أعلنت قوات الحشد الشعبي العراقية الثلاثاء استعادة أول حيين داخل مدينة تلعفر، آخر أكبر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في محافظة نينوى في شمال البلاد، فيما فر الآلاف من المدينة تلعفر ولكن لا يزال آلاف عالقين فيها.
وافاد البيان ان "اللوائين الحادي عشر والثاني بالحشد الشعبي حررا حي النور جنوب شرق تلعفر بالكامل" مضيفا ان "اللواء الحادي عشر وفرقة التدخل السريع وقطاعات الجيش العراقي تمكنوا من تحرير حي الكفاء بالكامل من سيطرة داعش الاجرامي".
وبدأت القوات العراقية عملية عسكرية كبرى فجر الأحد لاستعادة مدينة تلعفر بمشاركة الاف المقاتلين من مختلف صفوف القوات العراقية.
وتقع تلعفر على بعد نحو 70 كيلومترا إلى غرب مدينة الموصل التي استعادت القوات العراقية السيطرة عليها في تموز(يوليو) الماضي، في ما اعتُبر ضربة قاسية لتنظيم داعش.
ويُقدّر عدد مقاتلي تنظيم داعش في تلعفر بنحو ألف بينهم أجانب، حسب ما أعلن رئيس مجلس قضاء تلعفر محمد عبدالقادر لوكالة فرانس برس.
ومنذ بدء معارك الموصل، تفرض قوات عراقية غالبيتها من الحشد الشعبي الذي يضم فصائل شيعية مدعومة من إيران، حصارا مطبقا على تلعفر رافقه قطع طرق رئيسية تربط القضاء مع الموصل ومناطق قريبة من الحدود العراقية السورية.
وتلعفر، البلدة التركمانية الرئيسية في العراق، تعد نظرا إلى موقعها المحوري بين منطقة الموصل والحدود السورية، حلقة وصل لـ"دولة الخلافة" التي أعلنها تنظيم داعش في حزيران (يونيو) 2014.
وتشكل استعادة تلعفر وفق السلطات العراقية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، المرحلة الأخيرة من عملية قطع تلك الحلقة.
آلاف فروا
فر الآلاف من مدينة تلعفر في شمال العراق منذ أن بدأت القوات العراقية معركة استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية قبل يومين ولكن لا يزال آلاف عالقين فيها، وفق ما افادت الأمم المتحدة الثلاثاء.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة أن فرقها "تستجيب لتدفق آلاف المدنيين الهاربين من تلعفر منذ بدء العملية العسكرية لاستعادة المدينة" الأحد.
بدأت معركة استعادة تلعفر، آخر اكبر معاقل التنظيم المتطرف في العراق، بعد اسبوعين من استعادة مدينة الموصل.
ومنذ الجمعة، وصل أكثر من ثلاثة آلاف شخص إلى مركزي استقبال للحالات الطارئة أقامتهما المنظمة الدولية للهجرة ومعظمهم لا يحملون سوى بعض من ملابسهم.
وقالت المفوضية العليا لللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها استقبلت قرابة 1500 عائلة أو تسعة آلاف فرد من تلعفر في مخيم حمام العليل خلال الاسبوع المنصرم، وإنها تستعد لاستقبال نحو ثلاثين ألفا من سكان المدينة خلال الأيام المقبلة.
كان نحو 200 ألف يقيمون في تلعفر قبل سيطرة التنظيم المتطرف عليها ولكن لا يعرف عدد سكانها اليوم. ولم تتمكن منظمات الإغاثة من الوصول إليهم منذ 2014.
- دروع بشرية -
وقالت مفوضية اللاجئين أنها تقدر عدد من بقيوا في المدينة بالآلاف وتخشى أن التنظيم المتطرف حولهم إلى دروع بشرية مثلما فعل في الموصل، ثاني مدن العراق.
ويعتقد ان السكان يواجهون ظروفا "صعبة للغاية" في المدينة، وفق مفوضية اللاجئين التي أشارت في بيان إلى نقص الطعام والمياه ومستلزمات الرعاية الصحية والكهرباء.
وأضافت "ترد أخبار بأن الناس ومنذ ثلاثة إلى أربعة أشهر ما عادوا يحصلون على مياه صالحة للشرب ولا على خبز نظيف".
وتتعرض العائلات الهاربة لخطر شديد إذ يتحدث كثيرون عن الجثث المنتشرة في الطرق ويعتقد البعض أن ألتنظيم المتطرف قتل أصحابها أو أنهم ماتوا بسبب الاجتفاف أو المرض.
وقالت المفوضية إن "الكثير يضطرون للسير لمسافات بعيدة بحثا عن الأمان بلا طعام ولا ماء وأحيانا لعشرين ساعة في القيظ الشديد"، في منطقة تصل فيها الحرارة إلى 50 درجة مئوية.
وأضافت أن العديد من الأطفال وكبار السن وغيرهم من ضعفاء البنية تُركوا في تلعفر لأنهم غير قادرين على القيام بهذه الرحلة الصعبة.
ومن بين من وصلوا، يعاني كثيرون من الاجتفاف وعدد كبير من جروح أصيبوا بها برصاص القناصة وشظايا الألغام.
