القلق يهيمن على العراقيين السنة من عودة القاعدة لمناطقهم

تاريخ النشر: 24 أبريل 2008 - 04:42 GMT

ما زال الآلاف من ابناء العرب السنة في العراق الذين شكلوا جماعات مسلحة بدعم من الجيش الاميركي الذي اطلق عليها اسم "ابناء العراق"، يشعرون بالخوف والقلق من عودة تنظيمات القاعدة الى مناطقهم.

ويسأل الشاب محمد عباس (22 عاما) احد عناصر الصحوة وهو يقف عند حاجز امني في منطقة عرب جبور (جنوب بغداد) بارتباك واضح "هل نطلق النار عند رؤيتنا لضوء عند الليل؟".

ويرد السرجنت جيفري كرولي بصوت عال بسبب عاصفة رملية "اذا كانت حياتك في خطر!".

ورغم مرور ثلاثة اشهر على الهجوم الواسع الذي شنته القوات الاميركية على عرب جبور المناطق الزراعية الواسعة التي كان انصار القاعدة ينشطون فيها، ما زال السكان يشعرون بخوف من عودة هؤلاء.

وفي محاولة لفرض سيطرتها وعدم عودة المتطرفين قامت القوات الاميركية بتشكيل قوات الصحوة بمشاركة رجال البلدة وبينهم عباس لضمان امن الطرق الرئيسية وضمان عدم تسلل المتشددين.

واكد كرولي احد الجنود الاميركيين المسؤولين عن البلدة، متحدثا لعناصر الصحوة "عند رؤيتكم مجددا لاي ضوء او شيء مشبوه ابلغونا (...) واذا قام اشخاص بالتقاط صور هنا ابلغونا".

وقلق عباس مبرر اذ انه اضطر للفرار من منطقته في كانون الاول/ديسمبر الماضي لدى قيام عناصر القاعدة بقتل احدى عماته، ما دفعه للهرب مع عدد كبير من المزارعين من بلدته التي كان يتخذها عناصر تنظيم القاعدة معقلا لهم.

ووضعت القوات الاميركية حدا لنشاط المتطرفين في البلدة خلال عمليات نفذتها في كانون الثاني/يناير الماضي، لملاحقة المتطرفين وازالة عبوات ناسفة وضعوها هناك.

وقال الكابتن نيل هولنباك الذي يتولى قيادة القوات الاميركية في البلدة ان العملية حققت اهدافها في 11 من شباط/فبراير.

بعدها تولت القوات تطهير البلدة والعمل على ايجاد وظائف لمئات من ابناء البلدة وتشكيل قوات "ابناء العراق" من الاهالي، ليتولوا ضبط امن بلدتهم، على حد قول هولنباك.

وبعد عودته وجد عباس ان منزله تعرض للنهب والسرقة كما سرقت اغنامه ما دفعه للانضمام الى قوات "ابناء العراق" او ما يطلق عليها العراقيون اسم "الصحوة" لمنع القاعدة من العودة الى بلدته.

ويقف عباس اليوم مع اثنين من اصدقائه عند احدى نقاط التفتيش على طريق رئيسي في عرب جبور، على امتداد ارض زراعية واسعة كانت تستخدم سابقا معسكرا للجيش العراقي المنحل وقد يلجأ اليها عناصر تنظيم القاعدة الان.

ويخشى عباس اليوم عودة المتطرفين السنة الذين يؤمنون بالافكار الوهابية القادمة من دول الجوار، في حال مغادرة القوات الاميركية البلدة.

ويبرر عباس قلقه قائلا ان "الجيش العراقي لا يستطيع مواجهة القاعدة وحده لكن لدينا ثقة بقدرة القوات الاميركية لمواجهة القاعدة".

اما جاسم الجبوري (54 عاما) الذي كان احد منتسبي الجيش العراقي السابق، فاكد مبررا قلق عباس ان "معظم منتسبي الجيش العراقي الحالي هم من الشيعة ولا اعتقد انهم سيدافعون عنا لان معظمنا من السنة".

وبهدف الحد من الخوف الذي يسود المدينة، اكد الكابتن هولنباك ان القوات الاميركية ستبقي على وجودها في البلدة لفترة، معترفا بعدم استقرار الاوضاع عند الرحيل عنها.

وقال هولنباك "تربطنا علاقات متينة بالاهالي ونعمل معا لضمان الامن في البلدة".

واكد ان على "القوات العراقية كما هي قوات التحالف التزمت اتباع الاسلوب نفسه".

وشدد هولنباك "خسرنا دماء كثيرة هنا"، مشيرا الى ان 15 من جنوده قتلوا او جرحوا. واضاف "نريد ان تعيش البلدة مستقرة".

وتضم قوات الصحوة التي تجمعها "مجالس الصحوة" البالغ عددها نحو 135 وشكلت بدعم مادي اميركي لمحاربة شبكة القاعدة، ثمانين الف مقاتل على الاقل غالبيتهم من العرب السنة.