أعرب الرئيس العراقي جلال الطالباني عن أمله في ان تكون مسودة الدستور العراقي جاهزة يوم الاحد. فيما توعد تنظيم القاعدة المشايخ ان روجوا للتوصيت له
الطالباني يأمل باعلان الدستور الاحد
وقال الرئيس العراقي جلال الطالباني في مؤتمر صحفي في بغداد ان الاجتماعات بين زعماء الكتل العراقية بشأن كتابة مسودة الدستور العراقي " مستمرة ومتواصلة وقطعنا اشواطا جيدة الى الامام سيكون هناك اجتماعات يوم (السبت) ويوم غد ونأمل ان ننتهي يوم غد... انشاء الله غدا سيكون (الدستور) جاهزا." واضاف الطالباني " هناك محاولات نقوم بها من اجل تقريب وجهات النظر وهذه المحاولات قطعت اشواطا جيدة نحو التفاهم." وقال الطالباني ان المناقشات التي مازالت تحتل الحيز الاكبر من الاجتماعات هي "المناقشات حول جملة مسائل منها فدرالية الجنوب وعلاقة الدولة بالدين." ونفى الرئيس العراقي ان يكون هناك اتفاق لترحيل بعض نقاط الخلاف الى ما بعد الانتخابات المقبلة وقال " لا يوجد ترحيل انما يوجد اتفاق على سن دستور بالتوافق مع جميع الاطراف." ورفض الرئيس العراقي الاعلان عن النقاط التي تم التوصل الى حل بشانها وقال "هناك نقاط كثيرة توصلنا الى حلها ولكني لست مخولا بالاعلان عنها لاننا نريد الاعلان بصورة مشتركة." وكان اعضاء البرلمان قد ارسلوا اشارات متباينة بشأن محادثات السبت حيث قال البعض انهم يقتربون من التوصل الى اتفاق بينما عبر البعض الاخر عن مشاعر تشاؤم
وجهات نظر
فقبل 48 ساعة من انتهاء المهلة المحددة للاتفاق على مسودة الدستور العراقي الجديد يقول بعض اعضاء الجمعية الوطنية العراقية انهم اوشكوا على التوصل لاتفاق بينما يبدي آخرون تشاؤما مما يبرز الانقسام العميق في الحياة السياسية العراقية. ومن المحتمل ان يؤجج التناقض الحاد في وجهات النظر بشأن حقيقة ما يحدث مخاوف سواء ازاء الفشل في التوصل لاتفاق قبل الموعد النهائي المحدد لعرض مسودة الدستور على البرلمان في منتصف اغسطس اب او تنحية القضايا التي لم تسو جانبا مما يثير خلافات لاحقا.
وقال بهاء الاعرجي عضو لجنة صياغة الدستور لرويترز انه جرى تسوية 75 بالمئة من القضايا وسيتم الانتهاء من النسبة الباقية اليوم وان الدستور سيعرض على البرلمان يوم الأحد. وقال الاعرجي وهو من الاغلبية الشيعية ان اللجنة اتفقت الى حد كبير على موقف بشأن الفدرالية وهي من اكثر القضايا حساسية فيما تتعلق بالحكم الذاتي للمناطق التي تهيمن عليها جماعة طائفية او عرقية واحدة. غير ان عبد الناصر الجنابي من الاقلية السنية التي كانت مهيمنة ابان حكم الرئيس السابق صدام حسين قال ان المحادثات لازالت متعثرة. واعرب الجنابي عن عدم تأكده من التوصل لاتفاق يوم السبت وقال ان المحادثات ربما تؤجل للأحد أو الاثنين. واضاف ان الفدرالية نقطة الخلاف الرئيسية وانها ستؤجل على الارجح الى ما بعد الانتخابات.
وقال صالح المطلك الزعيم السني ان السنة يريديون تاجيل قضية الفدرالية ككل بينما يضغط الشيعة لادراجها في الدستور على الاقل. وبينما قبلت جميع الاحزاب حكما ذاتيا للاكراد في الشمال اعترافا بالامر الواقع فان مطالبة الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم بفدرالية للشيعة في الجنوب اثارت مخاوف في البلاد من تنامي التوترات الطائفية. وقال الجنابي ان طلب الفدرالية في الجنوب من اكثر القضايا اشكالية في المحادثات. ويفضل السنة حكومة مركزية تحكم قبضتها على موارد النفط التي تقع قرب الشمال الخاضع لسيطرة الاكراد وفي الجنوب الذي يهيمن عليه الشيعة.
ويأمل مسؤولون عراقيون وامريكيون ان يساعد الدستور على تقدم العملية السياسية لتخف حدة هجمات التي يشنها مسلحون سنة. ويتفاوض اعضاء الجمعية الوطنية في ظل ضغوط مكثفة من واشنطن التي تعتقد ان تقدم العملية السياسية سلميا سيقوض هجمات المسلحين ويسمح بعودة القوات الامريكية لارض الوطن.
غير ان ازمة الدستور ذكرت المسؤولين الامريكيين باستمرار الانقسام الحاد بين الزعماء العراقيين الجدد بشان عدد من القضايا فيما يواجهون تفجيرات انتحارية واغتيالات وحوادث اختطاف يوميا وتفشي الجريمة. كما يتباين تقييم المحادثات حسب الانتماءات. وقال عضو في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية احد الاحزاب الشيعية التي تقود الحكومة انه جرى الاتفاق ليل الجمعة على العديد من النقاط وان من المتوقع ان يتم يوم السبت تسوية النقاط القليلة المتبقية وعرض الدستور على الجمعية الوطنية الأحد.
غير ان ناصر العوضي وهو سني اختلف معه معربا عن اعتقاده بانه لن يتم التوصل لنتيجة اليوم او غدا واضاف انه ربما يمكن التوصل لشيء يوم الاثنين وتابع انه لم تتم تسوية نقاط هامة مثل الفدرالية مشير الى احتمال التوصل الى اتفاق باستبعاد التفاصيل
القاعدة يتوعد المروجين للدستور
في المقابل هدد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين السبت على شبكة الانترنت بقتل اي امام او خطيب في العراق يدعو الى المشاركة في كتابة الدستور او الاستفتاء عليه وذلك باعتباره "مرتدا". وقالت مجموعة المتطرف ابو مصعب الزرقاوي في بيانها الذي يتعذر التأكد من صحته ان "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يحذر الائمة والخطباء من الدعوة الى الاستفتاء على الدستور". واضاف البيان الذي نشر على موقع هذه المجموعة الالكتروني "إلى أئمة وخطباء المساجد في بلاد الرافدين إعلموا أنكم مسؤولون أمام الله تعالى عن كل كلمة تتفوهون بها" بشأن الاستفتاء على الدستور. واوضح "نعلن نحن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أننا سنقيم حد الردة في كل من يدعو إلى كتابة الدستور والتحاكم إلى غير شرع الله تعالى". واضاف البيان مخاطبا الائمة "أترضون بتشريع الطالباني والبرزاني والسيستاني وتتخلون عن شرع محمد صلى الله عليه وسلم؟ واعلموا أن هذه المؤامرة هي لإخراج أمريكا من المأزق الذي وقعت فيه وإننا لنعلم أن الاجتماعات التي حدثت في بيروت وعمان لاستيعاب الطائفة السنية في العراق من خلال بعض الاحزاب والتجمعات المنتسبة للسنة والسنة منهم براء لتعطيل فريضة الجهاد في سبيل الله تعالى وتحكيم شريعة الطاغوت".
ومضى البيان سائلا الائمة "في أي صف ستكون ومع من تقف؟ أفي صف بوش الذي دعا إلى كتابة الدستور والاستفتاء عليه؟ أم في صف جند الرحمن والسنة والقرآن".
وكانت المشاورات السياسية حول نص الدستور مستمرة في بغداد قبل استحقاق 15 اب/اغسطس المحدد لتقديم مسودة الدستور الى الجمعية الوطنية العراقية. وكانت "الهيئة الشرعية بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" هددت الخميس بقتل كل من يساهم في اعداد الدستور العراقي او في الاستفتاء عليه. وكانت مكاتب الاقتراع في الانتخابات العراقية التي جرت في 30 كانون الثاني/يناير الماضي شهدت عدة اعتداءات دامية خاصة بالسيارات المفخخة تبنتها مجموعة الزرقاوي