القوات العراقية توقف استخدام الأسلحة الثقيلة في الموصل

تاريخ النشر: 30 مارس 2017 - 08:00 GMT
موناليزا الموصل
موناليزا الموصل

قال ضابط عراقي كبير، اليوم الخميس، إن "قيادة العمليات المشتركة تسلمت أوامر من القيادة العامة للقوات المسلحة بعدم استخدام الأسلحة الثقيلة والمدافع الذكية في عمليات تحرير المحاور المتبقية بالساحل الأيمن من مدينة الموصل(400 كلم شمال بغداد)".

وقال العميد محمد الجبوري، من قيادة العمليات المشتركة إن "قيادة العمليات المشتركة أبلغت بدورها القوات التي تشارك في المعارك من الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب بكافة قطعاتها بعدم استخدام الأسلحة الثقيلة كالصواريخ والمدافع الذكية في قصف أوكار داعش، تجنباً لنزيف المزيد من دماء المدنيين في مناطق القتال غربي الموصل".

وأضاف أن "قرار عدم استخدام الأسلحة الثقيلة الذي أمرت به القيادة العامة للقوات المسلحة جاء على خلفية ارتفاع وتيرة سقوط ضحايا من المدنيين، بسبب استغلال عناصر داعش لهم واتخاذهم كدروع بشرية خلال عمليات التقدم والاشتباكات بالمدينة".

وأوضح أن "أعداداً كبيرة من عناصر داعش تفر من جبهات القتال إلى خارج الموصل في ظل التقدم الكبير الذي تحققه الأجهزة الأمنية بالمنطقة".

مشاهدات 

شعر أبو أيمن فجأة وهو جالس في بيته بالموصل بالأرض تهتز من تحته وكأن زلزالاً ضربها عندما وقع انفجار هائل في الشارع الذي يسكن به وامتلأت غرفته بالغبار وحطام الزجاج. وأعقب ذلك الصراخ والعويل من البيت المجاور.

يصور ما رواه أبو أيمن مشاهد مروعة بعد الانفجار الذي ربما تجاوز عدد قتلاه 200 شخص في الـ 17 من مارس/ آذار مع تقدم الاشتباكات في معركة استعادة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من تنظيم "داعش" عبر الأحياء المكتظة بالسكان في الشطر الغربي من المدينة.

يروي أبو أيمن كيف هرع إلى الخارج ليشاهد عدداً من بيوت الحي وقد سوّيت بالأرض وأطرافا بشرية متناثرة وسط الركام.

وتدافع السكان وقد انتابهم الهلع للبحث عن أقاربهم وانتشال من بقي منهم على قيد الحياة من تحت أنقاض البيوت المهدمة التي كانوا يختبئون فيها من القصف.

قال أبو أيمن: "جريت إلى بيت جاري وتمكنت مع آخرين من إنقاذ ثلاثة أشخاص لكن 27 شخصا آخر على الأقل في البيت نفسه قتلوا ومنهم نساء وأطفال أقارب هربوا من أحياء أخرى.

وأضاف: "انتشلنا بعضهم من بين الركام باستخدام مطارق ومعاول لرفع الحطام. لم نستطع أن نفعل أي شيء آخر لمساعدة الآخرين؛ لأنهم كانوا مدفونين بالكامل تحت السقف المنهار".

كان خطر وقوع خسائر بشرية في صفوف المدنيين في غرب الموصل كبيرا منذ بداية هجوم قوات الحكومة العراقية وحلفائها. فالآلاف محاصرون في البيوت في مختلف أنحاء المدينة القديمة حيث يقول الناس إن مقاتلي تنظيم "داعش" يستخدمونهم دروعا بشرية أو يسوقونهم إلى مبان يحتمون بهم فيها.

ويوم الثلاثاء اعترف قادة عسكريون في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لدعم القوات العراقية بأنه ربما كان لضربة شنتها قوات التحالف دور في الخسائر في الأرواح التي وقعت بين المدنيين في حي الجديدة لكنهم قالوا إن التنظيم ربما يكون مسؤولا أيضا عما حدث.

ولا يزال من غير الواضح ما حدث على وجه التحديد يوم الـ 17 من مارس/ آذار لكن هذه الخسائر البشرية الفادحة ستصبح -إذا ما تأكدت- أسوأ حادث يروح ضحيته مدنيون في العراق منذ غزوه عام 2003 ما يهدد بإلحاق الضرر بمساعي الحكومة التي يقودها الشيعة لتفادي استعداء سكان مدينة الموصل من السنة.

وقال مسؤولو التحالف إن غارات جوية وقعت في منطقة حي الجديدة حيث حدث الانفجار في ذلك اليوم. غير أن المسؤولين العراقيين كانوا أكثر حذرا إذ أشاروا إلى أنه لا يوجد دليل على أن ضربة جوية أصابت المبنى المنهار وأنه ربما كان المتشددون لغموه بالمتفجرات.

وتحدث مراسل "رويترز" مع عدد من شهود العيان في منطقة الانفجار التي مازال رجال الإنقاذ يعملون فيها (الأربعاء) على استخراج الجثث منها في مهمة يعرقلها نقص المعدات الثقيلة وخطر سقوط قنابل من الطائرات بلا طيار التي يطلقها رجال التنظيم.

وربما يفسر بطء انتشال الجثث جانبا من التباين الكبير في أرقام الضحايا، فعمليات الانتشال لم تبدأ إلا بعد أيام من وقوع الانفجار. وقال مسؤول بقطاع الصحة في محافظة نينوى التي تمثل الموصل عاصمتها إنه تم انتشال 250 جثة بحلول مساء يوم الثلاثاء، وكان الجيش العراقي قال في السابق إن العدد يبلغ 61 جثة.

ويقول سكان محليون وشهود عيان إن مقاتلي التنظيم كانوا في حي الجديدة في اليوم الذي وقع فيه الانفجار ووقعت اشتباكات بينهم وبين القوات العراقية. وأضافوا أن الضربات الجوية بدأت لاستهداف مواقع التنظيم لتمهيد السبيل لدخول القوات. وحدثت عدة انفجارات في المنطقة الواقعة خلف المستشفى المحلي.

وقال أبو أيمن: "كنا محاصرين داخل بيوتنا والقصف يشتد. الضربات الجوية استهدفت أربعة شوارع خلف مستشفى الرحمة وجامع فتحي مباشرة. كان عدد قليل من المقاتلين يتنقلون من بيت إلى بيت مستخدمين فجوات أحدثوها في الجدران من قبل لتجنب اكتشافهم من الجو."

ويروي السكان ما حدث ساعة وقوع الانفجار الذي سوى بالأرض على الأقل مبنى واحدا كبيرا وتسبب في تهدم بيوت أخرى حول ستة أزقة ضيقة.

قال شاهد آخر اسمه أحمد عبيدة: "كان يوم جمعة أسود. بدأ بانفجار هائل هز جدران بيتي وتبعته سلسلة من الانفجارات. انتظرنا 3 ساعات وبعد توقف القصف خرجت وشاهدت بيوتا كثيرة مدمرة. دخلنا بيتا وشاهدنا أشلاء من جثث بشرية، سيقانا ورؤوسا وسط الركام."