ضغطت قطر الدولة المضيفة بدعم من الولايات المتحدة والامارات العربية المتحدة اليوم السبت على المعارضة السورية لتشكيل قيادة موحدة لمواصلة حربها ضد الرئيس بشار الاسد.
وفي المحادثات التي تجري في الدوحة بمشاركة جماعات معارضة عديدة يخشى المجلس الوطني السوري ذو التوجه الاسلامي من تعرضه للتهميش في الائتلاف الجديد الموسع.
وقال مصدر دبلوماسي ان قطر -التي مولت المعارضة السورية وقامت بدور رئيسي في الدبلوماسية العربية ضده- تواصل الضغط على الناشطين السوريين للتوصل الى اتفاق فورا.
وقال مندوب ان وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد دعا أيضا المشاركين يوم السبت الى الوحدة ووضع اللمسات النهاية على اتفاق.
وبعث رئيس وزراء قطر ووزير خارجية تركيا الى السوريين يوم الخميس بنفس الرسالة. وتواجد دبلوماسيون امريكيون في أروقة فندق شيراتون في الدوحة في علامة أخرى على الضغوط التي تمارس على الاطراف.
وضغطت الولايات المتحدة وقطر على المجلس المكون من سوريين يقيمون في الخارج للانضمام الى كيان سياسي اقترحه المنشق السوري البارز رياض سيف سيضم جماعات معارضة مسلحة تقاتل في سوريا مثل الجيش السوري الحر.
ويقول المجلس الوطني السوري الذي وجهت اليه انتقادات بأنه غير فعال وغير موحد وفقد التواصل مع المسلحين والناشطين داخل سوريا ان مؤيديه في الخارج يجب ان يفعلوا المزيد لتسليح المعارضة وحماية المدنيين والسماح للمجلس باصلاح نفسه بدلا من التركيز على انشاء تجمع جديد للمعارضة.
وقال جورج صبرا الرئيس المنتخب الجديد للمجلس ان خطة سيف هي رؤية المجتع الدولي وانتقد عدم اتخاذ اجراء دولي ازاء سوريا ووصف ذلك بأنه مخز.
وقال صبرا وهو مسيحي يساري للصحفيين في الدوحة ان المجتمع الدولي لم يتمكن من تقديم ما يكفي من أسلحة للسوريين لحماية أنفسهم بينما النظام حر في قتل الجميع ولديه الموارد من الاسلحة.
وتفجرت الاحتجاجات ضد الاسد قبل نحو 20 شهرا وقوبلت برد عنيف أدى الى صراع كلف البلاد أكثر من 38 الف قتيل ويهدد بالامتداد الى دول مجاورة.
ويفتقر التمرد الذي اصبح المتشددون الاسلاميون في صدارته الى الاسلحة لمواجهة قوة نيران الجيش السوري ودباباته ومدفعيته. لكن قوات الاسد فشلت في سحق المعارضين الذين يسيطرن على مساحات من الاراضي.
ويأمل المجلس الوطني السوري في الحصول على ضمانات من مؤيدين دوليين بتقديم مزيد من المساعدات العسكرية أو فرض منطقة حظر طيران لحماية "المناطق المحررة" مقابل الموافقة على الانضمام الى الهيئة الجديدة.
لكن واشنطن ترفض التدخل العسكري المباشر في سوريا رغم ان البعض في المعارضة يأمل ان يغير الرئيس الامريكي باراك أوباما موقفه بعد اعادة انتخابه في الاسبوع الماضي.
ويقول المجلس الوطني السوري انه حتى اذا أذعن للضغط الامريكي لتشكيل هيئة يمكن ان تقدم نفسها للسوريين كحكومة انتقالية فان الهيئة الجديدة لا يمكن تركها بدون دفاع.
وقال عبد الباسط سيدا الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري انه اذا كان لدى المعارضة حكومة انتقالية أو شيء من هذا القبيل فانها ستحتاج الى حماية لانها ستعمل على الارض داخل سوريا.
وقال شخص بارز في المجلس الوطني السوري ان السفير السابق لدى سوريا روبرت فورد أبلغ قادة المعارضة صراحة الاسبوع الماضي بأن عليهم نسيان حلم الحصول على مساعدة عسكرية امريكية مباشرة أو تدخل.
لكن المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه قال ان ذلك لا يستبعد الحصول على مساعدة عسكرية من دول اخرى لم يتم تحديدها.
وتتوقع الهيئة الجديدة اذا رأت النور اعترافا دوليا ومزيدا من التمويل والاسلحة. وستشكل حكومة انتقالية تكون مستعدة لتحل محل الاسد مثل المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا الذي تولى السلطة العام الماضي ويمكن عندها ان يشغل مقعد سوريا في الامم المتحدة.
وقالت شخصيات في المجلس الوطني السوري انه يمكن التوصل الى اتفاق عام في مطلع الاسبوع الحالي لكن الامر سيستغرق اسابيع لاعداد التفاصيل.
وينظر الى المجلس الوطني السوري الذي تشكل في اغسطس اب من العام الماضي على انه يخضع لهيمنة الاخوان المسلمين واسلاميين آخرين. ويخشى المجلس من تراجع نفوذه في الجمعية المقترحة التي ستتكون من 60 عضوا والتي قد يشغل نحو 40 في المئة من مقاعدها.
ويرتاب ناشطون بالمجلس الوطني السوري في أن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على المعارضة. ولمح بعض رجال الدين والناشطين الشبان الى معارضتهم المشاركة في أي هيئة جديدة.
ويقول المجلس انه يتخذ اجراءات لتنظيم البيت من الداخل ويجري انتخابات لاختيار القيادة للمرة الاولى هذا الاسبوع بعد ان كان يختار شخصية من بين اعضاء المجلس التنفيذي ويضم مزيدا من الناشطين والاقليات رغم ان النساء فشلن في الفوز بمقاعد في الامانة العامة للمجلس.
وقال ناشط شاب في الدوحة "الناس داخل سويا لا يرون في المبادرة رؤية وطنية. انهم يرونها وسيلة لتقويض الثورة."
غير ان اشخاصا من جماعة الاخوان في الدوحة قالوا انهم يؤيدون المبادرة وهو عامل سيساعد على الارجح في التوصل الى اتفاق.
وقال فاروق طيفور وهو اخواني بارز ان موقف جماعة الاخوان والمجلس الوطني السوري من المبادرة ايجابي وان المجلس لديه بعض التحفظات فيما يتعلق بالمحافظة على المجلس ككيان واستمراره كقوة للمعارضة السورية. واضاف ان هذا قد يكون التحفظ الرئيسي فيما يتعلق بالمبادرة.