تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السبت بالمضي "في طريق تحقيق الامن وسحق الارهاب ودك أوكاره"، وذلك بعد مقتل نحو مئة شخص في هجومين انتحاريين ببغداد قال الجيش الاميركي ان منفذتيهما امرأتان مختلتان عقليا.
وقال المالكي ان الهجومين اللذين وقعا في سوقين للحيوانات الاليفة في بغداد لن يكونا علامة على العودة لاعمال العنف التي دفعت العراق الى شفا حرب أهلية طائفية شاملة.
واضاف في بيان "عهدا لدماء الابرياء اننا لن نتراجع عن تحقيق كامل أهدافنا في عراق امن ومستقر."
وتابع "ان بشاعة هذه الجريمة المدانة والمستنكرة لن تفت في عضد أبناء قواتنا المسلحة ولن تزيدنا الا اصرارا على المضي في طريق تحقيق الامن وسحق الارهاب ودك أوكاره."
وقال المالكي "كشف استخدام الارهابيين في هذه الجريمة امرأة مختلة عقليا الانحطاط الاخلاقي لهذه العصابات المجرمة وهزيمتهم وعداءهم للانسانية."
وذكرت الشرطة أن الهجوم في سوق الغزل احدى أشهر أماكن التجمع في بغداد والتي استهدفت من قبل اسفر عن مقتل 62 شخصا واصابة 129 قبل دقائق من هجوم انتحاري اخر شنته امرأة أيضا مما أسفر عن سقوط 37 قتيلا واصابة 67 في سوق للطيور في جنوب بغداد.
متخلفتان عقليا
وقال الجيش العراقي ان العبوتين الناسفتين جرى تفجيرهما بجهاز للتحكم عن بعد. وقال الميجر جنرال جيفري هاموند قائد القوات الاميركية في بغداد يوم السبت ان هناك مؤشرات على ان المرأتين متخلفتان عقليا.
وقال هاموند للصحفيين "يبدو ان الانتحاريتين لم تكونا استشهاديتين بارادتهما. استخدمتهما القاعدة لتنفيذ هذين الهجومين المروعين."
وزاد استخدام تنظيم القاعدة في العراق الذي يلقي الجيش الاميركي باللوم عليه في العديد من الانفجارات لمهاجمات ترتدين صدرات ناسفة لشن هجمات انتحارية بعد أن أصبح استخدام السيارات الملغومة أكثر صعوبة نتيجة تعزيز الاجراءات الامنية والجدران الخرسانية الواقية.
وقال هاموند ان استخدام مفجرين غير مدركين لافعالهم قد يكون اسلوبا جديدا للتحايل على الاجراءات الامنية الاكثر صرامة. وقال "استخدمت هاتان المرأتان على الارجح لانهما كانتا غير واعيتين لما يحدث ولان احتمال تفتيشهما اقل."
ضغوط شعبية
وفي الوقت الذي دفن فيه أقارب قتلاهم قال سكان غاضبون ان الحكومة عليها بذل المزيد من الجهود لحمايتهم.
ويبدو ان هجومي الجمعة بددا الثقة المتزايدة وسط العراقيين بأن شوارعهم أصبحت أكثر أمانا وهو الامر الذي شجعهم على الخروج للاسواق والمطاعم.
وقال باسم عبد الامير البالغ من العمر 30 عاما وهو مدرس اصيب شقيقه في الهجوم على سوق الغزل ان التفجيرين المنسقين برهنا على فشل الحكومة في الحفاظ على السلم في بغداد.
وقال عباس الخفاجي البالغ من العمر 48 عاما وهو موظف حكومي ان تفجيري الجمعة بددا الامال بان الحياة في بغداد تعود الى طبيعتها مضيفا انهم يعودون فيما يبدو الى دوامة العنف.
وسوق الغزل الذي يقام كل يوم جمعة من الصعب تأمينه بسبب انتشار منصات البيع من السوق الى شوارع جانبية. لكن قائد الشرطة المحلية قال انهم سيتخذون خطوات لاحاطته بجدران واقية.
ويثير هجوما الجمعة أيضا تساؤلات للجيش الاميركي الذي بدأ خفض عدد قواته في العراق بعد تراجع كبير في أعمال العنف. وتراجعت الهجمات بنسبة 60 بالمئة في شتى أنحاء العراق منذ يونيو حزيران عندما جرى استكمال نشر 30 ألف جندي أمريكي اضافي.
وسينخفض عدد القوات الى نحو 135 ألفا بمنتصف العام الحالي عندما يستكمل سحب أكثر من 20 ألف جندي. ويوجد حاليا في العراق نحو 150 ألف جندي أميركي. ويقول قادة أميركيون ان سيكون لديهم عدد كاف من الجنود للحفاظ على الامن. ولكنهم حذروا مرارا من أن تنظيم القاعدة ما زال خصما خطيرا.