المحافظين "أعتقد أن مجموعة كبيرة من الديمقراطيين منهم .. فيما أظن .. (رئيسة مجلس النواب) نانسي بيلوسي يعارضون الحرب بلا تفكير ومستعدون لسحب القوات وإعادتها مجللة بالهزيمة بدلا من وضع أو دعم سياسة تقود الى النصر."

ولم يقدم الديمقراطيون حتى الآن تشريعهم المشتمل على جدول زمني لبوش الذي من المتوقع أن يستخدم حقه في نقض القوانين (الفيتو) لالغائه. ويتعين عليهم أولا العمل على إزالة الاختلافات بين مشروع قانون مجلس النواب الذي يلزم الحكومة بسحب القوات المقاتلة في موعد أقصاه أول أيلول/ سبتمبر 2008 وبين نسخة مجلس الشيوخ التي تفرض بدء الانسحاب في وقت أقرب لكنها تحدد 31 من آذار /مارس القادم موعدا نهائيا لخروج القوات كلها.

ويبدي الديمقراطيون ثقتهم في قدرتهم على حل خلافاتهم وتقديم مشروع قانون لبوش عندما يعودون من عطلة عيد القيامة ويريدون من بوش أن يكون مستعدا للحديث الى الكونغرس عنه.

وقال السناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ لشبكة فوكس نيوز الاخبارية يوم الاربعاء "عليه أن يجلس ويجري محادثات معنا .. لسنا غلاة.. لقد قبلنا بحلول وسط فيما مضى. أما هو فلم يفعل لانه كان لديه كونغرس يمنحه كل ما يريد. لن نفعل ذلك مجددا. ولسنا مضطرين لان نفعل ذلك مرة أخرى."

وعرض وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر وهو صديق لاسرة بوش حلا وسطا ممكنا. وكان بيكر قد رأس لجنة من الحزبين عرفت باسم مجموعة دراسة العراق في أواخر العام الماضي وضعت تقريرا تضمن 79 توصية لتغيير سياسة الولايات المتحدة في العراق.

ورأى البعض أن بوش تجاهل الى حد بعيد كثيرا من التوصيات الرئيسية للتقرير مثل اجراء محادثات مباشرة مع ايران وسوريا.

وكتب بيكر في مقال للرأي بصحيفة واشنطن بوست يوم الخميس أن على بوش الالتزام بكل التوصيات التي وردت في التقرير وأن يدعو الديمقراطيين الى الانضمام اليه فاذا لم يفعلوا فان "مسؤولية رفض نهج موحد للحزبين ستقع على عواتقهم."

وأضاف بيكر "المضي قدما في هذا الاتجاه الذي سيتطلب تنازلات من الجانبين سيكون أفضل كثيرا من مواصلة الصراع السياسي الذي لن يؤدي الا لتقويض أهداف السياسة الخارجية الاميركية في العراق والشرق الاوسط."