اعلن وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان الاثنين، "توقف" العملية التي دخلت اليوم اسبوعها الثالث لاستعادة مدينة تكريت من تنظيم الدولة الاسلامية، وذلك للحد من خسائر القوات العراقية في مواجهة العبوات الناسفة التي زرعها الجهاديون.
وكان نحو 30 الف عنصر من الجيش والشرطة العراقيين، مدعومين بفصائل شيعية مسلحة وابناء بعض العشائر السنية، بدأوا عملية واسعة في الثاني من آذار/مارس لاستعادة تكريت ومحيطها. وفي حين تقدمت القوات تباعا في مناطق جنوب تكريت (110 كلم شمال بغداد) وشمالها، بدا التقدم في المدينة اصعب. واكد قادة ميدانيون خلال الايام الماضية انه بطيء، وحذر نتيجة اعمال القنص وكثرة العبوات الناسفة المزروعة.
وقال الغبان خلال زيارته مقر قيادة عمليات سامراء جنوب تكريت "تم تحقيق اكثر من 90 بالمئة من الاهداف (في العملية) وفق الخطط المرسومة، وفق التخطيطات، ووفق التوقيتات التي تم تعيينها".
اضاف "اليوم، ما تبقى هو جزء قليل جدا، وهو مركز مدينة تكريت. توقفنا من اجل، اولا، ان نقلل الخسائر في صفوف قواتنا البطلة المتقدمة من اجل تحرير مدينة تكريت (مركز محافظة صلاح الدين)"، اضافة الى حماية البنى التحتية "باعتبار ان العدو قام بتفخيخ الدوائر والابنية الموجودة، وايضا لاتاحة الفرصة لمن تبقى من اهلنا في تكريت (...) للخروج".
ولم يحدد الوزير، الذي يشرف على قوات الشرطة وينتمي الى "منظمة بدر" التي يعد جناحها العسكري من ابرز الفصائل المقاتلة الى جانب القوات الحكومية، السبل التي ستتيح استئناف العمليات العسكرية. كما لم يتضح ما هو موقف القيادات العسكرية الاخرى المشرفة على العملية، والتي تتوزع بين الجيش والشرطة والفصائل المسلحة.
وفي وقت سابق قال مسؤولون عسكريون في العراق إن طرد متشددي تنظيم "الدولة الإسلامية" من مدينة تكريت يحتاج إلى ضربات جوية إضافية.
وقال أمين سر وزارة الدفاع، الفريق أول الركن، إبراهيم اللامي لوكالة رويترز: "نحتاج إلى دعم جوي من أي قوة يمكنها أن تعمل معنا ضد التنظيم".
ورفض اللامي توضيح ما إذا كان يقصد دعما جويا من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أم من إيران، التي تلعب دورا هاما في الهجوم بدعمها لقوات الحشد الشعبي.
وأوقفت القوات العراقية الهجوم على المدينة منذ أربعة أيام بسبب الألغام التي زرعها "داعش" على مداخل المدينة.
وتوغلت القوات العراقية ووحدات الحشد الشعبي في تكريت الأسبوع الماضي لكنها تحاول التقدم إلى مركز المدينة.
وتسيطر القوات الحكومية على حي القادسية والمشارف الجنوبية والغربية للمدينة وتحاصر مقاتلي "داعش".
يذكر أن أكثر من 20 ألف جندي من الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي يشاركون في العملية التي بدأت قبل أسبوعين.
وعلقت القوات العراقية الاثنين عملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش في مدينة تكريت ومحيطها.
وعزى وزير الداخلية العراقي محمد الغبان، القرار إلى "ضرورات تتعلق بالحفاظ على أرواح المدنيين والبنى التحتية، نتيجة الألغام والمتفجرات التي زرعها مسلحو داعش داخل المدينة".
وقال الغبان، في مؤتمر صحافي عقده في سامراء، إن القوات العراقية تملك زمام المبادرة، وستحدد الوقت المناسب "لمهاجمة العدو وتحرير المنطقة". وأكد وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، بدوره، وقف العمليات العسكرية في تكريت، مشيرا إلى أن قوات الأمن بمختلف تشكيلاتها ستدخل المدينة قريبا جدا. ورحب وزير الداخلية بطلب قائد عمليات صلاح الدين الفريق عبد الوهاب الساعدي، إشراك التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في ضرب مواقع داعش في تكريت، وقال إنه يرحب بكل الجهود التي تريد مساندة العراق "في محاربة قوى الإرهاب".
وكان مصدر عسكري أوضح أنه لا يوجد جدول زمني لوصول التعزيزات واستئناف العملية العسكرية خاصة في ظل انتشار قناصي "داعش" والعبوات الناسفة والمنازل المفخخة والانتحاريين في المدينة، مشيرا إلى الحاجة الملحة لأفراد وجنود مدربين ومحترفين.
ويعتبر الهجوم الذي تقوم به القوات العراقية بمسنادة قوات الحشد الشعبي، الأكبر ضد تنظيم الدولة منذ سيطرته على مساحات واسعة من البلاد في يونيو/حزيران 2014.