اللبنانيون يكدسون الاسلحة خشية اندلاع حرب اهلية

تاريخ النشر: 19 فبراير 2008 - 03:50 GMT
يبدو ان الاشتباكات المسلحة بين المعارضة والموالاة والتي اسفرت عن مقتل واصابة العشرات قد انذرت بعودة شبح الحرب الاهلية الى لبنان الامر الذي دفع الاهالي لتكديس السلاح تحسبا لتلك اللحظة

ويؤكد تاجر اسلحة لبناني بان الخوف من عودة الحرب الاهلية التي عانى منها اللبنانيون لمدة 15 عاما (1975-1990) واسفرت عن مقتل نحو 150 الف شخص وعن الاف المفقودين "دفع بالافراد والمجموعات الذين يريدون ان يشعروا بامان اكبر الى شراء الاسلحة".

ويقول طالبا عدم الكشف عن هويته "قبل عام واحد كانت بندقية الكلاشنكوف تباع في السوق السوداء بسعر يتراوح بين 100 و150 دولار وهي تباع حاليا بنحو 1000 دولار كما ارتفع سعر بندقية القنص من 800 دولار الى 2700 دولار" مشيرا الى ان الاقبال الاوسع هو على بنادق الكلاشنكوف الروسية الصنع وعلى بنادق ام -16 الاميركية الصنع.

ويلفت البائع نفسه الى ان احد اهم طرق تهريب الاسلحة تمر عبر سوريا ويقول بان شراء الاسلحة يتم في العراق ثم يجري نقلها برا في الشاحنات عبر "حمولة شرعية".

يذكر بان اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) نص على نزع سلاح الميليشيات باستثناء سلاح حزب الله باعتباره حركة مقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي لكن الخبراء يعتبرون بان العديد من الميليشيات احتفظت فعليا باسلحتها الخفيفة.

واكد مؤخرا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط المناهض لسوريا "ان بعض المجموعات في الجبل ومناطق اخرى" عززت مؤخرا ترسانتها "عبر الطرف الرئيسي الذي يزودها بالاسلحة" في اشارة الى دمشق وذلك لتنفيذ هجمات ضد الجيش وقوى الامن الداخلي.

ورغم ان التقاليد في لبنان تقضي بان يحتفظ غالبية المواطنين بسلاح فردي في منزله فقد عمد بعضهم مؤخرا الى تجديد سلاحه كما يؤكد رجل اعمال مسيحي من بيروت وهو يدل بيده بفخر على بندقية جديدة مزودة بمنظار ليلي دفع ثمنها 1250 دولار. ويقول استخدمت "كلاشنكوف العائلة القديم" مؤخرا لاعلم ابني وهو في التاسعة عشرة من عمره "كيفية اطلاق النار".

ويلخص رجل الاعمال الاربعيني هذا والذي رفض الكشف عن هويته الوضع بقوله "اذا دخلت عصابات مسلحة الى احيائنا واقتحمت مبانينا لتحطم وتسرق يجب ان نكون قادرين على الدفاع عن انفسنا".

ومازال لبنان غارق في ازمة غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب الاهلية بسبب استمرار الخلاف بين المعارضة التي تدعمها دمشق وطهران والاكثرية النيابية التي يساندها الغرب ودول عربية بارزة. وادى استمرار الخلاف بين الطرفين على توزيع الحصص في الحكومة المقبلة الى بقاء لبنان بدون رئيس للجمهورية منذ نحو ثلاثة اشهر.

ويعرب فادي فاضل الخبير القضائي في شؤون التسلح والاستاذ في الجامعة الانطونية (قرب بيروت) عن خشيته من ازدياد الاقبال على الاسلحة الخفيفة التي تستخدم في 90% من حالات النزاع الاهلي في العالم.

ويقول "المشكلة انه لم يتم التوصل حتى الان الى وضع اتفاق دولي ملزم بشان بيع الاسلحة وان ابرز الدول المنتجة لهذه الاسلحة هي من الاعضاء الدائمة في مجلس الامن الدولي" (الولايات المتحدة الصين روسيا فرنسا بريطانيا).

ويتساءل رجل اعمال كان سابقا عضوا في ميليشيا القوات اللبنانية "الحرب الاهلية؟ لقد انخرطنا فيها بشكل ما وما زال علينا ان نعرف اي شكل ستتخذه هذه الحرب".

ويضيف طالبا عدم الكشف عن هويته "الصراع هو بين الشيعة والسنة الذي يمسكون بالحكومة لكنه يتم عبر المسيحيين المنقسمين" بين مناصرين للنائب ميشال عون المتحالف مع حزب الله وبين مناصرين لسمير جعجع المتحالف مع التنظيمات السنية.