حذر وزير الخارجية المصري من ان التأثير الايراني يأتي بأفكار دينية غريبة على العراق مما يمهد الطريق لاندلاع حرب أهلية طائفية اذا انسحبت القوات الاميركية في وقت مبكر أكثر من اللازم.
تحذير مصري
وقال أحمد أبو الغيط لوكالة انباء رويترز قبل يومين من مؤتمر في القاهرة يهدف "للوفاق والحوار الوطني" بين الفصائل السياسية العراقية انه ينبغي للقوات الامريكية البقاء في العراق "لتساعد في اشاعة الاستقرار" في البلاد على الرغم من ان وجودها في العراق يجتذب هجمات. وأضاف "ان الايرانيين ينشرون مفهوما للسلوك فيما يتعلق بالحياة والدين ودور الدين في الدولة وفلسفة المرجعية.. هذه قضايا لم يكن لها وجود في العراق على مدى 100 عام من بناء الدولة". وأشار الى انه اذا انسحبت القوات الامريكية فستندلع حرب اهلية وانه بسبب وجود "العنصر الاجنبي" فقد تأخذ الحرب طابعا دينيا. وقال "للاسف.. هذا العنصر الاجنبي لا يساند الجانب العلماني بل الجانب الديني.. وحينما تندلع حرب دينية فقد تكون على غرار الحروب الدينية في أوروبا". وأشار الى ان وجود القوات الامريكية مختلف لان ذلك لا تترتب عليه نتائج ثقافية أو فلسفية. وأضاف "المسألة هي اسلوب التناول الثقافي والفلسفي لدور المسجد ودور الدولة ودور التعليم ودور المرأة ودور الاسرة. هل هو وفقا للنموذج الايراني أم النموذج الوسطي الاسلامي". وتعبر هذه المخاوف من جانب أبو الغيط عن مخاوف كثير من الدول العربية السنية بشان تصاعد التأثير الشيعي في العراق وصلات بعض الفصائل العراقية بايران. ولكنه امتنع عن انتقاد حكومة طهران بشكل مباشر قائلا ان المواطنين الايرانيين الافراد قد ينقلون افكارهم بشكل غير متعمد اثناء زيارتهم للمقدسات الشيعية في العراق. وأشار الى انه في نهاية المطاف يتعين على العراقيين أن يحزموا أمرهم بشان نوع البلد الذي يودون أن يعيشوا فيه. واضاف "ان العراقيين وحدهم هم الذين سيقررون المسار الذي يودونه.. واذا اختاروا النموذج الايراني.. فهذا قرارهم.. ولو كان بيدي الاختيار فلن أتبع النموذج الايراني". وقال الرئيس المصري حسني مبارك مرارا ان من المتعين أن تبقى القوات الامريكية في العراق الى أن تتمكن الحكومة العراقية وقوات الامن من السيطرة على البلاد. وقلما يتحدث المسؤولون المصريون عن النفوذ الايراني. وكان العاهل الاردني الملك عبد الله قد اثار جدالا جينما حذر من بعد غزو العراق من قيام "هلال شيعي" محتمل ينبع من ايران وصولا الى لبنان ومرورا بالعراق وسوريا.
وقال أبو الغيط "برغم كل المشاق التي تعتري الموقف.. فانني أعتقد ان من الافضل وجود قوات أجنبية على الارض لتساعد في فرض الاستقرار حتى اذا تعرضت لاطلاق النار.. وصولا الى النقطة التي نبني فيها مؤسسات السلطة التي ستفرض نفسها على المسرح.. ولحين بناء اجماع داخلي".
موسى يدعو الى عدم "المبالغة في التوقعات" بشأن مؤتمر الوفاق
من جهة أخرى، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الخميس إلى "عدم المبالغة في التوقعات" في شان النتائج المنتظرة للاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي سيبدأ السبت في القاهرة. وقال موسى في مؤتمر صحافي "هذا الاجتماع خطوة أولى في مسيرة طويلة لتحقيق الوفاق الوطني العراقي وبداية لحوار عراقي عراقي". وأضاف موسى "أرجو ألا نبدأ بتوقعات عالية ومبالغ فيها" ولكنه استطرد "نحن مطمئنون إلى أن هذه الخطوة والحوار وحضور القوى العراقية هي بحد ذاتها مؤشر ايجابي على احتمالات نجاح هذا المؤتمر". وأكد الأمين العام للجامعة العربية أن "قوى سياسية ممثلة لكل العراق ستشارك في الاجتماع", رافضا إعطاء إجابة صريحة على سؤال حول ما إذا كانت تمت دعوة بعثيين سابقين لحضور الاجتماع. ولكن مصدرا في الجامعة العربية أكد للوكالة الفرنسية أن "بعثيين سابقين سيشاركون ضمن وفود مدعوة للاجتماع التحضيري", موضحا انه تم الاتفاق على "اسماء المشاركين بشفافية كاملة خلال المشاورات التي جرت مع كل الأطراف للاعداد للاجتماع". وأشار المصدر إلى أن "الدستور العراقي نفسه لم يستبعد جميع البعثيين إنما فقط رموز النظام السابق والذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب العراقي". وقال موسى ردا على سؤال حول استبعاد شخصيات من قائمة المدعوين للاجتماع, "اتفقنا على اسماء معينة لتمثيل هذه القوى كلها وعلى أن يمثل كل طرف بشخصين أو ثلاثة ولم نستبعد أي طرف". وتابع "نحن لم نستبعد أي طرف وإنما قللنا عدد الممثلين عن كل طرف". وقال "نحن نتحدث عن اجتماع تحضيري لمؤتمر شامل لا يمكن أن يستبعد أحدا", مؤكدا أن مؤتمر الوفاق الوطني سيعقد "بعد الانتخابات العامة" التي ستجرى في العراق منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل. وأوضح موسى أنه تم إعداد "مشروع جدول أعمال للاجتماع التحضيري" من دون أن يفصح عن بنوده موضحا انه "سيعرض على المؤتمرين للاستماع إلى ما يودون طرحه وهم سيناقشون كل الموضوعات التي يتفقون على مناقشتها". وسيشارك في الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي ما بين 60 إلى 70 شخصية عراقية. ويحضر الاجتماع كذلك وزراء خارجية الدول العربية الثمانية المكلفة من القمة العربية التي عقدت في الجزائر في آذار/مارس الماضي بمتابعة الوضع في العراق وهي: الكويت والسعودية والبحرين والعراق وسوريا والأردن والجزائر ومصر, إضافة إلى الأمين العام للجامعة عمرو موسى. وسيعقد المجتمعون لقاء تشاوريا الجمعة في مقر الجامعة عشية الاجتماع التحضيري. وأكد موسى أن الدعوة وجهت إلى ممثلين عن إيران وتركيا وعن الأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لحضور الجلسة الافتتاحية للاجتماع