اقترحت القاهرة، على الفصائل الفلسطينية التوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام الداخلي بحلول الثاني والعشرين من شباط المقبل، عارضة في هذا الإطار جدول أعمال يمتد حتى الأول من آذار المقبل لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما قدمت لحركة حماس جدول أعمال آخر بشأن تثبيت وقف إطلاق النار، يبدأ في الخامس من شباط لينتهي باتفاق على تهدئة كاملة، ربطتها إسرائيل بشروط جديدة بينها إقامة حزام أمني جديد في غزة، إضافة إلى إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليت متوعدة في حال رفضت مطالبها ب»استباحة« القطاع.
وقالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن جميع الفصائل الفلسطينية ستعلن عن التهدئة مع اسرائيل في 5 فبراير/ شباط القادم كما أن الحوار الفلسطيني –الفلسطيني سيبدأ في 22 من الشهر عينه. وذلك حسبما أفادت وكالة ايتار تاس الروسية
وفي موازاة الحوار حول المصالحة، فإنّ القاهرة عرضت على وفد حماس برنامجاً للتهدئة.
وقالت تقارير أنّ هذا البرنامج يقوم في مرحلته الأولى على »تهدئة إنسانية« لمدة أسبوع يسمح خلالها بفتح المعابر بالإمدادات الغذائية والدواء، على أن تجري خلالها مفاوضات على تهدئة مؤقتة تمتد لشهر كامل، لإجراء محادثات حول فتح المعابر بشكل دائم والتوصل إلى تهدئة كاملة.
لكن إسرائيل تضع ثلاثة شروط لتهدئة كهذه، هي وقف إطلاق النار، ووقف أعمال التهريب والتجارة غير المشروعة، إضافة إلى إنشاء منطقة عازلة بعمق ٥٠٠ متر شرقي وشمالي قطاع غزة، وترفض فتح المعابر بشكل كامل، إلا بعد الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليت. وبحسب ما عرض فإنه في حال لم تتم الموافقة على ذلك، فإنّ إسرائيل ستعتبر أراضي قطاع غزة أراضي »مستباحة« تنفذ فيها اغتيالات واقتحامات واعتقالات، كما هو الوضع في الضفة الغربية. وبحسب مصادر فلسطينية، فإن وفد حماس خرج منزعجاً من الأجواء التي جرت فيها المباحثات في القاهرة. فالاقتراحات التي عرضت كانت في نظر الوفد سلبية، لا سيما في ما يتعلق بالمطلب الإسرائيلي بتوفير حزام أمني غير مأهول بعرض ٥٠٠ متر شرقي وشمالي قطاع غزة. وهو اقتراح من شأن الأخذ به حرمان القطاع من جزء كبير من مناطقه الزراعية.
كما أن من بين الاقتراحات إصرار على وجوب موافقة حماس على تهدئة طويلة وغير محددة، وهو ما ترفضه حماس، التي تبدي استعداداً لتهدئة مؤقتة لفترة تمتد لعام أو عام ونصف العام. أما بخصوص المعابر فإن الأمر بذاته شبه متفق عليه، وهو يتعلق بموافقة حماس على إدارة المعابر وفق اتفاقية المعابر الموقعة مع الاتحاد الأوروبي.
أمّا في ما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية فكان لافتاً، أمس، اللقاء الذي جمع رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد وعضو وفد حماس جمال أبو هاشم، وهو يعد اللقاء الأول من نوعه بين الحركتين منذ العدوان الإسرائيلي على غزة.
ووصف الأحمد لقاءه مع أبو هاشم بـ»التشاوري«، مضيفاً أنه »جاء بمبادرة منا، من أجل كسر الجمود وبدء الحوار، واتفقنا على مواصلة الاتصالات، وهو (أبو هاشم) سيتشاور مع قيادته، ونحن أيضاً، حتى نسهل الطريق على المبادرة المصرية«، التي قال إنها »اقتربت من نهايتها«.
واعتبر الأحمد أنّ أي اتفاق مع حماس وبقية الفصائل »يجب أن ينهي الانقسام الفلسطيني، حتى لا يقاطعه المجتمع الدولي، وحتى لا يكون هناك تعامل مع نصف حكومة«، في إشارة إلى الطريقة التي اعتمدها المجتمع الغربي في تعامله مع أول حكومة ترأسها إسماعيل هنية في أعقاب فوز حماس بالانتخابات التشريعية في كانون الثاني من العام .٢٠٠٦
وذكرت مصادر مصرية أنّ اللقاء بين الأحمد وأبو هاشم جاء قبيل مغادرة وفد حماس العاصمة المصرية بوقت قصير، مشيرة إلى أنّ اللقاء استغرق أقل من ثلث ساعة، فيما نقل موقع »فلسطين اليوم« عن مصدر قيادي في حماس أن الحركة تأمل في أن تكون المبادرة التي أبداها الأحمد للقاء أبو هاشم دليلاً على تحول في اتجاه »خيارات الشعب والوحدة الوطنية القائمة على الأجندة الوطنية، بعيداً عن الأجندات الخارجية«.
من جهته، اعتبر الأمين العام للاتحاد الديموقراطي الفلسطيني صالح رأفت أنه »مجرد أن نجلس على الطاولة (مع حماس) هو أكبر رد على العدوان الإسرائيلي«، معرباً عن أمله في أن تتمكن الفصائل الفلسطينية من تشكيل حكومة وفاق وطني لفترة انتقالية »تتولى الإشراف على إغاثة شعبنا المنكوب في قطاع غزة وإعادة الإعمار والإشراف على معابر قطاع غزة... وكذلك القيام، بالتعاون مع اللجنة المركزية للانتخابات، بالإعداد لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المتزامنة«.
وكان رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان واصل محادثاته مع الفصائل الفلسطينية في القاهرة، حيث التقى، أمس، بوفدي فتح والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين برئاسة أمينها العام نايف حواتمة.
ونقل حواتمة عن سليمان تأكيده على أهمية تهيئة الأجواء للحوار الوطني الشامل قبل الثاني والعشرين من شباط المقبل، وذلك بغية »تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني وإعلان القاهرة والمبادرة المصرية، بما ينهي الانقسام ويعيد الوحدة«، إضافة إلى »تهيئة الأجواء لإنجاح الحوار من خلال وقف الحملات الإعلامية المتبادلة، وإنهاء الممارسات السلبية في الضفة والقطاع«.
وفي هذا السياق، قالت صحيفة »السفير« اللبنانية أن برنامج تحرك سليمان يقوم على النحو التالي: في الخامس من شباط ستوزع المخابرات المصرية دعوات للفصائل للحضور إلى القاهرة لمناقشة قضايا الحوار على أن ينتهي الإعداد لمؤتمر وطني للحوار قبل الثاني والعشرين من شباط.
وفي ٢٢ شباط سيعقد في القاهرة مؤتمر الحوار الوطني على أن ينتهي من أعماله قبل مطلع شهر آذار. وفي حال نجح الحوار فسيتم الإعلان عن حكومة وحدة وطنية فلسطينية تتولى مهمة إعادة إعمار غزة وتوحيد البيت الفلسطيني. غير أن التقديرات في الأوساط الفلسطينية في القاهرة غير متفائلة في هذا الشأن.
وكان وفد حماس قد اختتم جولة جديدة من المحادثات بشأن تثبيت وقف إطلاق النار في غزة. ونقلت قناة »الجزيرة« عن القيادي في حماس صلاح البردويل إن شروط الحركة واضحة في هذا الإطار، وهي الهدنة في مقابل فتحٍ دائم وكامل لكل المعابر بما فيها معبر رفح، مشيراً إلى أنّ حماس طالبت بضمانات لعدم خرق إسرائيل التهدئة والمماطلة بفتح المعابر، معربة عن رفضها الربط بين مسألة رفع الحصار وقضية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت، الذي »يرتبــط الإفراج عنه بشروط واستحقاقات أخرى«.