العرب في بازار تصفية القومية :عروض سخية يقدمها بنو يعرب لكيان الاحتلال
عاطف أبو الرب - جنين - فلسطين
تصفية نهاية الموسم.. تنزيلات حقيقية على البضاعة... البيع بنصف السعر لأسباب السفر... اشتري قطعتين وأحصل على خمسة مجاناً... فرصة للاستثمار الحقيقي البيع بسعر الجملة ... العرض مستمر حتى نفاذ المخزون...
هذا المشهد الذي تخيلته وأنا استمع للعروض السخية من قبل العرب تجاه إسرائيل، فيما لو وافقت على تجميد مؤقت للاستيطان، أو في أحسن الأحوال العودة للمفاوضات العبثية التي ألقت بويلاتها على الشعب الفلسطيني، والأمة العربية منذ تسعينات، بل ثمانينات القرن الماضي.
فتح سماء البلدان العربية أمام طائرات دولة إسرائيل... السماح بزيارة الإسرائيليين للبلدان العربية... تبادل تجاري والسماح بتسويق منتجات إسرائيلية في الأسواق العربية... فتح خطوط الاتصال المباشر من وإلى إسرائيل... فتح مكاتب ارتباط في الدول العربية...وغيرها من العروض المغرية قدمت من العرب لدولة الاحتلال مقابل شيء واحد، وهو أن تعلن إسرائيل عن نيتها تجميد الاستيطان، ولو بشكل مؤقت، أو أن تعلن عن استعدادها للعودة لطاولة المفاوضات.
والمضحك المبكي في الأمر أن هذه العروض جاءت في سياق رفض العرب للتطبيع مع إسرائيل دون مقابل، يعني أن كل هذه العروض السخية تأتي في سياق الرفض العربي، والسؤال كيف ستكون عليه الحالة فيما لو توقف العرب عن معارضتهم؟
عودة لبداية الحديث فإن من يسمع هذه العروض يتخيل نفسه أنه أمام مزاد علني لبيع منتجات وخردوات. .. وحيث أننا نتحدث عن العروبة، فإنني تخيلت نفسي أن العرب يريدون تصفية القومية، فأعلنوا عن هذه العروض للتخلص مما علق بكياناتهم من عبق القومية... أو أننا أمام تصفيات نهاية الموسم، فمع أن العرب لم يعيشوا موسم الممانعة والرفض بمعناه الحقيقي، إلا أنني أرى أنهم بهذه العروض كأنهم يعلنون عن تصفيات نهاية موسم المعارضة والممانعة والرفض، وأنهم جاهزون للدخول في خضم التطبيع، وأكثر من ذلك علاقات حسن الجوار، والتحالف مع دولة وكيان الاحتلال.
ومع أن ما نشر عبر وسائل الإعلام لم يتم تأكيده أو نفيه من أي مصدر عربي رسمي، حيث قال عمرو موسى إن الجامعة العربية "لم تتخذ قراراً بالتطبيع مع إسرائيل،" بل واعتبر أن هذا الملف يجب أن يغلق تماماً، في ظل ما وصفه بـ"التعنت الإسرائيلي، ورفض وقف الاستيطان،" ونبه إلى أن أي دولة قد تتقدم بهدية مجانية لإسرائيل، "سيكون الرد العربي عليها صارماً" . ومن هذا التصريح يتضح بأن هناك أمور يجري التخطيط لها بالخفاء، وأن ما سرب عبر وسائل إعلام مختلفة لم يأتي من فراغ، وأن البعض لديه استعداد حقيقي لتقديم تنازلات لإسرائيل، وذلك تحت عنوان كبير دع مسيرة المفاوضات العربية الإسرائيلية.
أمام هذا المشهد المحزن والمخجل يحق لي ولغيري أن نسأل ما سر هذا الاندفاع العربي نحو دولة مغتصبة لحقوق العرب، وتتعامل مع الكل العربي بكبرياء؟ ما هو المقابل الذي سيجنيه العرب عندما يفتحون بيوتهم وسماءهم، وبحرهم أمام دولة قائمة على فكرة الاستعمار والاستبداد؟ ما هي توقعات العرب جراء هذه المبادرات؟ وهل تجميد شكلي للاستيطان سيساهم بحل القضية الفلسطينية؟ ولو افترضنا جدلاً أن إسرائيل ستصل لاتفاق سلام تنهي بموجبه احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967ن فهل ذلك يعني أنها ستكون دولة صديقة لنا؟ وهل تجميد الاستيطان من جانب الحكومة، وإن كان كلياً يغير واقع الاستيطان على الأرض؟ وسؤال آخر ماذا أبقى العرب في جعبتهم ليقدموه لإسرائيل لحثها على الوقف الكلي للاستيطان؟ وماذا سيدفعون ثمناً لانسحاب إسرائيل نم أجزاء من الضفة الغربية؟ وهل سيمكنهم دفع ثمن انسحاب إسرائيل، إن حصل، من القدس؟
اعتقد أن على العرب في نهاية المطاف أن يسلموا مقاليد الحكم وزمام الأمر في بلادهم لزعماء الحركة الصهيونية، وسيكنون مطالبين بتعهدات واعتراف بحق الصهاينة في كل شبر من بلاد العرب. واعتقد أن إسرائيل لن تقبل بأقل من ذلك، فعندها لن ينفعنا ندم، ولن تجدي كل المحولات للتخلص من نير الاحتلال.