وكالنار في الهشيم انتقلت القضية بسرعة الى الكونغرس الاميركي ثم وسائل الاعلام الاميركية فالعالمية وبدأها عضو بالكونغرس الجمهوري تيد بو ليؤكد ان ما جرى لـ جونز على أيدي زملائهن ليس حالا فردية، وان وزارة العدل الأمريكية قامت بالتستر على قيام موظفين أمريكيين في شركة هاليبرتون الأمريكية العملاقة العاملة في العراق باغتصاب إحدى زميلاتهم.
كما أعلن بو (الذي يمثل ولاية تكساس في مجلس النواب) أن هذه الحوادث تمثل ظاهرة، حيث قال إن ثلاث ضحايا أخريات قد اتصلن بمكتبه، وأعلنّ أنهن قد تعرضن لاعتداء جنسي من قبل زملائهن في العمل أثناء عملهن في شركات أمريكية بالعراق. وأضاف بو، في بيان أن إحدى هؤلاء الثلاث هي "تريسي باركر"، وهي أيضا موظفة سابقة في نفس الشركة قالت انها "تعرضت لانتهاك جنسي في العراق من قِبل موظف يعمل في وزارة الخارجية الأمريكية، والذي ما زال يعمل بها حتى الآن".
وصرح بو أن الضحيتين الأخريين هما موظفتان سابقتان في شركة كي بي آر الأمريكية، وأنهما قد تعرضتا لتحرش واعتداء جنسي من قبل زملائهما في العمل خلال عملهما في العراق، ورغم ذلك لم يتم اتخاذ أية إجراءات قضائية حتى الآن في قضيتهما.
وقد عقد الكونغرس الأمريكي جلسة استماع في 19 ديسمبر/كانون الأول، لمناقشة قضية الأمريكية جيمي لي جونز، وذلك بناء على طلب النائب الجمهوري تيد بو لسماع الموظفة السابقة، لكن الجلسة شهدت غياب ممثلين لوزارة العدل الأمريكية، وهو ما أثار انتقادات أعضاء الكونجرس المشاركين في الجلسة.
يُشار إلى أن وزارة العدل الأمريكية لم توجه أية تهم جنائية في قضية جيمي لي جونز حتى الآن، رغم وقوع الاعتداء على جونز في بغداد منذ أكثر من عامين.
وقد انعقدت الجلسة بعنوان "تطبيق القانون الجنائي الفيدرالي لحماية الأمريكيين العامليين لدى المتعهدين الأمريكيين بالعراق"، وذلك أمام لجنة "الجريمة والإرهاب والأمن الداخلي"؛ حيث أدلى بالشهادة أيضا أمام الجلسة فتاة أمريكية أخرى تعرضت لعملية اغتصاب في العراق.
وقال النائب جون كونيرز، رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي في بيان له: "شهدت الموظفة السابقة بشركة كي بي آر/هاليبورتن جيمي لي جونز، أنها قد تم اغتصابها واحتجازها من قبل زملائها في الشركة أثناء عمل الشركة كمتعهد في العراق".
وأضاف كونيرز في بيان أن اللجنة القضائية كانت قد أرسلت طلبا لوزارة العدل الأمريكية للشهادة حول هذا الموضوع أمام اللجنة لكن وزارة العدل رفضت حضور مندوب لها.
وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أرسلت خطابا للكونغرس الأمريكي رفضت فيه الحضور أمام الكونغرس كما رفضت التعليق على قضية جونز والسبب في عدم تقديم القضية للمحكمة رغم مرور أكثر من عامين ونصف على حادثة الاغتصاب.
وانتقد كونيرز وزارة العدل الأمريكية قائلا: "عندما تستطيع وزارة العدل الأمريكية أن تتخذ إجراء وتخفق في اتخاذ هذا الإجراء، في الوقت الذي يُسمح فيه لهذا الفشل الظاهر للعدالة أن يزداد سوءا، فإن هذا يمثل انتهاكا عاما يتطلب (عقد) جلسات استماع وتحقيق".
ومن جانبه اعتبر النائب تيد بو أن شهادة جونز ترسم صورة من "نقص التشريع القانوني"، مضيفا أن المجرمون يمضون "دون عقاب"، فيما يتم التشهير بالضحايا".
وأضاف بو: "إن غيابهم (وزارة العدل) وصمتهم يعنيان كثيرا عن الجرائم المخفية في العراق".
وأضاف النائب بو: "بالنسبة للمتعهدين المدنيين الأمريكيين، العراق يشبه أيام الغرب (الأمريكي) القديمة، ولا أحد يظهر كي يتحمل المسؤولية، ويجب على القانون أَن يتدخل، ويَجْمع هؤلاء المجرمين، ويستعيد النظام مرة أخرى".
كما انتقد بو موقف وزارة العدل الأمريكية قائلا: "لم تبلغني وزارة العدل أو جونز عن وضع التحريات الجنائية ضد مغتصبيها، ومن المثير ملاحظة أن وزارة العدل لديها الآلاف من المحاميين، لكن لم يبلغنا أحد من هذا الحشد من المحامين عن أي شيء تم عمله".
بيجامات زهرية أمام البيت الابيض
قضايا الاغتصاب المذكورة من المؤكد انها ليست الاولى، ففي صيف العام الماضيشهدت واشنطن مظاهرة من نوع جديد، احتجاجاً على الحرب في العراق. إذ أن عشرات الآلاف من الأميركيات قضين ليلتهن أمام البيت الأبيض، وهن يلبسن بيجامات زهرية اللون، يوزعن الشموع، ويستمعن لأشعار السلام، ويغنين أغاني النضال، ويأملن أن تشاهدهن، من داخل البيت الأبيض السيدة الأولى، لورا بوش وزوجها. هذه المظاهرة النسائية، شكلاً ومضموناً، هي تعبير بليغ عن إحساس الأميركيات بأنهن، وربما للمرة الأولى، ضالعات في معركة حربية، وبشكل لم يسبق له مثيل.
قتلت حرب العراق رقما قياسيا من الجنديات الأميركيات، وغطاها رقم قياسي من الصحافيات الأميركيات. واشتهرت منهن صحافيتان:
الاولى، جاكي سبنسر، من جريدة «واشنطن بوست». قضت تسعة شهور في مكتب الجريدة في بغداد، وعادت وكتبت كتاب «قولى لهم لم أبك»، اشارة الى انها كانت شجاعة، رغم ويلات الحرب. عكس هذا الكتاب تفاصيل الاختلافات الثقافية بين الأميركيين والعراقيين. ومن بين ما تذكره المؤلفة، كيف نصحت كل أميركية ذاهبة الى العراق بأن لا تتبرج، والا تنظر في عيني الرجل العربي مباشرة، «حتى لا يظن انك عاهرة».
الثانية، جيل كارول، مراسلة جريدة «وول ستريت جورنال«. اعتقلتها «فرقة الانتقام الاسلامية» في يناير (كانون الثاني)، واطلقت سراحها بعد ثلاثة شهور تقريبا. وظهرت، اثناء اعتقالها، في شريط فيديو، وقالت «نفذوا مطلبهم» (أي أن يطلق الأميركيون سراح العراقيات المعتقلات)، لكنها، بعد اطلاق سراحها، وصفت معتقليها بأنهم «مجرمون».
ولكن هناك أيضاً الجندية الصحافية كايلا وليامز التي حاربت في العراق، وعادت وكتبت مؤلفاً عنوانه «أحب بندقيتي اكثر منك». يوضح اسم الكتاب أن هذه الأميركية تفضل الحل العسكري على الحل السياسي. كتبت في كتابها انها اشتركت في تعذيب العراقيين، لكنها لم تعتذر. وقالت انها ربما ستعود جندية الى العراق، لكنها لم تقل انها لن تفعل ما فعلته اول مرة.
لم تهتم أغلبية الأميركيات (والأميركيين) بهذه الاساءات والاهانات للعرب في الكتاب، بقدر ما كان الاهتمام بتفاصيل في الكتاب، عن سوء معاملة الجنود للجنديات، وعن الجنس والمخدرات.
اهتمت الأميركيات بشكل الخاص، ببعض فقرات الكتاب، مثل الفقرة التالية: «رأيت فتيات يخضعن لرغبات الجنود ليحصلن على اجازة أو راحة، وأخريات ينهزمن امام إغراء الرجل. لكنني شخصياً بذلت كل ما اقدر لأقاوم». لم تقل مؤلفة الكتاب انها نجحت في مقاومة الجنود الاميركيين في العراق، لكنها اوضحت ان «ظروف الحرب تجبر الأميركية على ان تفعل اشياء ما كانت ستفعلها في ظروف السلام». واهتمت النساء أيضاً بتقرير اصدرته الجنرال كاربسكي (بعد ان اجبرت على الاستقالة)، قالت فيه ان كثيرا من الجنديات الأميركيات في العراق متن بسبب العطش، لماذا؟ «لأنهن تعمدن عدم شرب الماء كثيرا، حتى لا يتبولن في الليل، ويذهبن الى حمامات مظلمة ومشتركة للجنود والجنديات، لأن هذا معناه التعرض للاغتصاب، أو على الأقل، المضايقات والاحراجات».
واتهمت الجنرال كاربسكي الجنرال شانسيز، رئيسها في العراق، بأنه كان يعرف ذلك، وامر بأخفائه، وطلب الإعلان عن ان الجنديات متن لأسباب طبيعية.
أعلنت مثقفات ليبراليات غضبهن لما اعتبرنه «اضطهاد» الرجل الأميركي للمرأة الاميركية في العراق، وغضبهن على الحرب التي كانت سبب ذلك.
وكتبت د. مارجوري كوهين، استاذة في مدرسة توماس جفرسون للقانون، في ولاية كاليفورنيا: «اصبح الاعتداء الجنسي مشكلة كبيرة وسط القوات الأميركية في العراق، ليس فقط لأنه زاد كثيرا، ولكن، ايضا، لأن المسؤولين (الرجال) حاولوا عدم اعلانه». وانتقدت دونالد رمسفيلد وزير الدفاع (السابق) ، وحملته المسؤولية. وكتبت بيكي جونسون، في موقع منظمة «كود بنك»(الرمز الزهري): «لم أتصور أننا، في القرن الحادي والعشرين، سنعود الى الوراء، ونقرأ ونسمع عن اضطهاد الرجل الأميركي للمرأة. بعد سنوات قليلة، سنحتفل بالذكرى المئوية لتعديل الدستور الأميركي الذي ساوى المرأة بالرجل. وها نحن نشاهد اضطهاد الرجل للمرأة، أين؟ في العراق البعيد، ومن العسكريين الذين يجب أن يحمونا». واضطر البنتاغون، أمام هجوم ليبرالي قوي، للتحقيق في الموضوع، واصدر تقريرا من 99 صفحة أوضح بأن «وزارة الدفاع لا تقبل التحرش الجنسي».
إجهاض وتصوير
لم يكتف الجنود باغتصاب زميلاتهم، حيث بدأ متصفحو النت يتبادلون رسائل تضم أفلاما تم تصويرها علي اسطوانات كمبيوتر لمجندات أمريكيات في العراق. ومن بين تلك الشرائط شريط تظهر فيه إحدي المجندات الأمريكيات وهي تقوم بالرقص بملابس النوم في محاولة لما تصفه بالخروج من حالة الضيق التي تصيبها بسبب أدائها الخدمة العسكرية في العراق.
وتظهر في اسطوانة الكمبيوتر غرفة المجندة الأمريكية وأمتعتها العسكرية للتأكيد علي أن الاسطوانة تم تصويرها داخل العراق. والعجيب أنها كانت تفعل ذلك وإلي جوارها صورة المجندة الأمريكية 'ليندي إنجلاند' التي لعبت دور البطولة في حادثة أبوغريب عندما ظهرت لها صور وهي تتلذذ بتعذيب أسري عراقيين عراة وهي تصعقهم بالكهرباء في أماكن حساسة من أجسادهم مستمتعة بإيلامهم وهي تبتسم وتضحك سعيدة بالتقاط الصور التذكارية ملوحة بعلامة النصر وكأنها تمارس عملا بطوليا. إضافة إلي ظهورها في صور وهي تمسك بحبل مربوط به سجين عراقي. كما ظهرت في صورة أخري وهي تشير إلي الأجهزة التناسلية لبعض الأسري. شريط آخر يتبادله بكثرة متصفحو الإنترنت.. الشريط مدته أربع دقائق يظهر فيه عدة جنود أمريكيين وهم يربطون فم جندية أمريكية بشريط لاصق. ويحمل الشريط اسم'عندما تكونين امرأة وحدك في مركز الصيانة'. ويتضمن الشريط مشهدا لجندي أمريكي أسود يحمل جندية أمريكية بين ذراعيه و جنود أمريكيين آخرين يربطون يديها ورجليها بالحبال ويربطون فمها بشريط لاصق ثم يربطونها عند عمود أحمر اللون. وفي أثناء الربط يردد الجود أن هذا مشهد يقع عندما يشعرون بالملل. وبعد توثيق الجندية من قبل الجنود الأمريكيين الآخرين علي العموم تصرخ المجندة الأمريكية وهي تقول: 'لا أستطيع أن أتنفس ، لا تتركوني هنا'. والي هنا ينتهي المشهد بينما تعلو وجوه الجنود الأمريكيين ابتسامات مصحوبة بترديد عبارة' لماذا تم بث هذا المشهد علي الانترنت؟! ذلك غير معروف'. كما يتبادل متصفحو الإنترنت فيما بينهم أيضا ما ورد علي موقع' مدونة التنصير فوق صفيح ساخن' والذي تم من خلاله وضع لينك لكتاب يكشف عن تورط عدد كبير من جنود الجيش الأمريكي في العراق في تصوير عمليات اعتدائهم علي نساء عراقيات مرئيا وفوتوغرافيا ومن ثم بيعها لمواقع العهر الجنسي بأسعار خيالية بهدف التكسب من ورائها. وهو التقرير الذي أصبح موضوع الساعة الآن لدي أهل المدونات الأمريكية والغربية والذين شكلوا جبهة ما بات يسمي بإعلام الأفراد المنافس لوسائل الإعلام التقليدية.
القيادة تحرض على الدعارة
وقد ذكرت المدونات أيضا أن هناك يدا عليا خفية تحرض وتشجع علي هذه الممارسات وأن القيادة العسكرية العليا في الولايات المتحدة ألأمريكية تعلم بإدمان كثير من الجنود تصفح المواقع الجنسية المخصصة للعسكريين حيث تحوي مجموعة كبيرة من هذه الصور والأفلام وأن لدي أفراد الجيش منتديات يشرفون عليها ويشتركون في عضويتها حيث يتبادلون هذه اللقطات بمختلف الوسائل وبالبلوتوث بعد التقاط صور اعتدائهم علي أعراض المسلمات بكاميرات الجوال وغيرها.
اللاتينيات لم يسلمن
ولم يتوقف الأمر عند ذلك حيث خصصت مجموعة من النساء الأمريكيات من أصول أمريكية لاتينية سبق لهن الالتحاق بالجيش الأمريكي في العراق كمجندات موقع لهن علي الإنترنت يسردن فيه كيف تعرضن للأغتصاب الجماعي وكيف قام جنود أمريكيون بتصويرهن أثناء تعرضهن للتعذيب السادي علي يد رفاقهن في معسكرات الجيش الأمريكي في العراق.
وهوما أعاد إلي الأذهان الطلب الذي سبق أن تقدم به وزير الدفاع الأمريكي السابق 'دونالد رامسفيلد' بإجراء تحقيق في عشرات من قضايا الاعتداء الجنسي من قبل جنود أمريكيين ضد جنود أمريكيين آخرين. وكذلك من جانب جنود أمريكيون ضد مجندات في معسكرات الجيش الأمريكي في العراق. وجاء طلب 'رامسفيلد' ردا علي شكاوي تقدمت بها بعض المجندات أمريكيين واشتكين فيها من تعرضهن للاعتداء عليهن وتصويرهن أثناء عمليات الاعتداء بهدف تبادل تلك المشاهد بين الجنود البريطانيين سواء علي شبكات الإنترنت أو عبر أجهزة الموبايل. كما أنها أعادت إلي الأذهان أيضا ما تردده مواقع الإنترنت بشأن تقرير سري للقوات الأمريكية في العراق يشير إلي تفشي ظاهرة الحمل غير الشرعي والتي تفشت بنحو ملحوظ بين صفوف المجندات الأمريكيات سواء المتزوجات أو غير المتزوجات، كما أشار إلي أن المستشفيات الأمريكية التابعة للقوات الأمريكية شهدت إجراء مئات العمليات لإسقاط الأجنة وهو الأمر الذي يقتضي رقود المجندة ليومين أو أكثر في المستشفي