لماذا سُمّي يوم عاشوراء بهذا الاسم؟

تاريخ النشر: 23 يونيو 2026 - 05:32 GMT
لماذا سُمّي يوم عاشوراء بهذا الاسم؟
لماذا سُمّي يوم عاشوراء بهذا الاسم؟

يوم عاشوراء يوم عظيم في الإسلام، يجمع بين قصة نجاة موسى عليه السلام، وسنّة النبي ﷺ في صيامه، وفضل تكفير الذنوب، كما يرتبط بيوم تاسوعاء الذي يُستحب صيامه معه، وهو يوم يرسّخ في قلب المسلم معنى الإيمان بأن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن الله لا يضيع أجر الصابرين أبدًا.

لماذا سُمّي يوم عاشوراء بهذا الاسم؟

سُمّي يوم عاشوراء بهذا الاسم لأنه يوافق اليوم العاشر من شهر محرّم في التقويم الهجري، وقد اشتُق اسمه من كلمة "عَشْر" التي تعني الرقم عشرة، وجاءت تسمية "عاشوراء" على وزن لغوي يفيد التمييز والتعظيم، للدلالة على مكانة هذا اليوم وخصوصيته بين أيام الشهر. وبذلك فإن المعنى المباشر لكلمة عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرّم.

أولًا: قصة نبي الله موسى عليه السلام

ترتبط أعظم أحداث يوم عاشوراء بقصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون، كان فرعون طاغيًا في الأرض، يستضعف بني إسرائيل ويذيقهم أشد العذاب، فأمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يخرج بقومه من مصر. ولما تبعهم فرعون وجنوده، وصل موسى وقومه إلى شاطئ البحر.

عندها أوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر وصار طريقًا يابسًا، فنجا موسى وقومه، بينما غرق فرعون وجنوده.

قال تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ [الشعراء: 63]

ومن هنا أصبح هذا اليوم يوم نجاةٍ عظيمة، وشكرٍ لله تعالى على نصر المؤمنين.

ثانيًا: صيام عاشوراء في عهد النبي ﷺ

عندما قدم النبي محمد ﷺ إلى المدينة المنورة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن سبب ذلك، فأخبروه أنه يوم نجّى الله فيه موسى وقومه من فرعون.

فقال النبي ﷺ:«فأنا أحقّ بموسى منكم» فصامه وأمر المسلمين بصيامه، كما ورد أن اليهود كانوا يعظّمون هذا اليوم ويجعلونه يوم فرح وزينة، فكان توجيه النبي ﷺ إلى صيامه بدل مظاهر الاحتفال به، إظهارًا لمعنى الشكر لله تعالى.

ثالثًا: حكم وفضل صيام عاشوراء

كان صيام عاشوراء في بداية الإسلام واجبًا، ثم بعد فرض صيام شهر رمضان أصبح صيامه سنة مستحبة، وقد قال النبي ﷺ:«صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله» (رواه مسلم)

أي أن صيامه سبب لمغفرة الذنوب الصغائر التي وقعت خلال سنة كاملة، وهو فضل عظيم يدل على مكانة هذا اليوم عند الله تعالى.

رابعًا: تاسوعاء وعلاقته بعاشوراء

يوم تاسوعاء هو اليوم التاسع من شهر محرّم، ويأتي مباشرة قبل يوم عاشوراء، وقد استحب النبي عليه الصلاة والسلام صيامه مع عاشوراء، حيث قال:«لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»

الحكمة من صيام تاسوعاء:

ذكر العلماء عدة حكم، منها:

  • مخالفة اليهود الذين كانوا يصومون عاشوراء وحده.
  • زيادة العبادة بإضافة يوم إلى الصيام.
  • تأكيد الصيام والاحتياط في العبادة.

وبناءً على ذلك، يُستحب صيام التاسع والعاشر (تاسوعاء وعاشوراء) أو العاشر والحادي عشر

خامسًا: دروس وعبر من يوم عاشوراء

يحمل يوم عاشوراء الكثير من المعاني الإيمانية، من أبرزها:

  1. فرج الله يأتي بعد الشدة مهما بلغت.
  2. الشكر لله سبب لزيادة النعم واستمرارها.
  3. التاريخ مليء بنماذج النجاة للمؤمنين.
  4. الله ينصر عباده الصابرين في الوقت الذي يشاء.
  5. كما يربط هذا اليوم بين قصص الأنبياء، ويؤكد وحدة رسالة التوحيد عبر العصور.