دمشق: البوابة
أثارت عمليات الجرد التي قامت بها وزارة الاقتصاد السورية على مستودعا المؤسسة العامة الاستهلاكية، في دمشق خلال الأسبوع الفائت، عن فضيحة كبيرة تداولتها أوساط وزارة التموين كما الرأي العام في سوريا، فقد كشفت لجنة ميدانية وخلال أعمال جرد قامت بها، عن وجود واحدة من أكبر قضايا الفساد الاقتصادي التي طالت الوزارة مؤخراً، حيث كشفت لجان الرقابة عن وجود عدم تطابق بين عدد القسائم التموينية، وبين الكميات الموجود والمستهلكة من تلك المواد، الأمر الذي أدى إلى نشوء شكوك حول عمليات توزيع المخصصات التموينية.
تطورت تلك الشكوك إثر الاستمرار في التحقيقات الميدانية، والكشف على مستودعات، وتدقيق حسابات المؤسسة العامة الاستهلاكية، وكانت النتيجة مذهلة، فقد كشف عن سرقة ما يقارب 108 ألف دفتر خاص بالقسائم التموينية من مديرية تموين دمشق خلال السنوات العشر الأخيرة، وقد قدرت قيمة المواد التموينية لهذه الدفاتر بـ18 مليار ليرة سورية، وعلى إثر هذه النتائج تم إيقاف ما يقارب الـ40 موظفاً معظمهم رؤساء مراكز.
عشر سنوات والاقتصاد يسرق بطريقة منظمة، وبعلم أو بدون علم الجهات المعنية، والفساد يمارس على قوت الشعب دون رقيب عليه، فهل سينال هؤلاء الفاسدون قصاصهم؟ وقد قامت الحكومة الآن بتعقيد أمور المواطنين عند أخذ مخصصاتهم من المواد التموينية بأن بدأت تطلب منهم دفاتر العائلة والهويات الشخصية علما أن السرقات تمت في المستودعات.
يذكر أن السلع الغذائية المدعومة، كمادتي الأرز والسكر، شكلت بالنسبة للشرائح العظمى من السوريين مصدرا داعما لمعيشتهم، حيث حافظت هذه السلع على أسعارها دون أن تلتحق بارتفاع الأسعار الذي أصاب معظم السلع الأخرى، فيما تظهر ملامح رفع الدعم عن هذه السلع، عبر تسريبات اعلامية ، حيث توقع أحد النشطاء في اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، أنه فيما لو خطت الحكومة باتجاه رفع الدعم عن السلع الأساسية ، فان ذلك سيضيف اختناقات للحياة المعيشية في سوريا، كما قد يؤدي الى تململ شعبي واسع، ليضيف:" ان أحداث يناير في مصر كان سببها المباشر،رفع الدعم عن رغيف الخبز، وستقدم الحكومة السورية على خطوة متهورة فيما لو أقدمت على مثل هذه الخطوة"، وأضاف:" ان السرقات التي مورست على البطاقات التموينية، لا تلغي كون هذه البطاقات مازالت توازن الحياة المعيشية في سوريا التي تضاعفت فيها اسعار السلع والمواد الأخرى أضعافا مضاعفة".