العفو الدولية: الحرب على الارهاب ذريعة لقمع المعارضة

تاريخ النشر: 28 مايو 2008 - 02:10 GMT
انتقدت منظمة العفو الدولية استمرار الحكومات في جميع أنحاء منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في استغلال انعدام الأمن الناجم عن "الحرب على الإرهاب" لقمع المعارضة.

واتهمت المنظمة في تقريرها لعام 2008 الحكومات في المنطقة باستخدام الاعتقال السري والمطول بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب وغيره من اساءة المعاملة.

ووجهت المنظمة أيضا انتقادات للحكومات الغربية قائلة إنها عاجزة عن معالجة أزمات حقوق الإنسان.

وطالبت ايرين خان، الأمين العام للمنظمة ، الحكومات بالاعتذار عما وصفته بستين عاما من الفشل وبالتحرك لتصحيح أوضاع حقوق الإنسان.

التعذيب والاعتقال

وفي هذا السياق، بدأت منظمة العفو تقريرها من مصر حيث قالت ان الحكومة المصرية قمعت أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين في الفترة التي سبقت الانتخابات المحلية والبلدية التي تأخر إجراؤها حتى إبريل/نيسان 2008؛ وقُبضت على مئات الأشخاص، بينهم مرشحون مرتقبون. وبعيد الانتخابات، صدرت أحكام بالسجن على أعضاء قياديين في الجماعة عقب محاكمة جائرة أمام محكمة عسكرية".

وتابعت المنظمة حول هذا الموضوع بنظرة الى العراق حيث قالت انه و "على الرغم إخلاء سبيل آلاف المعتقلين المحتجزين لدى القوة متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق، يظل أكثر من عشرين ألف شخص محتجزين بدون تهمة أو محاكمة، وان ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين ظلت شائعة.

وعن ليبيا قال التقرير إن السلطات "أفرجت عن 90 عضواً في الجماعة المقاتلة الإسلامية الليبية كانوا قد أُدينوا عموماً في محاكمات جائرة في السنوات السابقة، برغم أنها واصلت احتجاز ضعفي هذا العدد".

وأشار التقرير إلى أن جميع دول المنطقة "ألقت القبض على الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم إرهابيون واعتقلوا، وتعرضوا لخطر التعذيب وسوء المعاملة وواجهوا محاكمات أمام محاكم غالباً ما كانت إجراءاتها بالغة الجور".

واتهمت منظمة العفو الحكومات الأوروبية بالاستمرار "في إعادة المتهمين بالإرهاب إلى دول مثل الجزائر وتونس برغم وجود أسباب مقنعة تدعو للخوف من إمكانية تعرضهم للتعذيب".

ولكن التقرير ذكر بأن هناك حالات وبخاصة في ايطاليا وبريطانيا احبطت خلالها المحاكم قرار الحكومات بالترحيل.

استمرار العنف

على صعيد آخر، تطرق التقرير الى استمرار العنف وتعرض الناس للهجمات وبخاصة في العراق وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، واشار الى ان "السكان المدنيين الذين لم يشاركوا في النـزاع يتحملون وزر هذا العنف اذ اسفرت المواجهات التي وقعت في لبنان بين الجماعات التي يقودها حزب الله والقوات الموالية للحكومة عن سقوط ما لا يقل عن 62 قتيلاً، بينهم أربعة مدنيين على الأقل مطلع مايو/ أيار الجاري".

اما عن العراق، فقال التقرير انه "بالرغم من انخفاض مستوى عمليات القتل الطائفية وغيرها من أعمال القتل إلى ما دون المستويات السابقة، لكنه بقي مرتفعاً، ولم يحدث تحسن ملموس في حياة الناس على أرض الواقع".

كما اشار التقرير الى "استمرار الهجمات (...) بما في ذلك في مناطق مكتظة بالسكان. وفي مارس/ آذار وإبريل/نيسان، لقي مئات الأشخاص - ومن ضمنهم المدنيون العزل - مصرعهم في الاشتباكات التي وقعت بين القوات الحكومية العراقية التي تعمل بدعم أمريكي وبين جيش المهدي، الميليشيا الشيعية المسلحة التي تدين بالولاء لمقتدى الصدر".

إسرائيل والأراضي الفلسطينية

وتطرق التقرير كذلك لمجريات الاحداث في اسرائيل والاراضي الفلسطينية وقال انه "قُتل ما يزيد على 330 فلسطينياً، أكثر من نصفهم من المدنيين ومن ضمنهم أطفال في الهجمات الإسرائيلية التي شُنت بمعظمها في قطاع غزة، في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2008". واضاف انه "في الفترة ذاتها قُتل 14 مدنياً إسرائيلياً وتسعة جنود في الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة الفلسطينية التي أطلقت صواريخ "القسّام" وغيرها من الصواريخ على جنوب إسرائيل".

كما علق التقرير على مواصلة اسرائيل بناء الجدار الفاصل وتوسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وهدم منازل الفلسطينيين في القدس الشرقية ووادي الأردن وسواهما، وظل أكثر من 500 حاجز عسكري يقيد حركة الفلسطينيين أو يعيقها بين البلدات والقرى الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية".

الا ان منظمة العفو قالت "للحصار الإسرائيلي المتواصل لقطاع غزة تأثير كارثي متزايد على المليون ونصف المليون نسمة الذين يعيشون فيه".