الغرب يواصل الضغط على ايران رغم الاتفاق بشأن اليورانيوم

تاريخ النشر: 17 مايو 2010 - 06:06 GMT
الرئيس الايراني احمدي نجاد
الرئيس الايراني احمدي نجاد

واصل الغرب الضغط على ايران الاثنين مؤكدا ان "مشكلة" البرنامج النووي الايراني لا تزال قائمة بالرغم من توقيع اتفاق حول تخصيب اليورانيوم بين ايران والبرازيل وتركيا.

ويأتي اعلان الاتفاق الثلاثي الذي ينص على تبادل اليورانيوم الايراني الضعيف التخصيب بيورانيوم مخصب بنسبة 20% لمفاعل ابحاث في طهران، في وقت يسعى فيه الغربيون في الامم المتحدة لاستصدار قرار بفرض عقوبات مشددة على طهران.

وسبق ان فرضت عقوبات دولية على ايران لرفضها وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم الذي تشتبه القوى الغربية بان يكون غطاء تسعى عبره طهران لاقتناء السلاح النووي.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه وزيرا الخارجية التركي والبرازيلي انه لم تعد هناك ضرورة لتشديد العقوبات بعد توقيع هذا الاتفاق، يبدو ان الغربيين غير عازمين على تخفيف الضغط.

وقال البيت الابيض الاثنين ان الولايات المتحدة وحلفاءها ما زالت لديهم "مخاوف جدية" بشان الملف النووي الايراني، رغم اتفاق تبادل اليورانيوم الذي ابرمته ايران مع تركيا والبرازيل، الا انها لا ترفض الاتفاق كليا.

وقال روبرت غيبس المتحدث باسم الرئيس باراك اوباما ان قيام ايران بنقل اليورانيوم المنخفض التخصيب الى خارج اراضيها سيكون "خطوة ايجابية" الا انه اشار الى ان ايران اعلنت انها ستواصل تخصيب اليورانيوم. واضاف غيبس "أخذنا علما بالجهود التي بذلتها تركيا والبرازيل"، الا انه اشار الى ان الاتفاق الذي اعلن عنه في طهران يجب "ان يعرض على الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل ان يتمكن المجتمع الدولي من تقييمه".

وتابع غيبس "اضافة الى ذلك، فان البيان المشترك الصادر في طهران ملتبس في ما يتصل بنية ايران لقاء مجموعة الدول الست (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى المانيا) لتبديد قلق المجتمع الدولي حول برنامجها النووي". وقال ايضا ان على ايران ان "تثبت عبر افعال، وليس فقط عبر اقوال، نيتها الوفاء بالتزاماتها الدولية وتحمل نتائجها، ومنها (فرض) عقوبات".

ولخص المتحدث باسم باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو الموقف بقوله "علينا الا نخدع انفسنا لان حل مشكلة (مفاعل الابحاث المدنية الايراني) في حال تم لن يحل ملف برنامج ايران النووي".

وشدد فاليرو على ان "لب المشكلة النووية الايرانية هو استمرار انشطة التخصيب في نطنز وبناء مفاعل المياه الثقيلة في اراك واخفاء موقع قم وبقاء اسئلة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دون اجوبة الى الان".

وفي برلين شدد مساعد المتحدث باسم الحكومة الالمانية كريستوف ستيغمانس على ان المهم هو "ان تتوصل ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية الى اتفاق"، مضيفا "هذا لا يمكن ان يستبدل باتفاق مع دول اخرى".

وفي لندن صرح وكيل وزارة الخارجية البريطاني اليستر بيرت ان ايران لا تزال تشكل "مصدر قلق كبير"، خصوصا بسبب عدم "تعاونها بشكل تام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية" لكنه اكد في الوقت نفسه وجوب "مواصلة" العمل في الامم المتحدة لفرض عقوبات.

وابدت مصادر غربية قريبة من الوكالة الاممية للمراقبة النووية تحفظها ايضا، علما بان الوكالة الدولية للطاقة الذرية اقترحت بنفسها على ايران برنامجا لتبادل اليورانيوم لكن طهران رفضته في اخر المطاف.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته في فيينا ان "التوافق على تقديم الوقود لهذا المفاعل (الابحاث) لن يغير المعطيات في نظر المجتمع الدولي".

من جهتها، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الاثنين في مدريد ان الاتفاق الجديد الذي يقضي بمبادلة اليورانيوم الايراني المنخفض التخصيب بالوقود النووي في تركيا يستجيب "جزئيا" لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واعلنت المسؤولة الاوروبية في مؤتمر صحافي بمناسبة قمة الاتحاد الاوروبي واميركا اللاتينية ان "الاعلان الذي صدر اليوم هو رد على مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن وجهة نظري، فانه لا يستجيب الا جزئيا للمسائل التي اثارتها الوكالة الذرية".واشارت اشتون الى انها لا تزال تامل في اجراء "محادثات رسمية مع ايران" في موضوع "نوايا (طهران) في مجال السلاح النووي".

واستطرد رئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي ان "موقفنا لم يتبدل، فنحن قلقون جدا من البرنامج النووي الايراني".

اما روسيا العضو الدائم في مجلس الامن الدولي والتي شددت لهجتها في شكل ملحوظ في الاونة الاخيرة حيال طهران، فقد رحب رئيسها ديمتري مدفيديف بالاتفاق معتبرا في الوقت نفسه ان اجراء مشاورات جديدة ضروري للرد على كل الاسئلة العالقة.

لكن الصين العضو الدائم ايضا في مجلس الامن لم يصدر عنها حتى الساعة اي رد فعل.

واعتبر القائد الاعلى لحلف شمال الاطلسي في اوروبا الاميرال جيمس ستافريديس ان الاتفاق الذي توصلت اليه ايران مع كل من تركيا والبرازيل هو "تطور يمكن ان يكون جيدا". وقال "اعتقد ان ما حدث هو مثال لما نتطلع اليه جميعا وهو نظام دبلوماسي يشجع على التصرف الجيد من قبل النظام الايراني"، مضيفا "من الواضح انه لا يزال امامنا طريق طويل جدا".

واعتبر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاثنين ان هذا الاتفاق "خطوة ايجابية ونرجو ان تؤدي هذه الخطوة الى حل الازمة القائمة بين ايران والغرب".

وردا على سؤال حول تشكيك اسرائيل في جدية هذا الاتفاق، قال موسى "اسرائيل تشكك كما ترى ولكننا لا نشكك في هذا الاتفاق".

وراى الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الذي جاء بنفسه الى طهران على غرار رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، في الاتفاق الثلاثي "انتصارا للدبلوماسية".

لكن مسؤولا اسرائيليا كبيرا طلب عدم ذكر اسمه عبر عن قلق اسرائيل الشديد مضيفا ان ايران "تلاعبت" بتركيا والبرازيل"، ومعتبرا ان الاتفاق سيؤدي الى "تعقيد الامور" في ما يتعلق بتبني عقوبات جديدة.

الى ذلك، اكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الاثنين ان "تقدما مهما قد تحقق بشأن قرار الامم المتحدة في اليومين الاخيرين".