اجراءات امنية
اكد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الثلاثاء ان صنعاء كانت تملك معلومات عن استعداد تنظيم القاعدة لتنفيذ عمليات في اليمن مؤكدا ان بلاده تتحرك لالقاء القبض على مدبري الاعتداء الذي اودى بحياة سبعة سياح اسبان ويمنيين اثنين.
وقال صالح في لقاء مع مجموعة من الصحافيين "ان اجهزة الامن اليمنية كانت لديها معلومات بان عناصر القاعدة بصدد التحضير لتنفيذ عمليات ارهابية فعززت من اجراءاتها الامنية حول المنشآت النفطية والمؤسسات الحكومية".
الا انه اضاف "لم يكن معبد بلقيس في الحساب" في اشارة الى الموقع الاثري في مأرب (170 كلم شرق صنعاء) حيث فجر انتحاري سيارته المخففة الاثنين بالقرب من حافلة تقل مجموعة من السياح ما اسفر عن مقتل سبعة اسبان وسائقين يمنيين اثنين واصابة ستة اسبان وستة يمنيين بجروح بينهم اربعة عناصر امن بحسب آخر حصيلة رسمية.
وقال صالح ان "المعلومات الاولية تشير الى ان منفذ الهجوم على السياح الاسبان من جنسية عربية". واكد صالح عزم بلاده القاء القبض على مدبري هذا الهجوم الذي سارعت السلطات منذ اللحظات الاولى الى اتهام تنظيم القاعدة بتنفيذه.
وقال الرئيس اليمني "كلفت وزير الداخلية ان يعلن عن مكافاة 15 مليون ريال (82 الف دولار) لكل من يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض على عنصر ارهابي او تؤدي الى تصفيته او لمن يقبض على عنصر ارهابي". واضاف "ان الاجهزة الامنية رفعت من جاهزيتها الى درجة 100% لتعقب العناصر المتورطة في هذا العمل الاجرامي وغير المسؤول". كما ذكر ان "الاجهزة الامنية ما زالت تلاحق بقية العناصر الهاربة من معتقل المخابرات" في اشارة الى هروب 23 عنصرا من القاعدة من احد السجون اليمنية في شباط/فبراير 2006 علما ان معظم هؤلاء القي القبض عليهم مجددا او سلموا انفسهم. من جهته قال مصدر امني لوكالة فرانس برس ان "المعلومات الاولية تشير الى ان العملية من تدبير عناصر القاعدة الهاربين من معقتل المخابرات".
اتهام للقاعدة
واتهمت الحكومة اليمنية تنظيم القاعدة بقتل سبعة سياح اسبان وسائقيهما الاثنين في انفجار سيارة مفخخة في محافظة مارب. كما اصيب ستة سياح اسبان ويمنيان اثنان بجروح في هذا الاعتداء الذي يعد احد اخطر الاعتداءات التي يشهدها اليمن، بحسب مسؤول في وزارة الداخلية اليمنية. وكان اليمن شهد عدة اعتداءات ارهابية في السنوات الاخيرة نفذتها القاعدة. واعرب وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس عن تنديده الشديد بالاعتداء موضحا انه ادى الى مقتل سبعة سياح اسبان واصابة خمسة آخرين احدهم اصابته خطرة اضافة الى مقتل يمنيين. وافادت وكالة الانباء اليمنية الرسمية نقلا عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية اليمنية ان "المعلومات الأولية تفيد أن من يقف وراء هذا الحادث الإرهابي الجبان هو تنظيم القاعدة". وقال مسؤول امني يمني ان الاعتداء وقع حوالي الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي (15:00 ت غ) في غرب مدينة مأرب التي تبعد نحو 170 كلم شرقي صنعاء، وتعد عاصمة سبأ مملكة بلقيس. وفي تفاصيل الاعتداء ان رجلا اقتحم بسيارته المفخخة قافلة من خمس سيارات كانت تنقل 13 سائحا اسبانيا.
وحدث الهجوم مع انهاء السياح زيارة لعريش بلقيس الذي يعود لنحو ثلاثة آلاف عام. وقالت مصادر قبلية ان دوي الانفجار سمع في شعاع 20 كلم. ويقبل السياح بكثرة على منطقة مأرب الغنية بآثارها في اليمن. غير ان زيارات السياح تتم تحت حراسة امنية او عسكرية بسبب مخاطر التعرض لعمليات الخطف الرائجة في هذه المنطقة القبلية. وبين السيارات الخمس التي هوجمت اليوم كانت هناك سيارة للشرطة. وكان اليمن الذي تتحدر منه اسرة زعيم القاعدة اسامة بن لادن، انضم الى الولايات المتحدة في حربها على الارهاب اثر اعتداء استهدف في 12 تشرين الاول/اكتوبر 2000 المدمرة الاميركية كول موقعا 17 قتيلا بين عناصر مشاة البحرية الاميركية واصابة 38 آخرين بجروح. وتبنت القاعدة التي تملك حضورا في اليمن ذي الغالبية السنية، الاعتداء على المدمرة.
وبعد عامين من هذا الاعتداء نفذت القاعدة في 6 تشرين الاول/اكتوبر 2002، اعتداء استهدف ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ في عرض سواحل المكلا (جنوب شرق) ما ادى الى مقتل بحار بلغاري.
ومنذ ذلك التاريخ اطلق اليمن سلسلة عمليات ضد عناصر مفترضين في القاعدة كما اعتقل العديد من المشبوهين محرزا نجاحات متفاوتة الاهمية.
وفي شباط/فبراير 2006 تمكن 23 من عناصر القاعدة من الفرار من سجن في صنعاء عبر نفق حفروه.
وارخت هذه القضية بظلال من الفتور على علاقات اليمن بالولايات المتحدة.
وبحسب صنعاء فان 17 من الفارين تم اعقالهم مجددا او قتلهم او سلموا انفسهم.
ومنذ الرابع من آذار/مارس يشهد اليمن محاكمة 36 عضوا مفترضا في القاعدة بتهمة التخطيط او القيام باعتداءات.
وبين ابرز هذه الاعتداءات اعتداء مزدوج فاشل استهدف في ايلول/سبتمبر 2006، في اوج الحملة الانتخابية الرئاسية، منشآت نفطية هي مصفاة صفار في مأرب وخزانات النفط في مرفأ الضبة في محافظة حضرموت التي تبعد 1100 كلم جنوب شرقي صنعاء.
وتبنت القاعدة هذا الاعتداء الفاشل الذي ادى الى مقتل حارس اضافة الى المهاجمين الاربعة واكد ان الخطر الارهابي لا يزال ماثلا في اليمن.
وتعتبر محافظة مأرب المحاذية للمملكة السعودية معقل القبائل التي تحملها صنعاء مسؤولية خطف اجانب في البلاد.
وفي اول كانون الثاني/يناير 2006، خطف خمسة سياح ايطاليين هم ثلاث نساء ورجلان قرب مأرب قبل ان تفرج عنهم القوى الامنية بعد خمسة ايام.
ويبلغ عدد سكان اليمن نحو عشرين مليون نسمة ويعتبر من الدول الاشد فقرا في العالم.