قصفت المدفعية الاسرائيلية شمال قطاع غزة ردا على اطلاق نشطاء قذيفة صاروخية من القطاع على جنوب اسرائيل، فيما نددت حماس بالاتفاق الذي توصلت اليه السلطة واسرائيل بشأن معابر غزة واعتبرته "مهينا".
وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان المدفعية الاسرائيلية اطلقت خلال القصف الليلة الماضية نحو 15 قذيفة ثقيلة على منطقة في شمال القطاع.
واضافت ان القصف جاء ردا على اطلاق قذيفة صاروخية على اسرائيل من قطاع غزة. ولم تكن هناك تقارير عن اصابات او اضرار في كلا القصفين.
وجاء القصف غداة التوصل لاتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين لتسهيل حرية الحركة في قطاع غزة، وهو الاتفاق الذي نددت به حركة حماس واعتبرت انه "مهين".
وقد توسطت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال محادثات مطولة الثلاثاء في هذا الاتفاق.
وارجأت رايس التي خاطرت بسمعتها بالاشتراك شخصيا في المفاوضات سفرها إلى اسيا لحضور اجتماع لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادي (ابك) وأمضت في القدس يوما اضافيا لضمان التوصل لاتفاق بشأن معبر على الحدود بين مصر وقطاع غزة.
وتيسير الدخول إلى قطاع غزة عامل رئيسي في تعزيز اقتصاد القطاع الفقير واعطاء دفعة لفرص السلام عقب انسحاب إسرائيل من غزة في سبتمبر ايلول بعد احتلال للقطاع دام 38 عاما.
وأشادت رايس التي بدا الارهاق واضحا في عينيها بعد ليلة بغير نوم في اعقاب مفاوضات صعبة بالاتفاق ووصفته بأنه "خطوة جيدة للامام." ويمنح الاتفاق للفلسطينيين السيطرة على الحدود لأول مرة.
وقالت رايس في مؤتمر صحفي في القدس قبل أن تغادرها "هذا الاتفاق يهدف لمنح الشعب الفلسطيني حرية في الحركة والتجارة والحياة حياة طبيعية."
وأضافت أن معبر رفح بين غزة ومصر المنفذ الوحيد للقطاع على العالم سيعاد فتحه في 25 تشرين الثاني/نوفمبر بعد حضور مراقبين أمنيين من الاتحاد الاوروبي.
وسيتمكن الفلسطينيون من البدء في التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة في غضون شهور كما سيبدأ انشاء ميناء بحري لغزة.
وكان اصرار إسرائيل على مراقبة مرور البضائع والافراد مبررة ذلك بخوفها من تهريب أسلحة للنشطاء عبر الحدود عقبة رئيسية أمام الاتفاق. وقال الفلسطينيون إن أي وجود إسرائيلي عند رفح سيكون مساسا بسيادتهم.
وامكن التوصل إلى حل وسط يقضي بأن يجلس ضباط أمن اسرائيليون وفلسطينيون في غرفة تحكم يديرها الاتحاد الاوروبي على بعد بضعة كيلومترات من رفح لمراقبة الحدود بكاميرات يمكن التحكم فيها عن بعد.
واذا أراد الاسرائيليون منع شخص ما أو احتجازه فسيتعين عليهم أن يطلبوا ذلك من نظرائهم الفلسطينيين. وإذا رفض الفلسطينيون يمكن للاسرائيليين طلب ذلك من فريق خبراء الشرطة التابع للاتحاد الاوروبي مع احتجاز هذا الشخص لمدة تصل إلى ست ساعات.
ومن شأن الاتفاق أن يعزز وضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في يناير كانون الثاني المقبل لمواجهة منافسة قوية من حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
ووصفت حماس الاتفاق بانه مهين.
وقالت الحركة في بيان إن الاتفاق يعطي اسرائيل الحق في ابداء تحفظات على دخول الافراد ويحول غزة إلى سجن كبير تديره دول هي التي تقرر من يمر.
لكن كثيرا من الفلسطينيين في قطاع غزة أكثر مناطق العالم كثافة سكانية حيث يعيش فيها 1.2 مليون فلسطيني رحبوا بالاتفاق واعتبروه وسيلة لتخفيف معاناتهم.
وقالت أم نزار البطران وهي تنتظر بالقرب من رفح لنقل ابنها المريض إلى مصر للعلاج "هذا بداية جيدة وبشرى خير."
وفي القاهرة رحب المتحدث باسم الرئاسة في مصر بالاتفاق.
وقال المتحدث سليمان عواد إن بلاده تعتبر الاتفاق الذي يتيح للشعب الفلسطيني منفذا إلى العالم انفراجا مهما يحقق النتائج التي كانت مصر تتطلع إليها للانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ويبدد مخاوفها من ان تصبح غزة سجنا كبيرا.
وتتعرض إسرائيل التي احتفظت بسيطرتها على حدود القطاع والمجال الجوي والممرات البحرية منذ انسحابها من القطاع لاعادة فتح معبر رفح الذي أغلق معظم الوقت منذ سبتمبر أيلول الماضي وسط اعمال عنف متفرقة.
وكان جيمس ولفنسون المبعوث الدولي الى الشرق الاوسط الذي وضع اسس اتفاق المعابر قد هدد بتقديم استقالته لشعوره بالاحباط من جمود عملية السلام.
كما أعرب مسؤولون أمريكيون عن احباطهم لما يرون أنه تقاعس من الجانبين لاستثمار الانسحاب من غزة.
وقالت متحدثة باسم المجلس الاوروبي في بروكسل ان مهمة المراقبة التي سيضطلع بها الاتحاد ستبدأ يوم الاثنين.
وسيرأس الميجر جنرال بيترو بيستوليسي الايطالي البالغ من العمر 64 عاما وله خبرة 40 عاما في اعمال الشرطة العسكرية فريقا يتألف من 40 الى 50 مسؤولا من الاتحاد الاوروبي.