القاعدة تتبنى تفجير البرلمان وبوش يرفض تغيير استراتيجيته

تاريخ النشر: 13 أبريل 2007 - 03:12 GMT
اعلنت جماعة مقربة من القاعدة مسؤوليتها عن تفجير البرلمان الانتحاري في الوقت الذي رفض الرئيس بوش تعديل استراتيجيته التي اعتبرت فاشلة ودعت اوروبا لحل الخلاف العراقي الكردي سلميا

القاعدة فجرت البرلمان

زعمت جماعة دولة العراق الاسلامية التي تساندها القاعدة في بيان نشر يوم الجمعة في موقع على الانترنت عادة ما تستخدمه جماعات اسلامية متشددة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع يوم الخميس على برلمان العراق. وقالت دولة العراق الاسلامية في بيانها "ها نحن نرى وبفضل الله المحكومة الأمريكية العفنة الصهيومجوسية ينفرط عقدها ويتهاوى صروحها بعد أن تم بعون الله ومن ثم ببسالة ومرابطة المجاهدين في سبيله من وصول الأخ البطل الهمام وأحد فرسان دولة الإسلام أعزها الله إلى قلب المنطقة الخضراء كللها الله بالسواد حيث مقر الإقامة المؤقتة لجرذان البرلمان الكفري ليفجر حزامه الناسف وسط تجمعٍ لرؤوس الكفر ليشتت شملهم." وأدى الهجوم الانتحاري داخل المنطقة الخضراء التي تخضع لحراسة مشددة إلى مقتل نائب بالبرلمان وإصابة أكثر من عشرين شخصا آخرين.

وقالت الجماعة إنها أرجأت إعلان المسؤولية للسماح لمسلحين آخرين شاركوا في الهجوم بالفرار. وسبق أن أعلنت الجماعة التي تشكلت العام الماضي من القاعدة وبعض الجماعات المسلحة السنية مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات الكبرى.

رحلة الانتحاري

وتعتقد الشرطة العراقية أن انتحاريا نفذ الهجوم الذي يعد الأول من نوعه داخل مقر البرلمان الموجود بالمنطقة الخضراء محكمة التحصين في بغداد. وقالت اذاعة بي بي سي نقلا عن مراسلها في العاصمة العراقية إن إحدى النظريات التي تفسر الهجوم هي أن منفذه، الذي يعتقد أنه ارتدى حزاما ناسفا، يمكن أن يكون حارسا لأحد النواب. وتثار أسئلة عديدة حول كيفية تمكن الانتحاري من اختراق الحواجز الأمنية في منطقة هي الاكثر تحصينا في العراق. وربما كان بوسع الانتحاري المرور بإحدى نقاط التفتيش التي يديرها جنود أمريكيون وعراقيون على حدود المنطقة الخضراء، ثم مروره لواحدة من نقاط عديدة يديرها متعاقدون من شركات أمنية أو جنود غير أمريكيين من قوات التحالف قبل أن يصل إلى هدفه.

وقال ناطق باسم الحكومة العراقية إن شركة أمن خاصة كانت تتولى حراسة البرلمان العراقي الذي يعقد داخل مبنى مركز المؤتمرات، لكن وزارة الداخلية قررت الآن تولى مهام الحراسة بنفسها.

بوش يرفض مراجعة استراتيجيته

ودانت الولايات المتحدة بقوة الهجوم لكنها اكدت ان قدرة خصومها على ضرب المنطقة التي تتمتع باكبر قدر من الحماية في بغداد لن تؤثر على الاستراتيجية الجديدة المثيرة للجدل للرئيس جورج بوش. وقال الرئيس بوش في البيت الابيض "ادين هذا العمل بقوة". ولم ير بوش في هذا الهجوم اي دافع للتشكيك في خطته الجديدة التي تهدف اولا الى ضمان امن بغداد بل اكد انه مبرر لاستراتيجيته ضد "عدو جاهز لاستخدام قنابل ضد ابرياء في احد رموز الديموقراطية". واضاف "انه النوع نفسه من الافراد المستعدين للمجىء الى بلدنا لقتل ابرياء اميركيين" مكررا بذلك حجته الرئيسية للدفاع عن التزام يلقى استياء متزايدا في الولايات المتحدة.

وهذه الحجة هي ان الاميركيين يقاتلون الارهابيين في العراق حتى لا يضطروا الى محاربتهم على الارض الاميركية. وقال بوش "رسالتي الى الحكومة العراقية هي اننا نقف الى جانبكم بينما تتخذون الاجراءات الضرورية ليس فقط للمصالحة السياسية بل لتشكيل قوة قادرة على الاهتمام بهذا النوع من الناس".

وبعد ان "صمد" عدة اشهر وافق بوش في كانون الثاني/يناير على تغيير في استراتيجيته تحت ضغط تصاعد العنف في العراق وهزيمة الجمهوريين في الانتخابات التشريعية الاميركية. وقد قرر نشر حوالى ثلاثين الف جندي اضافيين مهمتهم الاولى اعادة الامن الى بغداد.

وتثير هذه الاستراتيجية نزاعا مفتوحا بين بوش والاغلبية الديموقراطية في الكونغرس التي تحاول فرض انسحاب من العراق في 2008 . واقرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بالطابع الرمزي للاعتداء لكنها دعت الى عدم التسرع في استخلاص النتائج. وقالت "هناك ايام حلوة وايام مرة في ما يتعلق بالخطة الامنية". واضافت ان الخطة ما زالت في بداياتها. وقالت رايس "لا اعتقد ان احدا كان يتوقع الا يحاول الارهابيون تقويض التقدم الذي نحاول تحقيقه في مجال الامن". من جهته يؤكد بوش ان اربعين بالمئة فقط من التعزيزات المقررة انتشرت في العراق لكنه تحدث بتحفظ عن مؤشرات "مشجعة" وقال ان العنف "بدأ يتراجع" في العراق. لكن الادارة الاميركية والعسكريين على حد سواء يؤكدون انه يجب انتظار عدة اشهر قبل تقديم تقييم اول لنتائج الاستراتيجية الجديدة. ومثل رايس اكد السناتور الجمهوري جون ماكين انه يتوقع "مزيدا من الهجمات الاستثنائية" في المنطقة الخضراء لكنه قال ان ذلك يجب الا يزعزع تصميم الولايات المتحدة. وقال ماكين اثر لقاء مع بوش ومستشاره للامن القومي ستيفن هادلي ومسؤولين آخرين في البيت الابيض "لا اعتقد ان هذا الامر يغير الصورة الاشمل للوضع وهي اننا بدأنا نسجل نجاحات صغيرة". واضاف "هناك بعض الاستقرار في بعض مناطق بغداد وحققنا تقدما في محافظة الانبار ونأمل ونصلي من اجل ان يستمر ذلك".

اوروبا تدعو لمحادثات تركية عراقية

على صعيد آخر دعت المفوضية الاوروبية يوم الجمعة الى حل الخلافات بين تركيا المرشحة لعضويته والعراق سلميا بعدما دعا رئيس أركان الجيش التركي الى شن عملية عسكرية لسحق المتمردين الاكراد الاتراك المختبئين بشمال العراق. وصرح دبلوماسيون بان الحكومات الاوروبية المؤيدة لتركيا أبلغت أنقرة من خلال القنوات الخاصة أن توجيه ضربة عسكرية في شمال العراق ستمنح منتقدي تركيا داخل الاتحاد الاوروبي ذريعة لعرقلة أو مواصلة ابطاء مسألة انضمامها لعضوية الاتحاد. وقالت كريستينا ناجي المتحدثة باسم المفوضية وهي الجهة التنفيذية بالاتحاد الاوروبي في بيان صحفي "نأمل ومن مصلحة كل الاطراف المعنية التعامل بطريقة سلمية وبناءة مع الخلافات المحتملة."

ورفضت التعليق بشكل مباشر على التصريحات التي أدلى بها رئيس أركان القوات المسلحة التركية الجنرال يشار بويوكانيت خلال مؤتمر صحفي نادر يوم الخميس والتي قال خلالها "من وجهة النظر العسكرية يجب القيام بعملية (عسكرية) في شمال العراق." لكنه أضاف أن الجيش لم يقدم طلبا للبرلمان للحصول على التفويض اللازم للقيام بعملية عبر الحدود. وقالت ناجي ان بروكسل تتابع الموقف في المنطقة عن كثب. وأردفت تقول "استقرار العراق يصب في مصلحتنا المشتركة ويقر الاتحاد الاوروبي بالدور البناء الذي تلعبه تركيا في المنطقة.. ومن المهم في هذا السياق أن تواصل تركيا القيام بمثل هذا الدور البناء."

ويطالب الاتحاد الاوروبي البلدان المرشحة لعضويته بحل النزاعات مع جيرانها بشكل سلمي وباخضاع الجيش لسيطرة مدنية. وتعليقا على تصريحات بويوكانيت قال مسؤول اخر بالاتحاد الاوروبي شريطة عدم الكشف عن اسمه "هذا النوع من التصريحات لا ينسجم مع عملية الترشح." ويقر دبلوماسيون بالاتحاد الاوروبي بأن تركيا تواجه مشكلة حقيقية مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني المحظور الذين يعتقد أنهم يعملون انطلاقا من قواعد قريبة داخل المنطقة الجبلية الكردية في شمال العراق. وهاجم المقاتلون أهدافا سياحية وقوات الامن في تركيا منذ ان أنهوا هدنة العام الماضي. لكن مسؤولا في الاتحاد الاوروبي قال "موقف الاتحاد الاوروبي كان دوما الحفاظ على وحدة أراضي العراق." وجاء رد فعل الاتحاد الاوروبي مماثلا لرد فعل الولايات المتحدة. وفي لفتة تكشف عن القلق قالت الخارجية الامريكية ان دان فرايد مساعد وزيرة الخارجية الامريكية اتصل هاتفيا بالسفير التركي في واشنطن يوم الخميس وحث تركيا على العمل مع العراق لحسم المسألة وديا. وأرجع دبلوماسيون في الاتحاد الاوروبي تصريحات قائد الجيش التركي جزئيا الى توترات داخلية بسبب انتخابات رئاسية قريبة.