المساعدات تدخل لغزة، وفرنسا تطالب بدور أوروبي أكبر في الصراع

تاريخ النشر: 28 أغسطس 2014 - 02:46 GMT
البوابة
البوابة

بدأت المساعدات الخميس الدخول الى قطاع غزة المدمر بموجب اتفاق وقف اطلاق النار، فيما اعتبرت فرنسا إن على أوروبا أن تلعب دورا أكبر في تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وإنه لم يعد من الممكن أن تؤدي فقط دور "نافذة مصرفية" لتمويل إعادة البناء بعد كل حرب.
ودخل الاتفاق الذي تم برعاية مصر حيز التنفيذ الثلاثاء في الساعة 16,00 تغ بعد حرب خلفت 2143 قتيلا في الجانب الفلسطيني معظمهم من المدنيين وسبعين قتيلا في الجانب الاسرائيلي بينهم 64 جنديا، فضلا عن الدمار الهائل الذي خلفته في القطاع.
وبالاضافة الى الاضرار البشرية، شهد قطاع غزة دمارا هائلا بينما شرد نصف مليون غزي بفعل القصف الاسرائيلي.
وقد تضرر نحو 55 الف منزل من الضربات الاسرائيلية بينما دمر 17,200 منزل على الاقل بشكل كامل او جزئي بحسب ارقام صادرة عن الامم المتحدة التي اشارت الى ان 100 الف شخص على الاقل بحاجة الى مكان لاعادة اسكانهم.
ووقف صف طويل من الشاحنات الخميس عند معبر كرم ابو سالم حمل معظمها بضائع تجارية بينما نقل بعضها مساعدات تحمل شعارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في انتظار دورها للتفتيش.
وقال سائق احدى الشاحنات ويدعى ابو عامر لوكالة فرانس برس "خلال الحرب كنا ندخل ونخرج ولكن كنا نحضر المساعدات. الان انا احضر البضائع للمحلات في غزة".
وحملت شاحنات بعض الاثاث والفواكه وخزانات مياه. ويسيطر الاسرائيليون على كافة منافذ غزة الى العالم ما عدا معبر رفح الواقع على الحدود مع مصر.
وللمرة الاولى منذ 2007، تمكنت قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الاغذية العالمي من عبور الحدود المصرية والدخول الى غزة حاملة معها مواد غذائية تكفي 150 الف شخص لخمسة ايام.
واعلن مسؤول في رفح ان اكثر من مئتي طن من المساعدات الانسانية التي ارسلتها السعودية وعمان وتركيا دخلت قطاع غزة الاربعاء.
ومن المتوقع عقد اجتماع بعد ظهر الخميس بين مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين لتحديد الاجراءات في المعابر،بحسب ما اعلن رائد فتوح،رئيس لجنة تنسيق البضائع في قطاع غزة لوكالة فرانس برس.
وتعهدت الدولة العبرية بعد الاتفاق بتخفيف الحصار الذي يخنق القطاع الفلسطيني الفقير واقتصاده. وبعد سيطرة حماس على غزة في 2007، فرضت اسرائيل حصارا على غزة ومنعت دخول الاسمنت والحصى والحديد الى القطاع، خشية ان تستخدم لبناء انفاق تنطلق منها هجمات ضد اسرائيل.
وتم توسيع منطقة الصيد من ثلاثة اميال بحرية الى ستة اميال بحرية والتي سيتم توسيعها مستقبلا لتصل الى 12 ميلا بحريا.بينما اكدت اسرائيل انها ستسمح بدخول بعض المساعدات الانسانية وبعض مواد البناء عن طريق المعابر.
ويتضمن الاتفاق، الذي اقترحه الوسيط المصري، فتح المعابر لادخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات اعادة الاعمار والصيد البحري، وتخفيف للحصار الذي تفرضه اسرائيل منذ 2006 على القطاع الذي يضم 1,8 مليون نسمة.
وكانت حماس واسرائيل وقعتا عام 2012 اتفاقا مشابها لانهاء حرب مماثلة . وتم تأجيل البحث في القضايا الاكثر اهمية مثل اطلاق سراح الاسرى او فتح مطار او نزع سلاح قطاع غزة.
ولكن اكد نائب وزير الخارجية تساحي هنغبي المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في حديث للاذاعة العامة الاربعاء انه "لن يكون هناك ميناء او مطار ولن تدخل اي مواد تسمح بانتاج الصواريخ او حفر الانفاق".
واعتبر نتانياهو مساء الاربعاء في مؤتمر صحافي في القدس، في اول تصريح له منذ اعلان وقف اطلاق النار مساء الثلاثاء ان حركة حماس لم تحقق ايا من مطالبها في وقف اطلاق النار الذي اعلن في قطاع غزة.
واكد نتانياهو ان "حماس تلقت ضربة قاسية ولم تحقق ايا من مطالبها لتوقيع وقف اطلاق النار". وعدد "نجاحات" عملية "الجرف الصامد" مؤكدا ان "حماس لم تتعرض لهزيمة مماثلة منذ نشوئها".
واعتبر نتانياهو انه "لا يزال من المبكر جدا معرفة ما اذا كان الهدوء قد عاد على الامد البعيد".
وقال استطلاع للرأي نشرت نتائجه الخميس ان 54% الاسرائيليين يعتقدون ان ايا من الطرفين، اسرائيل وحركة حماس، لم ينتصر الحرب.
فرنسا تطالب بدور أوروبي أكبر
وفي سياق متصل، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند يوم الخميس إن على أوروبا أن تلعب دورا أكبر للمساعدة في تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وإنه لم يعد من الممكن أن تؤدي فقط دور "نافذة مصرفية" لتمويل إعادة البناء بعد كل حرب.
والاتحاد الأوروبي هو أكبر المانحين للسلطة الفلسطينية وأكبر شريك اقتصادي لإسرائيل إذ يستحوذ على نحو ثلث صادراتها ووارداتها.
ومع ذلك فإن نفوذه لا يذكر في المساعي الرامية لتوصل الجانبين إلى تسوية عن طريق التفاوض.
وقال أولوند في خطابه السنوي أمام الدبلوماسيين الفرنسيين الذي يرسم فيه أهداف السياسة الخارجية "سيكون دور الولايات المتحدة حاسما للتوصل إلى حل في نهاية الامر."
واضاف "لكن دور أوروبا على نفس القدر من الاهمية. وعليها أن تتحرك بدرجة أكبر. فأوروبا تفعل الكثير لاعادة بناء فلسطين وتنميتها لكن لا يمكن ببساطة أن تكون مجرد نافذة بنك نلجأ إليها لعلاج الجراح بعد حرب متكررة."
وسبق أن قالت فرنسا إنه إذا فشلت مفاوضات السلام فمن الواجب على المجتمع الدولي أن يقود المسيرة لايجاد حل.
وقال أولوند مشيرا إلى اقتراح بريطاني فرنسي ألماني لتشكيل بعثة مراقبة في غزة "علينا أن نتجه صوب رفع تدريجي للحصار ونزع سلاح الاقليم."
وأضاف أنه ما أن يترسخ وقف إطلاق النار سيتعين السير في طريق السلام بأسرع ما يمكن.
وقال "الكل يعرف الشروط: قيام دولة فلسطينية ديمقراطية قابلة للاستمرار إلى جانب دولة إسرائيلية تعيش في أمن."