العقد الجاري الأشد حرارة في التاريخ

منشور 03 كانون الأوّل / ديسمبر 2019 - 12:06
ارشيف

أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء بمناسبة انعقاد مؤتمرها للتغير المناخي في مدريد أن سنة 2019 التي شهدت العديد من الكوارث الطبيعية، هي على المسار لتكون بين السنوات الثلاث الأشد حرارة المسجلة في التاريخ منذ 1850، وتأتي في نهاية عقد "ذي حرارة استثنائية".

وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن العام "2019 يسجل نهاية عقد بلغت خلاله الحرارة درجات استثنائية، وذوباناً للجليد، وارتفاعاً قياسياً لمستويات البحار في الكرة الأرضية، نتيجة لتأثيرات الغازات الدفيئة التي تنتجها الأنشطة البشرية".

وأشارت إلى أن "2019 يفترض أن تكون ثاني أو ثالث أكثر السنوات حرارةً على الإطلاق" منذ عام 1850، وهو التاريخ الذي بدأ منه تسجيل درجات الحرارة بشكل منهجي.

وأضافت المنظمة أن عام "2016، الذي بدأ بموجة قوية بشكل استثنائي من ظاهرة إل نينيو، يبقى الأكثر حرارةً حتى الآن"، في إشارة إلى ظاهرة التيار الاستوائي الحار في المحيط الهادئ.

ويواصل معدل مستوى البحار بالارتفاع بشكل متسارع، فيما تزداد حموضة المحيطات مترافقةً مع تراجع الجليد القطبي وذوبان جليد جزيرة غرينلاند.

ويترافق الاحترار العالمي أيضاً مع ظواهر مناخية قاسية، مثل الفيضانات التي شهدتها إيران والتصحر في أستراليا وأميركا الوسطى، وموجات الحر في أوروبا وأستراليا، بالإضافة إلى الحرائق في سيبيريا وإندونيسيا وأميركا الجنوبية.

ووفق مرصد حالات التشرد الداخلي، نزح أكثر من 10 ملايين شخص داخل بلدانهم في الربع الأول من العام، 7 ملايين منهم تشردوا بفعل كوارث مناخية.

وأول أسباب هذا النزوح هي الفيضانات، تليها العواصف والتصحر. وأكثر المناطق المتأثرة بهذه الكوارث هي آسيا ومنطقة المحيط الهادئ.

وكشفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن أن "عدد حالات النزوح الجديدة المرتبطة بظواهر جوية قد يزداد ثلاثة أضعاف ليصل إلى 22 مليون شخص في أواخر عام 2019".

-مجاعة-

وقال الأمين العام للمنظمة بيتيري تالاس في بيان "إن موجات الحر والفيضانات، التي كانت تضرب سابقاً +مرة واحدة كل قرن+، باتت تقع بانتظام أكثر وأكثر. من باهاماس إلى اليابان، مروراً بالموزمبيق، تكبدت بلدان عواقب التأثيرات المدمرة للأعاصير الاستوائية. اجتاحت حرائق الغابات المنطقة القطبية وأستراليا".

وأشار الأمين العام للمنظمة أيضاً إلى أن " عدم انتظام سقوط الأمطار المتزايد"، مترافقاً مع نمو ديموغرافي، "يطرح تحديات هائلة في إطار الأمن الغذائي في الدول الأكثر حاجة".

ومنذ عام 2018، عاودت المجاعة الارتفاع من جديد في العالم حيث يعاني منها أكثر من 820 مليون إنسان.

واعتمدت هذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تقييمها الأولي لعام 2019 على درجات الحرارة بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر. وخلال هذه الأشهر العشرة، كانت درجات الحرارة العالمية أعلى بـ1,1 درجة مئوية من معدل عصر ما قبل الثورة الصناعية.

وهذا الارتفاع بدرجات الحرارة العالمية مرتبط خصوصاً بـ"مستويات ثاني أكسيد الكربون التي تواصل الارتفاع في عام 2019"، وفق بيانات آنية تنشرها بعض المواقع الإلكترونية.

ويعد العقد الممتد بين 2010 و2019 العقد "الأشد حرارة تقريباً" الذي تم تسجيله حتى الآن.

وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنه "كل عقد منذ الثمانينات، كان أكثر حرارة من الذي سبقه".

واستناداً على الوتيرة الحالية، قد ترتفع درجة الحرارة العالمية بأربع أو خمس درجات حتى نهاية القرن.

وحتى لو تقيدت الدول بالتزامات سبق أن اتخذت في إطار مكافحة التغير المناخي، سترتفع الحرارة العالمية 3 درجات، علماً أن اتفاق باريس المناخي في عام 2015 نص على الحد من الاحترار العالمي دون الدرجتين أي تثبيته عند 1,5 درجات.

وحذر ستيفن كورنيليوس من منظمة الصندوق العالمي للطبيعة "لم يعد هناك مجال لضياع مزيد من الوقت"، في إشارة إلى المفاوضات الجارية منذ الاثنين في القمة المناخية في مدريد.

وقالت كات كرايمر من منظمة "كريستيان إيد" غير الحكومية بدورها إنه ليست لدى الدول "أية حجة لعرقلة التقدم أو المماطلة في وقت يثبت العلم أن التحرك بات أمراً ملحاً".

لكن بيتيري تالاس اوضح أمام الاعلام في مدريد أنه حتى لو واصلت انبعاثات الغازات الدفيئة والحرارة بالارتفاع، "إلا أن المشكلة باتت مفهومة. لا سبب لنكون متشائمين بشكل مطلق".
 

مواضيع ممكن أن تعجبك