الفلسطينيون ينعون حكيم ثورتهم وجنازات رمزيه لجورج حبش في رام الله

تاريخ النشر: 27 يناير 2008 - 01:48 GMT
غيب الموت مساء السبت د- جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن عمر يناهز 83 عاما، وفور انتشار الخبر نزل مناصروا الجبهة في فلسطين الى الشوارع واقاموا جنازات رمزية فيما نعته الفصائل والرئاسة التي اعلنت الحداد 3 ايام وتنكيس الاعلام.

جنازة رمزية

فور توارد الخبر نزل مناصروا الجبهة الشعبية برفقة ناشطو الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ورفعوا صور القيادي الراحل وحملوا نعشا فارغا مغطى بالعلم الفلسطيني وجابوا شوارع المدن الرئيسية

وفعليا تقرر تشييع د.جورج حبش بجنازة تنطلق الاثنين الساعة الواحدة بعد الظهر من مستشفى الاردن إلى كنيسة الروم الأرثوذكس ومن ثم الى مقبرة سحاب

الفصائل تنعي الحكيم

وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان وصل البوابة نسخة من انها تنعي القائد الوطني والقومي والأممي الكبير

وقالت الجبهة انها وهي تنعي الشهيد الكبير فإنها تؤكد على تمسكها بمسيرته وميراثه الثوري التقدمي القومي والوطني والإنساني، وستناضل مع كل الوطنيين الفلسطينيين والعرب لتحقيق الأهداف التي ناضل من أجلها.

ونعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الفقيد وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان عباس أعلن الحداد ثلاثة أيام. وقالت الوكالة "أمر السيد الرئيس بتنكيس الاعلام لمدة ثلاثة أيام في جميع المؤسسات الفلسطينية حدادا على رحيل هذا القائد الكبير."

وقد نعت الفصائل الفلسطينية الدكتور حبش وقالت حركة فتح "د.حبش، كان حيكماً للثورة الفلسطينية، يحرص على وحدتها ويدرك حجم التحديات والأنواء التي تواجهها، فلم يستكن ولم يهن ولم يقبل لفلسطين الهوان" وان إنّ حركة "فتح" تفتقد وشعبنا العربي الفلسطيني وكل مناضلي وأحرار الأمة والعالم، هذا الرجل الكبير والقائد العظيم، في هذه المرحلة التاريخية الصعبة التي تواجه قضيتنا الوطنية، حيث شكّل على الدوام صمّام أمان في كل مراحل العمل الوطني، وعزّز العميق القومي العربي والدولي الأممي لصالح القضيّة الفلسطينية، وتحقيق تطلُّعات شعبه في الحريّة والعودة والاستقلال، مناضلاً صلباً وقائداً ثورياً شجاعاً".

وقال حزب الشعب "إن حبش لعب دوراً مميزاً في الكفاح الوطني والطبقي ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفى الحفاظ على منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد لشعبنا". وذكر أن رحيل هذا الثوري يشكل خسارةً كبيرة للحركة الوطنية والديمقراطية والتقدمية في العالم

حزب فدا اكد إن حبش وهب حياته من أجل فلسطين دفاعاً عن الحق، ولوحدة الشعب والقضية والدفاع عن منظمة التحرير. وأضاف أننا فقدنا برحيله قائداً كبيراً في أحلك الظروف ونحن في حاجة ماسة لقيادته وحكمته

وعبرت حركة الجهاد الإسلامي عن عميق حزنها وبالغ عزائها بفقدان القائد الوطني الكبير الدكتور جورج حبش بعد عمر طويل قضاه في النضال والمقاومة الشرسة مع الاحتلال. وقالت الحركة في بيان لها، إن رحيل المناضل جورج حبش هو فقدان لرمز من رموز الشعب الفلسطيني والأمة العربية، والذي دافع عن القومية العربية كشعار لتحرير فلسطين وناضل وقاتل في كافة المحافل العربية والدولية لنصرة شعبنا وإزالة الاحتلال دون كلل أو ملل.

ونعى الدكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير، حكيم الثورة د. جورج حبش واصفاً غيابه بأنه خسارة للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في الوطن وفي الشتات. وأضاف د. الطيبي: "لقد كان الحكيم رمزاً للنضال من أجل الحرية والاستقلال، وكان ركناً أساسياً من أركان منظمة التحرير الفلسطينية، كما هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قال " رحل المناضل الكبير د. جورج حبش، رحل رفيق الدرب النبيل، صديق العمر الطويل، مناضلاً وطنياً فلسطينياً قومياً عربياً دفاعاً عن حقوق شعبنا وشعوب الأمة العربية.

على مساحات العمر كله منذ النكبة الكبرى عام 1948 حتى يومنا، أعطى رفيق النضال عمره كله دفاعاً عن تحرير فلسطين، وعلى دروب حقوق شعبنا بتقرير المصير والدولة والعودة. الرحيل اليوم حزين، وجع على وجع الوطن والشعب تحت الاحتلال وفي أقطار الشتات، لم تكتحل عيناه بالآمال الكبار التي قدم لها كل عمره، نحو فلسطين حرة مستقلة لشعب من الأحرار.

الآن؛ وغزة دماً وجوعاً نازفة، الضفة والقدس صامدة مرابطة، والشتات والعودة بالثورة المتواصلة، يسطع الرفيق الصديق في سماء فلسطين، والكل فداء فلسطين حرة ديمقراطية.

من هو جورج حبش

ولد في اللد عام 1925 لعائلة من الروم الأرثوذوكس وهاجر في حرب 1948 من فلسطين.

درس في كلية الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت وتخرج منها عام 1951 متخصصا في طب الأطفال، فعمل في العاصمة الأردنية عمّان والمخيمات الفلسطينية، في العام 1952 عمل على تأسيس حركة القوميين العرب التي كان لها دور في نشوء حركات أخرى في الوطن العربي، وظل يعمل في مجال دراسته حتى عام 1957، فر بعدها من الأردن إلى العاصمة السورية دمشق وصدرت بحقه عدّة أحكام بين الأعوام 1958 و 1963. إنتقل بعدها من دمشق إلى بيروت. وفي العام 1961 تزوج من فتاة مقدسية هي هيلدا حبش، وانجبا بنتان.

بعد خروجه من الأردن ركز جهوده نحو القضية الفلسطينية، ولعب دورا في تبني الثورة الفلسطينية للفكر الماركسي اللينيني.

في ديسمبر من العام 1967 أسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع مصطفى الزبري وآخرون وظل أمينا عاما لها حتى العام 2000، حيث ترك موقعه طوعا او لمرضه ليخلفه فيه مصطفى الزبري المعروف بأبو علي مصطفى. وقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على مباديء الماركسية اللينينية. وبعد أحداث أيلول الأسود ، إنتقل حبش إلى لبنان كغيره من الشخصيات الفلسطينية في العمل النضالي في تلك الفترة، وخرج منها عام 1982 ليستقر في دمشق.

وصدر البيان السياسي الاول للجبهة في 11/12/1967. لكن مسيرة هذا التشكيل تعثرت نتيجة خلافات سياسية في وجهات النظر ، فانسحبت جبهة التحرير الفلسطينية في تشرين الاول عام 1968 وشكلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة.

وعلي ضوء التطورات التي شهدتها منظمة التحرير الفلسطينية تخلت الجبهة الشعبية عن سعيها لإيجاد جبهة وطنية لان منطمة التحرير الفلسطينية جسدت في نظرها إطار هذه الجبهة بخطوطها العريضة.

ان هذا التطور جعل الجبهة الشعبية ، موضوعيا ، تنظيماً سياسياً محدداً ، خصوصاً بعد انصهار تنظيم أبطال العودة انصهاراً كاملاً في صفوف الفرع الفلسطيني لحركة القوميين العرب.

ومنذ ذلك بدأ العمل لتحويل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلي حزب ماركسي - لينينى، ولكن عملية التحول واجهت مشكلات وخلافات داخلية ، حيث رأي عدد من أعضاء الجبهة إستحالة تحويل تنظيم برجوازي صغير إلي حزب ماركسي - لينيني ، وقد أدت تلك الخلافات إلي إنشقاق 'الجبهة الديمقراطية' عن الجبهة الشعبية.

عقدت الجبهة الشعبية مؤتمرها الثاني في شباط 1969 ، وصدر عنه وثيقة ' الاستراتيجية السياسية والتنظيمية' التي شكلت محطة هامة في مسيرة الجبهة وتطلعها نحو التحول الي حزب ماركسي - لينيني مقاتل. واقامت الجبهة الشعبية مدرسة لبناء الكادر الحزبي ، واصدرت مجلة الهدف التي ترأس تحريرها الشهيد غسان كنفاني عضو المكتب السياسي للجبهة.

وانعقد المؤتمر الوطني الثالث للجبهة في آذار 1972 ، وقد أقر وثيقة 'مهمات المرحلة' و 'النظام الداخلي الجديد' واعطي عملية التحول وبناء الحزب الثورى ، أيديولوجيا وتنظيما سياسيا ، الصدارة ، ايمانا منه بأن قدرة الثورة علي الصمود والاستمرار تتوقف على صلابة التنظيم.

وانتقل حبش سراً عام 1969 الى الأردن ابان «مرحلة» المقاومة، التي شهدت عدة مصادمات مع الجيش الأردني بلغت ذروتها الحاسمة في الحرب الاهلية في سبتمبر (ايلول) عام 1970 التي استغلت فيه عملية اختطاف 4 طائرات اجنبية الى الاردن وتفجير الطائرات بعد اخلائها من راكبيها، وخروج المقاومة الفلسطينية من الاردن وانتقالها الى لبنان.

عام 1972 تعرض حبش لنوبة قلبية كادت تودي بحياته. وفي العام نفسه أغتالت اسرائيل المفكر والأديب والاعلامي غسان كنفاني، أحد قياديي الجبهة في تفجير سيارته أمام منزله بأحدى ضواحي بيروت على يد جهاز الموساد. وعام 1973 تعرض احبش لمحاولة اختطاف عندما نفذ الاسرائيليون عملية خطف طائرة ركاب تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط ـ الخطوط الجوية اللبنانية كان يفترض وجود «الحكيم» على متنها، لكنه نجى منها بأعجوبة نتيجة لإجراء أمني احترازي اتخذ في اللحظات الأخيرة قبل إقلاع الطائرة. ثم فجع حبش عام 1978 بمقتل رفيق عمره ونضاله الدكتور وديع حداد الذي كان العقل المدبر لعمليات اختطاف الطائرات، في ظروف غامضة. وبعدها تعرض عام 1980 لنزيف دماغي حاد استطاع بإرادته الصلبه أن يتغلب على تداعياته. وواصل قيادته كأمين عام للجبهة الشعبية حتى استقالته عام 2000 ليحل محله رفيق الدرب ابو علي مصطفى الذي اغتالته اسرائيل في رام الله عام 2001.

عام 1982 تفاقمت الحرب اللبنانية بالاجتياح الإسرائيلي للبنان، وبعد صمود مقاتلي المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية ثمانين يوماً بوجه العدوان، ومن ثم الحصار الإسرائيلي الشرس لبيروت الذي استخدمت فيه شتى أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً نظمت جهات عربية ودولية رحيل المقاومة عن المدينة. وهنا توجهت القيادة الفلسطينية المتمثلة بياسر عرفات إلى تونس، أما الدكتور حبش فقد اختار العاصمة السورية دمشق مقراً جديداً له ولـ«الجبهة الشعبية» مع باقي الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت مسمى «جبهة الرفض» أو «قوى الصمود والتصدّي».

وعام 1983 في الجزائر العاصمة، خلال عقد المجلس الوطني الفلسطيني بعد الخروج من بيروت دورته السادسة عشر، شدد الدكتور حبش في اصراره على مواصلة الكفاح المسلّح بشتى الوسائل. ثم تعرّض عام 1986 لمحاولة اختطاف ثانية عندما أقدمت إسرائيل على خطف الطائرة الليبية الخاصة التي كان على متنها من دمشق إلى ليبيا، وكان من المفترض أن يعود على الطائرة ذاتها، لكنه أجّل سفره في اللحظات الأخيرة فنجا مجدداً من قبضة الاسرائيليين بأعجوبة.

عاد «الحكيم» إلى العاصمة الأردنية عام 1990 بعد غياب عشرين سنة للمشاركة في «المؤتمر الشعبي لمساندة العراق». ومن ثم بدأت الاتصالات السرية بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل بإشراف ورعاية أميركية بعد «مؤتمر مدريد» عام 1991 ... التي أدت في ما بعد الى «اتفاقات أوسلو» تحت رعاية نرويجية عام 1993. وبطبيعة الحال عارض حبش بشدة هذه الاتفاقيات المفضية إلى إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني، معتبراً أن ما اتفق عليه في أوسلو «لم يلب الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة فوق تراب فلسطين وعودة اللاجئين إلى وطنهم». وعام 1992، تعرض حبش لمزيد من النكسات الصحية، وتوجه إلى فرنسا لتلقي العلاج بعد موافقة الحكومة الفرنسية، لكن سرعان ما تحولت زيارة العلاج إلى قضية سياسية كبيرة. اذ احتجزته «القوات الخاصة بمكافحة الإرهاب» الفرنسية تحت ضغط اللوبي الاسرائيلي. كما طالبت الحكومة الاسرائيلية فرنسا بتسليمه لها، بينما فكرت الحكومة الفرنسية باحالته الى القضاء بتهمة الإرهاب. لكن الدكتور حبش وزوجته هيلدا غادراً فرنسا مدعومين بضغوط شعبية ورسمية عربية وأجنبية، وخاصة من الجزائر، وحقاً توجهت طائرة رئاسية جزائرية إلى فرنسا من أجل تأمين عودته وضمان سلامته.

وبعد قيام السلطة الفلسطينية وعودة عدد كبير من القيادات الفلسطينية إلى أراضي السلطة الفلسطينية، ربط حبش عودته بعودة جميع اللاجئين، رغم المناشدات والرسائل الكثيرة التي وجهت له، رافضاً التخلي عن اللاجئين. وعام 2000 مع تأخر حالته الصحية، قدم الحكيم استقالته من منصب الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية» في المؤتمر السادس، مقدّماً النموذج المثالي للتقاعد الطوعي عن المسؤولية الأولى. وظل الحكيم يتنقل بين عمان ودمشق الذي وافته المنية الاحد الماضي في احد مستشفيات عمان

وأنشغل د. حبش بعد تخليه الطوعي عن منصب الأمين العام للجبهة الشعبية لأمور ثلاث هي:

1: كتابة تاريخ حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية وتجربته النضالية.

2: العمل لتأسيس مركزاً للدراسات يعنى بقضايا النضال العربي، وفي مقدمتها الصراع العربي الصهيوني، ومحرضاً على ضرورة تعمق العقل الفلسطيني والعربي في محاولة الإجابة عن أسباب الهزيمة أمام المشروع الصهيوني، رغم ما تمتلكه الأمة العربية من طاقات بشرية وإمكانيات مادية هائلة.

3: العمل من أجل إقامة نواة جبهة قومية هدفها حشد القوى القومية العربية من أجل التصدي لمسؤولياتها وتوحيد جهودها في هذه الظروف، وفي مقدمة مهامها في هذه المرحلة مواجهة عملية التطبيع مع اسرائيل.

© 2008 البوابة(www.albawaba.com)