المتحدة تدعو للتحقيق في جرائم حرب في غزة

تاريخ النشر: 09 يناير 2009 - 02:03 GMT

دعت المفوضية السامية لحقوق الانسان الى التحقيق في جرائم حرب وقعت في غزة فيما يعقد بقطر الشهر المقبل مؤتمرا لتوثيق جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل.

دعت نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان يوم الجمعة إلى اجراء تحقيقات "مستقلة وذات مصداقية" بشأن انتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي والتي قد تصل إلى حد جرائم حرب في الصراع الدائر في غزة.

وقالت بيلاي أكبر مسؤولة عن حقوق الإنسان في الامم المتحدة كذلك انه يتعين نشر مراقبين لحقوق الإنسان تابعين للمنظمة في اسرائيل وغزة والضفة الغربية لتوثيق الانتهاكات ومرتكبيها.

وتابعت "يجب وضع نهاية للحلقة المفرغة من الانتهاكات والعقوبات."

وكانت بيلاي تلقي بكلمة أمام جلسة خاصة لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بعد يوم واحد من تبني مجلس الامن لقرار يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار في الصراع الدائر منذ 14 يوما وانسحاب القوات الاسرائيلية من غزة.

وقالت بيلاي "يتعين ضمان المحاسبة على انتهاكات القانون الدولي. وكخطوة أولى يتعين اجراء تحقيقات مستقلة ذات مصداقية وتتسم بالشفافية لتحديد الانتهاكات والمسؤولين عنها."

وتابعت بيلاي وهي قاضية سابقة في المحكمة الجنائية الدولية وهي من جنوب افريقيا "انتهاكات القانون الدولي قد تصل الى مستوى جرائم حرب يمكن ان تطبق عليها بنود المسؤولية الجنائية الفردية."

وأثار الهجوم على غزة الذي سقط فيه مئات القتلى منهم العديد من المدنيين والاطفال ادانات دولية متزايدة.

لكن الهجوم يحظى بتأييد قوي بين الناخبين الاسرائيليين الذين سيتوجهون لصناديق الاقتراع خلال شهر وأغلبهم يؤيد هدف رئيس الوزراء ايهود أولمرت المتمثل في انهاء اطلاق صواريخ مقاتلي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي قتلت 22 اسرائيليا منذ عام 2000. وقالت الامم المتحدة يوم الجمعة ان 30 فلسطينيا قتلوا في حي الزيتون في وسط غزة في وقت سابق هذا الاسبوع عندما قصف الجيش الاسرائيلي مأوى يضم 110 مدنيين في منزل تعرض فيما بعد للقصف بالقنابل.

وقالت بيلاي ان سلطات كل من اسرائيل وحماس يجب ان تحترم المباديء الثلاثة الاساسية لقانون حقوق الانسان الدولي المتضمن في معاهدات جنيف عام 1949.

وهي التكافوء والتمييز بين المقاتلين والمدنيين وبين الاهداف العسكرية والبنية الاساسية المدنية واتخاذ الاجراءات الممكنة لتجنب قتل المدنيين عن طريق الخطأ.

وقال دبلوماسيون ان جلسة مجلس حقوق الانسان في جنيف من المتوقع ان تتبنى مشروع قرار يوبخ اسرائيل بعد المحادثات التي قد تمتد ليوم الاثنين.

وعقدت الجلسة الطارئة بناء على دعوة من دول نامية تدعمها روسيا والصين وكوبا. وتتمتع المجموعة بأغلبية بين اعضاء المجلس الذي يضم 47 دولة والذي أوقفت الولايات المتحدة فعليا مشاركتها فيه.

ومن المقرر ان يلقي السفيران الفلسطيني والاسرائيلي لدى الامم المتحدة بكلمة أمام المجلس.

وقالت بيلاري "الاضرار بالمدنيين نتيجة لصواريخ تطلق من قطاع غزة على اسرائيل أمر غير مقبول. والغارات الجوية الانتقامية من جانب القوات الاسرائيلية تتسبب في قتل الكثيرين وتعريض المدنيين والبنية الاساسية المدنية لخطر بالغ."

مؤتمر دولي في قطر لتحديد "جرائم الحرب" الاسرائيلية وملاحقة مرتكبيها

واعلنت المؤسسة العربية للديموقراطية التي اطلقتها قطر ومقرها الدوحة واللجنة الوطنية القطرية لحقوق الانسان عن الدعوة لمؤتمر يؤسس لتحالف دولي من المنظمات غير الحكومية ويدفع باتجاه تحديد "جرائم الحرب" الاسرائيلية وملاحقة مرتكبيها.

وسيعقد المؤتمر في الدوحة بداية شباط/فبراير. وتأتي الدعوة اليه في وقت تتابع فيه اسرائيل عملياتها في قطاع غزة حيث قتل حوالى 800 شخص منذ انطلاق العمليات في 27 كانون الاول/ديسمبر الماضي.

وقال الامين العام التنفيذي للمؤسسة العربية للديموقراطية محسن مرزوق لوكالة فرانس برس ان التحالف الذي سينبثق عن المؤتمر "سيبدا بتحديد المسؤوليات القانونية ومنها تحديد جرائم الحرب وبالتالي متابعة مجرمي الحرب في اسرائيل".

وذكر مرزوق ان المؤتمر سينعقد في اول اسبوع من شباط/فبراير و"هناك حماس كبير من مئات المنظمات الاهلية عبر العالم لكننا سنكتفي بجمع مئة شخصية هامة من القارات الخمس بسبب ضيق الوقت".

واضاف ان "الاهم من ذلك هو الآلية التي ستنبثق عن هذا المؤتمر اي المكتب الدائم الذي ستتفرع عنه ثلاث اذرع التوثيق وتحريك اليات الحماية الدولية والتعريف بالقضية الفلسطينية".

وكان الأمين العام للجنة الوطنية القطرية لحقوق الانسان علي بن صميخ المري قال في مؤتمر صحافي عقد ليل الخميس ان "كل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية في العالم ستحضر هذا المؤتمر وسيتم عبره متابعة مرتكبي الجرائم الاسرائيلية وكذلك مناهضة النسيان".

اما مرزوق فقال في المؤتمر الصحافي نفسه ان "الحاجة الى هذا التحالف تكمن في ضرورة تجاوز ردود الفعل المناسباتية وعمل برنامجي استراتيجي متواصل يستفيد من التعبئة الدولية الكبيرة ضد انتهاكات القانون الدولي الانساني وحقوق الانسان في غزة والاراضي الفلسطينية المحتلة".

واضاف مرزوق "ان هذا التحالف سيشكل مكتبا لتنفيذ برنامج عمله على ان تتوزع مهام تنفيذ برنامج العمل بين مكونات التحالف في القارات الخمس".

وعن اليات الملاحقة القانونية قال المري في المؤتمر الصحافي ان "ثمة عدة آليات لتحريك هذه الدعاوى بعيدا عن مجلس الأمن" مشيرا الى "امكانية تحريكها من قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية او عن طريق المحاكم الاوروبية".

وفي السياق ذاته قال مرزوق ان "هناك العديد من آليات التقاضي لم يتم الاستفادة منها او استغلالها كتحريك الدعوى عن طريق دولة عضو في المحكمة الجنائية".

واوضح مرزوق انه" سيتم العمل على تجريم اسرائيل على المستوى القانوني والاخلاقي".

واللجنة الوطنية القطرية لحقوق الانسان جهة حكومية.

اما المؤسسة العربية للديموقراطية فقد اطلقتها قطر في تموز/يوليو 2007 وهي تقوم بانشاء الصناديق المالية لاعداد البحوث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتعلقة باهدافها وتأليف الكتب واصدارها وعقد الندوات والمحاضرات وتبادل المعلومات والخبرات مع المؤسسات العربية والاقليمية والدولية المماثلة اضافة الى تقديم المنح والمساعدات المالية لمساعدة ودعم برامج المؤسسات العربية الأهلية العاملة في مجال الديموقراطية.

وتهدف المؤسسة الى "نشر وتعزيز الديموقراطية في البلدان العربية من خلال العمل في المجالات الاعلامية والتوعية والاتصال الاجتماعي (..) والتعاون مع كافة المنظمات الدولية والاقليمية" بحسب وثائق انشائها.

وتترأس زوجة امير قطر الشيخة موزة بنت ناصر المسند مجلس امناء المؤسسة الذي يضم في عضويته خصوصا عددا من المسؤولين السياسيين السابقين العرب والاجانب.