القوات الباكستانية تحتشد على مشارف بلدة زعيم طالبان

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2009 - 04:11 GMT
البوابة
البوابة

تحتشد القوات البرية الباكستانية على مشارف البلدة التي تعتبر موطن زعيم طالبان-باكستان حكيم الله محسود الاثنين وتستعد لاقتحامها في اليوم الثالث من العملية العسكرية الواسعة التي تشنها ضد المتمردين.

وتتزايد المخاوف من ان يؤدي الهجوم على جنوب وزيرستان والذي يعد اكبر تحد يواجه القوات الباكستانية في الحرب ضد المسلحين، الى ازمة لاجئين اخرى قبل سقوط الثلوج الغزيرة في فصل الشتاء القاسي.

واجرى مسؤولون اميركيون مشاورات مع القيادات المدنية والعسكرية الباكستانية في الوقت الذي تتقدم فيه القوات نحو معاقل طالبان حيث اجبرت الطرق التي زرعت فيها الالغام بكثافة، القوافل المدرعة على التحرك ببطء شديد، حسب مسؤول عسكري.

وتحتشد القوات حول بلدة كوتكاي، قاعدة زعيم طالبان باكستان حكيم الله محسود والقائد البارز في طالبان قاري حسين، حسب ما افاد مسؤول كبير طلب عدم الكشف عن هويته.

وقال ان "القوات تتجمع على مشارف كوتكاي التي قد تتم السيطرة عليها خلال الساعات القليلة المقبلة او في وقت مبكر من يوم غد (الثلاثاء)".

وقام مسلحون بزرع الالغام في الطرق باستخدام عبوات ناسفة مصنعة يدويا من النوع الذي يستخدمه المتمردون ضد قوات الحلف الاطلسي والقوات الاميركية في افغانستان، حسب المسؤول الذي اضاف ان طالبان ربما تقود القوات الى داخل البلدة وتعد لها كمينا.

واضاف ان "المقاومة ليست شديدة، لكن المشكلة الرئيسية هي وجود عبوات ناسفة مصنعة يدويا. علينا ارسال جنود راجلين لتطهير تلك العبوات الناسفة حتى تتمكن قواتنا من التقدم".

ويحرص الجيش على حماية قواته للحيلولة دون وقوع هجمات مثل تلك التي تشنها طالبان على التشكيلات المكشوفة مما تسبب في خسائر كبيرة في صفوف الجيش في عمليات سابقة، حسب المسؤول.

ومارست الولايات المتحدة ضغوطا على باكستان لدفعها الى شن عمل عسكري ضد طالبان والمسلحين المرتبطين بالقاعدة، بعد ان شنت القوات الباكستانية هجوما على منطقة وادي سوات الشمالية الغربية، والذي اعتبر اسهل كثيرا من الهجوم على وزيرستان.

وحث رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني المجتمع الدولي على تقديم المساعدة المالية لتمويل عمليات الاغاثة واعادة الاعمار وذلك في محادثات مع الجنرال الاميركي ديفيد بترايوس الاثنين، حسب ما افاد مكتبه.

وتقول باكستان ان هجومها يتركز ضد جماعة طالبان-باكستان التي تنتشر قواتها البالغ عددها ما بين 10 و12 الف جندي في نصف مساحة جنوب وزيرستان تقريبا.

ويشارك ما بين 20 و25 الف جندي في العملية التي تشن على ثلاثة محاور ضد الشبكات المسلحة التي تلقى عليها مسؤولية عدد من اسوأ الهجمات التي شهدتها باكستان وادت الى مقتل اكثر من 2250 شخصا خلال العامين الماضيين.

واعلن الجيش الباكستاني ان تسعة جنود و78 مسلحا قتلوا في الهجوم على جنوب وزيرستان التي تعتبر جزءا من منطقة القبائل المتمردة المحاذية لافغانستان.

وقال الميجور جنرال اطهر عباس في اول مؤتمر صحافي حول العملية انه "خلال الساعات ال24 الاخيرة، قتل 18 ارهابيا في حوادث مختلفة وخسرت قوات الامن جنديين واصيب 12 اخرين".

ومن المستحيل تاكيد معلومات من داخل جنوب وزيرستان.

من جهة اخرى، اعتقلت قوات الامن الباكستانية احد قادة طالبان في مدينة كراتشي، اكبر المدن الباكستانية، كما اعتقلت ثلاثة مسلحين اخرين واحبطت هجوما كبيرا، حسب ما افادت الشرطة الاثنين.

وقال وسيم احمد قائد شرطة كراتشي ان "الارهابيين كانوا يخططون لهجوم كبير، الا انه تم تجنيب المدينة كارثة كبرى".

واكد احمد انه تم القاء القبض على اخطار زمان وثلاثة من زملائه خلال عملية مداهمة على حي سوهراب غوث الاحد. وتم العثور على اسلحة من بينها منصة اطلاق صواريخ مضادة للطائرات.

ووصفت الشرطة اخطار زمان الذي لم يكن معروفا بانه زعيم جماعة طالبان باكستان في كراتشي، الا ان الجماعة لها خلية في المدينة وليس لها زعيم محلي رسمي.

وقام الجيش باغلاق مداخل ومخارج المنطقة وفرض حظرا للتجول وقام بتشويش خطوط الهاتف حتى في مناطق تانك وديرة اسماعيل خان المجاورة.

وفر نحو 100 الف شخص من جنوب وزيرستان الى منطقة ديرة اسماعيل خان سواء سيرا على الاقدام او في شاحنات بيك-اب مكتظة مصطحبين معهم مواشيهم وفراشهم. وتحدث الفارون عن قتال عنيف وغارات جوية تستهدف القرى.

وقال رحيم داد محسود من تيارزا انه سار مدة ثلاثة ايام للخروج من جنوب وزيرستان مع اقاربه. واضاف "قررت المغادرة عندما دمر منزل جاري بغارة جوية".

وقال محسود المتحدر من قبيلة زعيم طالبان-باكستان نفسها، ان المواطنين العاديين هم ضحايا هذه العملية. واوضح "لا يمكن القضاء على طالبان من خلال عملية عسكرية. الطرفان يقومان بقتلنا".

واتهم بعض المدنيين المشردين السلطات باساءة معاملة القادمين من منطقة القبائل التي تعتز باستقلالها.

وقال شاه بارات "ان معظم القتلى هم من رجال القبائل والنساء والاطفال. ان لطالبان مخابئهم في الجبال، ولكن المنازل هي التي تعرضت لمعظم غارات المقاتلات".

واضاف في ديرة اسماعيل خان حيث استأجر منزلا صغيرا "لا علاقة لنا بالعملية العسكرية. نريد السلام، وهذه ثالث مرة اجبر فيها على مغادرة منزلي بسبب القتال".

ولم تحقق العديد من العمليات السابقة التي جرت في منطقة القبائل سوى نجاح محدود، واسفرت عن مقتل 2000 من المدنيين وكانت تنتهي عادة بابرام اتفاقات سلام قال المنتقدون انها كانت تعطي المسلحين الفرصة لاعادة التسلح.