الغارديان: الدكتاتورية العسكرية بمصر باتت تفقد السيطرة على الأوضاع في رمال سيناء

منشور 25 نيسان / أبريل 2017 - 01:40
عبد الفتاح السيسي
عبد الفتاح السيسي

تحدثت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن الكثير من المؤشرات على أن “الدكتاتورية العسكرية في مصر باتت تفقد السيطرة على الأوضاع في رمال سيناء” .

واعتبرت الصحيفة في مقال رأي ان على كل من تهمه قضية الديمقراطية في العالم العربي أن يشعر بالفزع الشديد إزاء ما ورد من تقارير تفيد بأن الجيش المصري قتل ثمانية معتقلين غير مسلحين، من ضمنهم فتى قاصر، في شبه جزيرة سيناء ثم حاول التستر على أعمال القتل خارج القانون من خلال الزعم بأن الضحايا قتلوا في مواجهة مسلحة.

وكان الجيش المصري نشر على صفحته في موقع الفيسبوك في كانون الأول/ ديسمبر الماضي ما يفيد بأن جنوده هاجموا معقلاً للمتطرفين المسلحين وقتلوا منهم ثمانية وألقوا القبض على أربعة آخرين. إلا أن مقطع فيديو مدته ثلاث دقائق تم تسريبه قبل أيام يثير أسئلة خطيرة حول رواية الجيش للأحداث.

وقالت “الغارديان” انه “كما هو متوقع، ما كان من النظام العسكري الدكتاتوري في القاهرة إلا أن وصف هذه المشاهد بأنها مجرد دعاية مغرضة من قبل خصومه، وكما هو متوقع أيضاً لن تُجرى أي تحقيقات في مزاعم بارتكاب جرائم حرب”.

لا تظهر في الفيديو أي مواجهات مسلحة، وإنما تسجيل لجريمة قتل بدم بارد بحق مساجين. في أحد المشاهد يطلق أحد الجنود النار بشكل عرضي على رأس أحد الرجال فيرديه قتيلاً، وفي مشهد آخر يقتاد الجنود رجلاً معصوب العينين إلى داخل أحد الحقول، ويجلسونه على ركبتيه ثم يطلقون النار عليه مراراً وتكراراً.

وكان مقطع الفيديو قد سرب في نفس اليوم الذي جلس فيه وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي استولى على السلطة في انقلاب دموي في عام 2013. وقالت الصحيفة “يتحمل السيسي، الذي ربما اعتبر أكثر الحكام استبداداً في منطقة الشرق الأوسط، وإن كان ينافسه على هذا اللقب آخرون، المسؤولية عن موت مئات المصريين، وهو الذي أمر بسجن آلاف آخرين، بينما دفع باقتصاد البلاد نحو الحضيض.

بدلاً من معاملة حاكم مصر على أنه مارق منبوذ، رحب دونالد ترامب به هذا الشهر واستقبله في البيت الأبيض بعد أن كان باراك أوباما قد تجاهله لسنين. في هذه الأثناء أعلنت وسائل الإعلام المؤيدة للسيسي في القاهرة بأن حقوق الإنسان في مصر لم تعد قضية مهمة. ربما كان ذلك صحيحاً. فبالرغم من أن مصر تبقى بالنسبة لبريطانيا مشكلة بارزة من حيث أوضاع حقوق الإنسان فيها، إلا أن وزير الخارجية بوريس جونسون لم يركز على هذا الموضوع حينما زار البلد في فبراير /شباط.

واعتبرت “الغارديان” انه ما من دولة إلا وتضطر للتعامل مع زعماء كريهين في سبيل تحقيق مصالح وطنية معينة، إلا أن من الكبائر التي لا تغتفر المساهمة في تمكين نظام حكم ما من تعذيب وقتل المدنيين والمعارضين السياسيين.

وقالت “ربما لم تعد بريطانيا تتحمل تبنى مثل هذه المواقف الأخلاقية، وخاصة أن الشركات البريطانية لديها مصالح كبرى في التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية لمصر. ولا تقتصر ممارسة النفاق علينا. فبعد الانقلاب العسكري، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على تصدير السلاح إلى مصر، إلا أنه حظر لا يحترم بتاتاً. فلقد باعت بريطانيا وحدها ما قيمته 120 مليون جنيه إسترليني من السلاح إلى مصر منذ الانقلاب”.

وأيدت الصحيفة مطالبة منظمة هيومان رايتس واتش هذا الأسبوع البرلمانيين في برلين برفض اتفاقية أمنية مقترحة مع القاهرة لأن من شأنها أن تحول المسؤولين الألمان إلى متواطئين في ارتكاب أبشع الانتهاكات لحقوق الإنسان.

وأضافت “تهمنا مصر، ليس فقط بسبب حجمها وإنما أيضاً لأنها تشكل ما يشبه المؤشر على توجه القوى السياسية التي تشكل العالم العربي. وما من شك في أن انتهاكات حقوق الإنسان تنال من الجهود المبذولة لفرض الأمن والاستقرار في كل أنحاء مصر. ولو كان السيد السيسي بحاجة إلى نصيحة فيجدر به أن يستمع إلى ذاته وما بدر عنه هو من نصح، حيث أنه لما كان وزيراً للدفاع في حكومة الرئيس محمد مرسي، أول رئيس دولة منتخب ديمقراطياً في مصر، انبرى محاضراً في ضباط الجيش حول الحاجة إلى توخي الحذر في إدارة الأمور فوق رمال سيناء. وحذر القوات المصرية حينها من أنهم يجازفون بخلق عدو لهم من الداخل فيما لو حاصروا المدنيين وفجروا بيوتهم، مصرحاً بكل وضوح بأن الأمن لا يمكن فرضه من خلال المواجهة المسلحة. بل لقد حذر السيد السيسي من أن وضعاً مشابهاً لجنوب السودان يمكن أن ينشأ فيما لو تحول تمرد بسيط إلى حركة انفصالية مسلحة تناضل من أجل الاستقلال.لقد حول السيد السيسي ما كان قبل خمسة أعوام مجرد انتفاضة محلية صغيرة بدأت في سيناء إلى تمرد جهادي واسع النطاق في كل أرجاء مصر”.

واختتمت الصحيفة بالتحذير من أن تحرك حركة انفصالية مسلحة تناضل من أجل الاستقلال بات الآن خطراً محدقاً، حيث يشير الخبراء هناك إلى وقوع هجوم إرهابي واحد على الأقل كل يوم في سيناء، في نفس هذا المكان الذي خاض فيه الجيش المصري ثلاث حروب مع إسرائيل. لقد حول السيد السيسي ما كان قبل خمسة أعوام مجرد انتفاضة محلية صغيرة بدأت في سيناء إلى تمرد جهادي واسع النطاق في كل أرجاء مصر.

مواضيع ممكن أن تعجبك