اوفدت مصر اثنين من كبار مسؤوليها الى اوروبا وواشنطن لاقناعهما بتخفيف اشتراطاتهما لقبول أي حكومة وحدة فلسطينية تشارك فيها حماس، بعدما تمسكت الاخيرة برفضها ابرز هذه الاشتراطات، وهو الاعتراف باسرائيل.
ومنذ نحو اسبوع تقريبا، بدأت حماس التي تسيطر على قطاع غزة محادثات بوساطة مصرية مع منافستها حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي تسيطر على الضفة الغربية، من اجل التوصل لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتجري المحادثات بين الطرفين عبر خمس لجان، انهت واحدة منها فقط اعمالها، في حين لا تزال اللجان الاربع الاخرى بعيدة عن تحقيق اهدافها، وابرزها اللجنة المختصة ببحث التوصل الى تشكيل حكومة وحدة.
والمشكلة الرئيسية بالنسبة لمثل هذه الحكومة هي برنامجها السياسي. اذ تتمسك حماس بصيغة اتفاق مكة الذي ابرم بينها وبين فتح برعاية السعودية في شباط/فبراير 2007 وافضى الى تشكيل حكومة وحدة وطنية لم تعمر طويلا اثر سيطرة حماس على قطاع غزة في حزيران/يونيو 2007.
وكانت هذه الصيغة تتحدث عن تعهد حكومة الوحدة الوطنية بـ"الوفاء" بالاتفاقيات المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل.
اما حركة فتح فانها تصر على تضمين البرنامج السياسي لحكومة التوافق الوطني فقرة تشير الى "التقيد" بهذه الاتفاقيات.
واشار اعضاء في الوفود الفلسطينية الى ان الصياغات التي يجري البحث فيها بشان هذه النقطة يجري التداول اساسا على ترجمتها الانجليزية وبالتالي فحماس متمسكة بكلمة "تو اونور" اي "الوفاء" اما فتح فتريد تعبير "تو ابايد باي" اي "التقيد".
وترى حركة حماس ان التقيد بالتزامات الحكومة السابقة معناه ضمنيا الاعتراف باسرائيل، وهو ما ترفضه تماما. ويشكل مثل هذا الاعتراف احد اهم اشتراطات المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة لقبول التعامل مع أي حكومة فلسطينية.
وعلى ما يبدو، فقد رأى الوسيط المصري ان الامل الاخير هو في محاولة اقناع القوى الغربية بتخفيف شروطها وقبول الصيغة التي تطرحها حماس لجهة "احترام" الالتزامات السابقة للحكومات الفلسطينية.
ولاجل ذلك، فقد اوفدت مصر وزير خارجيتها احمد ابو الغيط الى اوروبا، ورئيس جهاز مخابراتها عمر سليمان الى واشنطن.
وفي هذا السياق، اكد كايد الغول القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عضو وفدها الى الحوار في القاهرة ان "مصر تبذل جهودا مع الاطراف الدولية وخصوصا الادارة الاميركية" لتخفيف اشتراطاتها المتعلقة بالبرنامج السياسي لحكومة توافق فلسطينية.
واوضح الغول ان "وفد فتح الى الحوار الوطني قال بوضوح ان للمجتمع الدولي والادارة الاميركية شروطا للتعامل مع اي حكومة توافق وهي الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية". واضاف ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون "ادلت بعدة تصريحات بهذا المعنى كذلك ومصر تبذل جهودا في هذا السياق".
الى ذلك، تشهد المحادثات بين فتح وحماس خلافات لم تحسم بعد على صعيد اعمال لجان اخرى، منها لجنة الانتخابات.
ويتمحور الخلاف في هذه اللجنة في نقطتين هما القانون الانتخابي هل سيكون قانون القائمة النسبية المطلقة كما تريد فتح ام النظام المختلط الذي يتضمن قائمة نسبية ودوائر فردية كما تقترح حماس.
ويوجد خلاف في اللجنة نفسها حول "نسبة الحسم" اي الحد الادني من الاصوات اللازمة لتمثيل اي حزب او تنظيم في المجلس التشريعي. وقال اعضاء في الوفود المشاركة ان الفصائل الصغيرة ترغب في ان تكون هذه النسبة متدنية والا تتجاوز 1%.
ويدور الخلاف في لجنة الامن، حسب ما قال للصحافيين ممثل المستقلين في هذه اللجنة ياسر الوادية، حول ثلاث نقاط هي "مسمى الامن الوقائي فحركة حماس تريد تغيير المسمى الى الامن الداخلي بينما تريد فتح ابقاءه بلا تغيير والنقطة الثانية تتعلق بوحدة الامن والحماية التي تريد فتح ابقاء تبعيتها لرئيس السلطة الفلسطينية بينما تطالب حماس بنقل تبعيتها لوزارة الداخلية والنقطة الثالثة هي جهاز المخابرات ففتح تريد ان يظل تابعا لرئاسة السلطة وترغب حماس في نقل تبعيته الى رئيس الوزراء".
وكانت لجنة المصالحات الداخلية وهي اللجنة الخامسة من لجان الحوار الوطني الفلسطيني هي الوحيدة التي انهت اعمالها مساء الاحد.
وقال اعضاء في الوفود الفلسطينية انه اذا ما تم التوصل الى اتفاق قبل نهاية الاسبوع الجاري فان مصر ستدعو الى احتفالية لاعلانه في 22 اذار/مارس الجاري بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقادة المنظمات الفلسطينية ال 13 والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.