اقترح الزعيم الليبي معمر القذافي الثلاثاء في اختتام القمة التاسعة للاتحاد الافريقي في غانا، تشكيل حكومة افريقية من 15 وزيرا اعتبارا من اول كانون الثاني/يناير المقبل، بحسب ما أوردت مصادر متطابقة.
وفي اليوم الاخير من قمة اكرا، واصل القادة الافارقة مشاوراتهم حول تشكيل حكومة مشتركة واقامة "الولايات المتحدة الافريقية"، وهما مسألتان تثيران انقساما.
وقال عضو في احد الوفود المشاركة في النقاش ان القذافي، المدافع الاول عن فكرة "الولايات المتحدة الافريقية"، "قدم مشروعا الى نظرائه يلحظ 15 حقيبة وزارية منها حقيبة للدفاع واخرى للخارجية وثالثة للتجارة الخارجية".
واضاف المصدر نفسه ان القذافي "اقترح تشكيل لجنة من خمسة رؤساء دول للتفكير في الاقتراح وتحديد حاجاته المؤسساتية ووضع خارطة طريق تمهد لتشكيل حكومة الوحدة في كانون الثاني/يناير 2008".
من جهته، قال عضو في مفوضية الاتحاد الافريقي رفض كشف هويته ان الزعيم الليبي "شدد على ان عدد الدوائر ليس مهما، وينبغي ايجاد نظام يضمن تمثيل كل مناطق الاتحاد الافريقي".
وبحسب المصدرين فان القذافي وجه ايضا "نداء الى التهدئة لئلا تغادر الدول الاعضاء (القمة) منقسمة حول قضيتي" الولايات المتحدة الافريقية وحكومة الوحدة.
وخلال ثلاثة ايام تشكل معسكران. فمن جهة هناك المطالبون بحكومة وحدة مثل ليبيا والسنغال ومن جهة اخرى ثمة مؤيدو الاندماج التدريجي، وخصوصا جنوب افريقيا.
مواجهة بين كتلتين
هذا، وكان رؤساء دول وحكومات الدول ال53 الاعضاء في الاتحاد الافريقي عبروا الاثنين في اكرا عن خلافاتهم حول انشاء حكومة للاتحاد وتشكيل "ولايات متحدة افريقية" في مناقشة حامية بين معسكرين.
وكان الزعيم الليبي قد قاطع جلسة افتتاح القمة الاحد. وفي كواليس القمة اشار بعض الموفدين الى توتر كبير بين القذافي ومعارضي هذا المشروع وفي مقدمهم رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي.
ويمكن للقذافي ان يراهن على دعم رئيس الغابون ونظيره السنغالي عبد الله واد اللذين ينتقدان بشدة العمل الحالي للاتحاد الافريقي واجهزته لا سيما الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا.
والاثنين دعا السنغال والغابون الى انشاء حكومة للاتحاد الافريقي سريعا.
وقال الرئيس الغابوني اونديمبا عمر بونغو "اليوم، يجب ان تقوم قارتنا بتسريع عملية الاندماج في ما بينها. من الواضح انه آن الاوان لانشاء حكومة للاتحاد الافريقي".
من جهته قال وزير خارجية السنغال الشيخ تيديان غاديو ان بلاده تدعم انشاء هذه الحكومة فورا متسائلا في الوقت نفسه "هل ان الافارقة مستعدون؟ السؤال هو معرفة ما اذا كان اولئك الذين يحكمونهم على استعداد لذلك".
لكن العديد من الدول تعتبر انه من المبكر جدا القيام بذلك وانه هناك الكثير من التفاوت بين الدول الاعضاء ما يحول دون انجاح الاندماج الكامل.
وتدعو جنوب افريقيا والدول الاعضاء في مجموعة تنمية افريقيا الجنوبية ونيجيريا بالواقع الى اندماج على مراحل وتعزيز المجموعات الاقليمية.
واعتبر رئيس نيجيريا عمرو يار ادوا "ان وجهة نظرنا تدفعها الحاجة الضرورية في هذه المرحلة من عملية تنمية القارة، الى تشاور اكبر حول تعزيز وترسيخ حسن الادارة وهيكليات التنمية واندماج اقليمي اقوى".
من جهته عرض رئيس وزراء ليسوتو باكاليثا موسيسيلي تصورات مجموعة تنمية افريقيا الجنوبية.
وقال انه "يمكن بالطبع حماية مصالح افريقيا بشكل افضل عبر اندماج سياسي واقتصادي. لكننا نعتقد ان مثل هذا الاندماج يجب ان يكون تدريجيا وليس متسرعا".
وهذه الفكرة لاقامة وحدة افريقية ليست جديدة وسبق ان عبر عنها القادة الذين عايشوا مراحل الاستقلال حين تم انشاء منظمة الوحدة الافريقية عام 1963 قبل ان تتحول الى الاتحاد الافريقي.
وعادت هذه الفكرة للظهور مع اصرار الزعيم الليبي عليها.
وحاول القذافي في حزيران/يونيو اقناع زملائه بحلم اقامة ولايات متحدة افريقية لكن بدون التمكن من ذلك.