الكويت تحتاج الى اصلاحات قبل الانتخابات

منشور 09 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 03:29
الكويت تحتاج الى اصلاحات
الكويت تحتاج الى اصلاحات

لم يجد امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حلا للازمة مع البرلمان الا بحله لكن اجراء انتخابات بدون معالجة الاسباب الجذرية للازمة السياسية في البلاد يحمل في طياته ازمة اعمق. وتمزق الكويت منذ سنين مشاحنات بين تحالف فضفاض من نواب المعارضة والحكومة التي كان يقودها ابن شقيق امير الكويت الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح بسبب اتهامات بالفساد وسوء الادارة وهو ما ينفيه.

ولا يلمح احد الى ان الكويت -دولة الرفاهية من المهد الى اللحد حيث يبلغ نصيب الفرد من الدخل حوالي 48 الف دولار- تتجه نحو انتفاضة على نمط الربيع العربي.

ولكن الازمة حالت عمليا دون مناقشة خطط التنمية الخاصة بالنفط والبنية التحتية والمجالات الاخرى او اقرارها من قبل الحكومة منذ تم تعيين الشيخ ناصر لاول مرة رئيسا للوزراء في أعقاب تولي الامير الشيخ صباح السلطة عام 2006 .

وفي الشهر الماضي بدا ان الازمة تجر الكويت الى نمط الاحتجاجات الحاشدة التي أطاحت برؤساء دول عربية عندما قاد نواب في مجلس الامة ناشطين لاقتحام مقر البرلمان.

ورد الامير باصدار اوامر بشن حملة صارمة ضد ما اسماها محاولات لزعزعة استقرار البلاد.

ولكن بعدما تعهد بعدم الاستسلام لمطالب نواب المعارضة تحولت مواقف الامير الى النقيض الاسبوع الماضي عندما قبل استقالة حكومة الشيخ ناصر وبعد ذلك حل البرلمان ودعا لاجراء انتخابات جديدة متعللا بصعوبات في تحقيق أي تقدم. ولم يتم بعد تحديد موعد للانتخابات.

وقال الناشط والكاتب السياسي احمد الديين "ازمة النظام السياسي والحاجة الى اصلاحات تتجاوز مسألة استقالة رئيس الوزراء أو حل البرلمان."

وأضاف "تغيير الوجوه سيعيد تدوير الازمة فقط. الان هدأ الاحتقان ولكن الاسباب الجذرية للمشكلة لا تزال موجودة."

والصلاحيات التي يحتاجها مجلس الامة الكويتي للاضطلاع بواجب الاشراف على عمل الحكومة لضمان الكفاءة والشفافية باتت على المحك في هذا البلد الذي يتمتع بواحد من أعلى مستويات المعيشة في العالم.

ويقول نشطاء ان الازمة نتاج شعور الاسرة الحاكمة بالتميز وعدم التسامح مع استدعاء البرلمان لوزراء لمساءلتهم بشكل علني.

واتخذت الازمة منعطفا جديدا في اغسطس اب عندما ذكرت وسائل اعلام كويتية أن البنوك المحلية لديها شكوك بشأن ودائع كبيرة في حسابات بعض البرلمانيين وافراد اسرهم.

ويقول نشطاء انه منذ ذلك الحين احيل ما لا يقل عن 13 من المشرعين للنيابة العامة للتحقيق في مزاعم بأن الحكومة كانت تدفع للنواب لشراء ولائهم في اقتراعات سحب الثقة.

وقال المعلق السياسي غانم النجار "لقد كانت الازمة تختمر منذ أكثر من ثلاث سنوات وهي تنبع أساسا من سوء الادارة السياسية وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ أي برنامج."

وفي نوفمبر تشرين الثاني رفضت الحكومة طلبا صريحا من قبل نواب لاستجواب الشيخ ناصر في البرلمان بشأن مزاعم فساد.

واستخدمت الحكومة في الماضي حيلا اكثر ليونة لمنع استجواب رئيس الوزراء.

وقال النائب المعارض مسلم البراك انذاك انه عندما يتم انتهاك الدستور سيريد الناس الثأر.

وقال محللون ان محاولات تقويض سلطات البرلمان هي نتيجة ركود النظام السياسي الذي تشكل عندما غادرت السلطة الاستعمارية البريطانية البلاد في الستينيات من القرن الماضي.

وينص الدستور على برلمان منتخب يتمتع بسلطات تشريعية لكن الامير هو الذي يعين رئيس الوزراء وتكتظ الحكومات في كثير من الاحيان بافراد من الاسرة الحاكمة.

والنظام السياسي الكويتي اكثر ديمقراطية من أي مكان اخر في دول الخليج العربية ولكن في ضوء الربيع العربي بدأ بعض الكويتيين الضغط من أجل نظام ملكي دستوري حقيقي.

وتتصارع باستمرار مؤسستا البرلمان المنتخب شعبيا ومجلس الوزراء المدعوم من الاسرة الحاكمة. لكن البرلمان أصبح أكثر اصرارا في السنوات الاخيرة على الاضطلاع بصلاحياته في الاشراف على التعيينات الوزارية والانفاق.

وفي الاشهر القليلة الماضية زادت الدعوات لتغيير نظام تقاسم السلطة المستمر منذ الاستقلال. وهذا من شأنه السماح بتشكيل احزاب سياسية ستتنافس في الانتخابات ويكون لها رأي في تشكيل مجلس الوزراء.

ويقول محللون ان الدستور يسمح بتشكيل الاحزاب السياسية ولكنها بحاجة الى برلمان قوي لصياغة التشريعات اللازمة.

وقال الديين "الدستور يحتاج لتطوير نحو مزيد من الديموقراطية مثلما حدث في المغرب" مشيرا الى التغييرات الاخيرة التي شهدها المغرب حيث شكلت الحكومة حاليا من قبل الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان.

واضاف "نحن بحاجة الى اصلاحات دستورية ويجب الغاء الحماية الاستثنائية التي تمنح لرئيس الوزراء." 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك