حث متمردون سودانيون سابقون غداة وصولهم لاول مرة منذ عشرين عاما الى مناطق تسيطر عليها الحكومة في جنوب البلاد، على سرعة تخفيف القيود المفروضة منذ ايام الحرب كبرهان على أن السلام قد حل.
وبعد سنوات من المحاولات الفاشلة للسيطرة على جوبا وهي البلدة الرئيسية في جنوب السودان وصل متمردون سابقون من الحركة الشعبية لتحرير السودان أخيرا الى البلدة في ساعة متأخرة السبت حيث استقبلوا بالعناق هذه المرة لا بالرصاص.
وقال جيمس واني الامين العام للحركة الشعبية الذي يرأس الوفد "جئت لاقول لشعب جنوب السودان ان الاتفاق تحقق وأنه يحتاج لدعمهم."
ووقعت الحركة الشعبية اتفاقا للسلام مع الخرطوم في التاسع من كانون الثاني/يناير لتنهي أطول حرب أهلية في أفريقيا لكن تنفيذ الاتفاق كان بطيئا.
وكان من المفترض أن يصل المتمردون السابقون للخرطوم بعد أسبوعين من توقيع الاتفاق لكن وصولهم تأجل حيث كانوا يقومون ببعض الاستعدادات ولم يصلوا الا الاسبوع الماضي.
وقال واني انه ينبغي رفع القيود الحكومية في جوبا ليكون واضحا للناس أن السلام حل في النهاية.
وأضاف "يشهد الاتفاق في الواقع نوعا من الجمود وهناك قدر من الركود." وتابع "لابد ان نحقق اختلافا واضحا في الاوضاع بالنسبة لشعبنا كي يستطيع أن يرى حقا أننا نفتح صفحة جديدة من الحريات ومن السلام."
وقال واني انه ينبغي فتح الطرق لمساعدة التجارة وخفض الأسعار في جوبا التي تسيطر عليها القوات الحكومية وتحيطها أراض تسيطر عليها الحركة الشعبية. وقال ان هناك حاجة لازالة نقاط التفتيش التي تحيط بالبلدة ورفع حظر التجول ليلا المفروض بها وأن تتاح حرية الانتقال بما يتفق مع اتفاق السلام.
وكان واني يتحدث على بعد 200 متر فقط من محطة وقود تهدمت نتيجة هجوم شنته الحركة الشعبية في التسعينات حيث قال سكان ان نحو عشرة أشخاص قتلوا.
وفر واني من جوبا مسقط رأسه قبل أكثر من 20 عاما حيث كان الجيش السوداني يطارده.
وقال "كان يوما أغبر حوصر بيتي بثلاث شاحنات مملوءة بالجنود" مضيفا أنه تمكن بصعوبة من الفرار الى كينيا لينجو بحياته. ومضي يقول "انني سعيد حقا لعودتي الى بلدي."
ومن المقرر أن تكون جوبا التي لا يحصل سوى القليل من سكانها على مياه شرب نقية ويوزع التيار الكهربي بها على نطاق محدود من ثلاث مولدات كبيرة وتفتقر الى اي مرافق اساسية اخرى عاصمة لجنوب السودان في المستقبل عندما تسحب الحكومة قواتها للشمال وهي عملية من المقرر أن تستكمل في غضون عامين ونصف العام.
وقال واني ان سحب القوات بدأ ببطء لكن يتعين على الحكومة السماح بالبدء في فتح الطرق وهو أمر رئيسي للسماح بالتنمية في الجنوب.
ويعقد في النرويج الاثنين مؤتمر للمانحين حيث ستشدد الامم المتحدة على نداء لجمع 2.6 مليار دولار لعام 2005 لدعم اتفاق السلام في الجنوب بمساعدات التنمية والمساعدات الانسانية لمئات آلاف الجنوبيين العائدين لبيوتهم بعد غياب دام سنوات.
ورحب ابناء جوبا بوصول الحركة الشعبية كعلامة على أن المساعدات المطلوبة بشدة في الطريق اليهم في النهاية وكرمز للحرية بعد سنوات من المعاناة والحرب.
وقال دميان ازمون وهو محاسب عمره 36 عاما "نحتاج لوجودهم هنا بسرعة لان شعبنا عانى... سأنضم اليهم فورا.. الآن سننعم بالاستقرار ويمكننا أن نجعل حياتنا أفضل."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)